ظروف إنسانية صعبة لمئات العائلات نزحت من الفاشر إلى الدبة بالولاية الشمالية
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
في ظل استمرار القتال وسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال إقليم دارفور، تضطر مئات العائلات السودانية إلى ترك بيوتها ومناطقها وتنزح إلى أماكن آمنة، لكنها تواجه ظروفا إنسانية صعبة وقاسية جدا.
ورصد مراسل الجزيرة في السودان أسامة سيد أحمد أوضاع النازحين في محطة انتظار داخل مدينة الدبة بالولاية الشمالية، حيث أظهرت كاميرا الجزيرة نازحين بينهم أطفال ونساء وهم يواجهون أوضاعا مأساوية بعد رحلة نزوح امتدت أسبوعا.
وتؤوي الدبة أكثر من 4 آلاف نازح من إقليمي دارفور غربي السودان وكردفان، بينما تتوقع الحكومة المحلية موجة نزوح كبيرة خلال الساعات القادمة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.
ووصلت مئات الأسر إلى مدينة الدبة، بعد أن تمكنت من الخروج من مدينة الفاشر أثناء حصارها وامتداد المعارك فيها، ويقول مراسل الجزيرة إن هناك توقعات بوصول مجموعات أخرى خلال الأيام القادمة.
وتصل ما بين 10 إلى 20 أسرة يوميا إلى مدينة الدبة، حيث يقومون بقطع مئات الكيلومترات ويواجهون صعوبات كبيرة خلال رحلة النزوح، وهو ما رصده تقرير الجزيرة.
وتقول مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية إنها تواصل استعداداتها مع شركاء آخرين لتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين الحاليين ولأولئك الذين يتوقع وصولهم تباعا بشكل يومي، كما تم تجهيز مخيمات في مواقع مختلفة لاستيعاب أعداد منهم.
ورغم المساعدات التي تم تقديمها من قبل بعض المنظمات الإقليمية للنازحين، فإن الحاجة مستمرة -يواصل تقرير الجزيرة- لتقديم المزيد من المساعدات العاجلة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشون فيها.
ويذكر أن قوات الدعم السريع سيطرت الأحد الماضي على مدينة الفاشر التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، وتحدثت تقارير عن مجازر ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات إلى مناطق أكثر أمنا في شمال وغرب دارفور.
إعلانونزح عشرات آلاف المدنيين منذ الأحد الماضي من الفاشر بسبب المعارك، وتوجه كثير منهم إلى مدينة طويلة التي تبعد 70 كيلومترا وكانت تؤوي في الأساس نحو 650 ألف نازح، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع مدینة الفاشر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..