مخططات استيطانية واسعة بالضفة لمنع قيام دولة فلسطينية
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
تدفع الحكومة الإسرائيلية مشاريع استيطانية واسعة وغير مسبوقة من حيث حجمها في الضفة الغربية المحتلة، وتسعى إلى تنفيذ أكثر ما يمكن منها قبل الانتخابات العامة المقبلة، والمصادقة على مشاريع استيطانية تُنفذ لاحقا، بهدف فرض وقائع على الأرض، في حال تغيير الحكومة الحالية.
لكن الحكومة الإسرائيلية الحالية نفذت مشاريع استيطانية واسعة في الضفة منذ بداية ولايتها، وقاد هذه المشاريع وزير المالية والوزير في وزارة الأمن المسؤول عن الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش.
فمنذ بداية ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، في نهاية العام 2022، تم بناء أو المصادقة على بناء حوالي 48 ألف وحدة سكنية استيطانية، التي يتوقع أن يصل عددها بحلول نهاية العام الحالي إلى 50 ألف وحدة سكنية، حسبما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الثلاثاء.
وحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، فإنه تمت مصادرة قرابة 26 ألف دونم من أراضي الضفة من خلال الإعلان عنها أنها "أراضي دولة"، خلال ولاية حكومة نتنياهو الحالية، علما أن الاحتلال صادر بهذه الطريقة 28 ألف دونم في السنوات الـ27 السابقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف من وراء هذه المشاريع الاستيطانية المكثفة هو منع إمكانية قيام دولة فلسطينية، ونقلت عن رئيس طاقم متابعة الاستيطان في حركة "سلام الآن"، يوني مِزراحي، قوله إنه "بالرغم من أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حظر على الحكومة الإسرائيلية فرض سيادة، لكن خلال ولاية الحكومة الحالية يُنفذ ضم فعلي الذي يظهر ويتم الشعور به جيدا على الأرض".
يتوقع أن يدفع سموتريتش مشاريع استيطانية قبل الانتخابات العامة، التي ستجري في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بحسب موعدها الرسمي، لكن ثمة احتمال بتبكيرها.
في غضون ذلك، نفذ الاحتلال الإسرائيلي مشاريع بنية تحتية واسعة لصالح المستوطنات في الضفة الغربية، وأبرزها توسيع شوارع وتحويل قسم منها إلى شوارع سريعة (أوتوستراد)، وبينها شوارع في منطقة القدس المحتلة، التي لا يزال العمل فيها جاريا الآن.
وذكرت الصحيفة أن أحد الأهداف المركزية هو توسيع مستوطنات في "مناطق إستراتيجية" في الضفة، من أجل قطع تواصل جغرافي فلسطيني وإحباط إقامة دولة فلسطينية. وفي هذا السياق، صادقت الحكومة الإسرائيلية، في أيار/مايو الماضي، على إقامة 22 بؤرة استيطانية، وبجري حاليا إقامة قسم منها في شمال الضفة.
وصادق ما يسمى بـ"مجلس التحطيط الأعلى" في وحدة "الإدارة المدنية" التي تخضع لسيطرة سموتريتش، في آب/أغسطس الماضي، على بناء 3400 وحدة سكنية في المنطقة E1، ومن شأن هذا المشروع الاستيطاني أن يقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة وجنوبها، ووصف سموتريتش هذا المشروع الاستيطاني بأنه "يدفن فكرة الدولة الفلسطينية".
وأضافت الصحيفة أن الاحتلال بصدد تنفيذ مشروع في المناطق C، يتم من خلاله إجراء مسح للأراضي، تمهيدا لمصادرتها، وبحيث يتعين على الفلسطينيين إثبات ملكيتهم لهذه الأراضي، "كي يكون أسهل على إسرائيل الإعلان عنها أنها أراضي دولة"، وتم رصد مئات ملايين الشواكل لهذا المشروع.
ولفتت الصحيفة إلى أن حقيقة أن وزارة إسرائيلية تنفذ هذه المشاريع وليس مديرية، تدل على أن هذه "خطوات عميقة لتغيير التعامل مع الوضع الميداني من أساسه".
وتعمل مديرية شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية التي تخضع لمسؤولية سموتريتش على ربط أكثر من 80 بؤرة استيطانية عشوائية، أقامها عناصر اليمين الاستيطاني المتطرف في أنحاء الضفة، ببنية تحتية بينها شوارع ومياه وكهرباء وصرف صحي وشبكة اتصالات.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين فتوح يعقب على جريمة الإعدام في جنين غزة تواجه كارثة بيئية وصحية - 70 ألف إصابة بالكبد الوبائي فصائل فلسطينية تعقب على اغتيال 3 فلسطينيين في جنين الأكثر قراءة "التعليم": أكثر من 20 ألف طالب و1037 معلما استشهدوا منذ بداية العدوان وصول 15 جثماناً إلى قطاع غزة أفرج عنهم الاحتلال هآرتس: أذربيجان ستتحفظ إزاء المشاركة في القوة الدولية بغزة تفاصيل اجتماع نتنياهو ورئيس المخابرات المصرية بشأن غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: الحکومة الإسرائیلیة مشاریع استیطانیة فی الضفة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..