يرى الفيلسوف الفرنسي إيريك سادين أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يهدد الإنسان بفقدان خصائصه الإبداعية والفكرية، وسيدشن مرحلة من الاضمحلال الإنساني والحضاري لم يدرك أكثر أنصاره حذرا مدى خطورتها.

واستعرضت صحيفة لوفيغارو -في تقرير بقلم أليا كوفين- تحذير سادين من أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة مساعدة، بل سيؤدي إلى تآكل الهوية الإنسانية على المستوى الفكري والثقافي والحضاري، ويحولها إلى نسخة تابعة للنظام التقني.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2إنترسبت: نتنياهو ينسف هدنة غزة وترامب الخاسر الأكبر أمام الرأي العامlist 2 of 2موقعان فرنسيان: القنيطرة متروكة للاحتلال الإسرائيلي غير القانونيend of list

وأوضحت الصحيفة أن سادين هاجم في كتابه "صحراء ذواتنا" أولئك الحمقى المتحمسين -حسب وصفه- لتخلي الإنسان عن ذاته، مستبعدا أي قبول للتعايش بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، ولا حتى ترويض هذه التقنية قبل تبنيها.

الفيلسوف الفرنسي سادين يرى أن شات جي بي تي ليس أداة بريئة ولا مجرد وريث للمطبعة (غيفي)

واستخدم الفيلسوف المثال الواقعي لابنة روبن ويليامز التي أطلقت نداءً يائسا لمتابعيها كي يتوقفوا عن إرسال مقاطع ديب فيك لوالدها، وذلك للتأكيد على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في إحياء أشخاص متوفين بشكل رقمي، وهو ما يسميه "تحنيطا رقميا" يحوّل حياة الإنسان إلى مجرد محتوى يستهلك دون احترام للذاكرة والفن.

ويرفض الفيلسوف، الذي بادر بتنظيم "القمة المضادة للذكاء الاصطناعي" في فبراير/شباط الماضي تزامنا مع القمة العالمية التي استضافتها فرنسا، تلك النظرة إلى التقنية القائلة إن التقدم خير بطبيعته.

الذكاء الاصطناعي لا يهدد مجرد الوظائف، بل الوجود البشري نفسه على المستوى الفكري والإبداعي، ومسؤوليته على ثلاثة أطراف متشابكة: السياسيون والمهندسون والاقتصاديون الذين بنوا هذا النظام في الخفاء

ويرى الفيلسوف الفرنسي أن الذكاء الاصطناعي، وخصوصا شات جي بي تي، ليس أداة بريئة ولا مجرد وريث للمطبعة، بل يمثل -في رأيه- تحولا فكريا وإبداعيا غير مسبوق أدى إلى محوٍ أنثروبولوجي وحضاري لم يدرك أنصار الذكاء الاصطناعي حجمه الحقيقي بعد.

ورغم التشخيص القاتم، يدعو سادين إلى الحفاظ على ما تبقى من الإنسانية، كحماية الضعف والفشل والعفوية التي تحافظ على روح الإنسان، ويشدد على أن مقاومة السيطرة التقنية واجب أخلاقي وإنساني، وأن "الحياة تجد طريقها دائمًا" حتى في أصعب الظروف.

إعلان

ويحذر سادان من أن الذكاء الاصطناعي لا يهدد مجرد الوظائف، بل الوجود الإنساني نفسه على المستوى الفكري والإبداعي، محملا المسؤولية لثلاثة أطراف متشابكة: السياسيون والمهندسون والاقتصاديون، الذين بنوا هذا النظام في الخفاء، قائلا "هؤلاء لديهم جدول بيانات إكسل بدلا من القلب".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي