يبذل كثيرون جهدا كبيرا للحفاظ على صحتهم عبر النوم الكافي وممارسة الرياضة بانتظام وتناول طعام متوازن، إلا أن بعض الأدوية التي يتناولونها يوميا قد تضعف استفادتهم من هذا النمط الصحي.

ويوضح الصيدلي إيان بود، من شركة Chemist4U، أن عددا من الأدوية الشائعة قد تؤثر على قدرة الجسم في امتصاص الفيتامينات والعناصر الغذائية، كما يمكن أن تقلل الشهية وتبطئ عملية الأيض، ما يؤدي في بعض الحالات إلى نقص في الفيتامينات والمعادن الأساسية.

 

ويقول بود: "تتفاعل الأدوية المختلفة مع أجسامنا بطرق متعددة، وقد تُستنزف الفيتامينات والمعادن المهمة دون أن نلاحظ، وهو ما يجعل فهم الأنسب لكل شخص أمرا ضروريا".

 

ويضيف أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية متعددة أو يعانون ضعفا في جهاز المناعة، مثل كبار السن، هم الأكثر عرضة لمشكلات نقص العناصر الغذائية، إلى جانب من يعانون نقصا غذائيا كامنا.

 

ويشير إلى أن أعراض هذا النقص قد تكون غامضة، مثل التعب المستمر وتشوش الذهن وضعف العضلات وتقلب المزاج، وغالبا ما يفسرها البعض خطأ بأنها ناتجة عن التوتر أو التقدم في السن.

 

وفيما يلي أبرز الأدوية اليومية التي قد تؤدي إلى نقص في الفيتامينات، وطرق الوقاية من آثارها:

 

- مثبطات مضخة البروتون لعلاج حرقة المعدة وارتجاع المريء

تعد مثبطات مضخة البروتون (PPIs) من أكثر الأدوية استخداما في العالم.

وتُستخدم هذه الأدوية لتقليل حموضة المعدة والتخفيف من أعراض الارتجاع وحرقة المعدة، لكنها قد تسبب مشكلات عند استخدامها لفترات طويلة.

ويوضح بود أن الاستخدام المديد لأدوية مثل "أوميبرازول" يمكن أن يؤدي إلى نقص فيتامين B12، الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء، إضافة إلى انخفاض مستويات الصوديوم والمغنيسيوم، ما يسبب الشعور بالإرهاق والضعف العام.

كما تظهر الأبحاث أن الاستخدام المزمن لمثبطات مضخة البروتون قد يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام بنسبة تصل إلى 20%، نتيجة ضعف امتصاص الكالسيوم.

وترتبط هذه الأدوية أيضا بنقص فيتامينات B12 وC والحديد والمغنيسيوم، ما قد يؤثر في الطاقة والنوم وصحة الأعصاب.

وأشارت دراسة أجريت عام 2023 إلى أن 100% من مستخدمي دواء "بانتوبرازول" لفترات طويلة عانوا من نقص فيتامين D، مقارنة بـ30% فقط من غير المستخدمين، ما يزيد خطر اضطرابات العظام.

 

- "ميتفورمين" لعلاج السكري

يُستخدم "ميتفورمين" لعلاج السكري من النوع الثاني، وسكري الحمل، ومتلازمة تكيس المبايض، إذ يحسن من استجابة الجسم للأنسولين ويخفض مستوى السكر في الدم. لكن الصيدلي بود يحذر من أنه قد يؤثر في امتصاص فيتامين B12 أيضا.

ويسبب نقص هذا الفيتامين الخمول والاكتئاب والقلق وخدر الأطراف وضعف العضلات، كما ارتبط في بعض الحالات بمشكلات إدراكية تصل إلى الخرف.

وتُدرج هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) نقص فيتامين B12 كأثر جانبي شائع لـ"ميتفورمين"، ويُعتقد أنه يصيب واحدا من كل عشرة مرضى.

وتوصي الهيئة من يعانون أعراض الإرهاق أو ضعف العضلات أو تقرحات الفم أو اضطرابات الرؤية بمراجعة الطبيب فورا.

وفي حال تشخيص النقص، يمكن للطبيب وصف مكملات فيتامين B12 لتعويضه وتحسين الأعراض.

 

- الستاتينات ومسكنات الألم اليومية

يحذر بود من أن الستاتينات وبعض مسكنات الألم، مثل الأسبرين، قد تؤثر في امتصاص حمض الفوليك وفيتامين C، بينما قد تضعف المضادات الحيوية البكتيريا النافعة في الأمعاء التي تنتج فيتامين K، اللازم لتخثر الدم والتئام الجروح.

ويُعرف أن الاستخدام الطويل للأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية — مثل الأسبرين والإيبوبروفين — يمكن أن يتلف بطانة الأمعاء ويسبب نزيفا داخليا أو التهابات، ما يؤدي إلى فقر دم ناتج عن نقص الحديد.

كما أن الاستخدام المنتظم للباراسيتامول يرهق الكبد ويضعف قدرته على التخلص من السموم، ما قد يؤدي إلى تلف دائم بمرور الوقت.

 

- مدرات البول لعلاج ارتفاع ضغط الدم

تعمل مدرات البول على طرد السوائل الزائدة من الجسم، لكنها قد تُفقده أيضا البوتاسيوم والمغنيسيوم، ما يسبب تشنجات وتقلصات عضلية وضعفا عاما.

ويعد البوتاسيوم ضروريا لتنظيم النبضات العصبية وضربات القلب، وانخفاضه قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع القلبي وضعف في ضخ الدم.

ويمكن تعويض هذا النقص بتناول نظام غذائي غني بالخضراوات الورقية والمكسرات والحبوب الكاملة، لتعزيز صحة القلب والوقاية من الاختلالات.

 

كيف تتناول أدويتك اليومية بأمان؟

يوصي بود بمناقشة أي مكملات غذائية أو فيتامينات مع الطبيب أو الصيدلي قبل تناولها، خاصة في حال استخدام أدوية طويلة الأمد، لتجنّب التفاعلات الدوائية وضمان الجرعات الآمنة.

 

كما يشدد على أهمية النظام الغذائي المتوازن، وتناول أطعمة داعمة للامتصاص الغذائي مثل الزبادي الغني بالبروبيوتيك عند تناول المضادات الحيوية، والخضراوات الورقية لزيادة حمض الفوليك، من أجل الحفاظ على توازن الفيتامينات والمعادن في الجسم.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: النوم الأدوية عملية الأيض الفيتامينات صحة الأعصاب أن الاستخدام نقص فیتامین فیتامین B12 یؤدی إلى نقص فی

إقرأ أيضاً:

هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء

في وقت تتزايد فيه وتيرة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية عند تناول القضايا المرتبطة بالصحة العامة، خاصة تلك المتعلقة بالأدوية ونتائج التحاليل الطبية. 

وخلال الساعات الأخيرة، أثارت معلومات متداولة بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة حالة من الجدل، ما دفع الجهات المختصة إلى توضيح الحقيقة ووضع حد لما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة.

ونفت هيئة الدواء المصرية صحة ما تم تداوله من تصريحات منسوبة إليها تفيد بإصدار بيان صحفي، أمس، بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة والمتداولة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، مؤكدة أنها لم تصدر أي بيانات صحفية تتعلق بهذا الموضوع.

وأهابت الهيئة بوسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية تحري الدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وعدم تداول أي تصريحات أو بيانات منسوبة إليها دون الرجوع إلى مصادرها الرسمية، مشيرة إلى أن نشر مثل هذه المعلومات من شأنه إثارة البلبلة حول آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة وتصدير معلومات غير صحيحة بشأن نتائج التحاليل.

وأكدت الهيئة أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب مختلف الجهات الحكومية المختصة، تطبق معايير دقيقة ومتطورة في إجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، وذلك من خلال استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المعملية القادرة على رصد جميع أنواع المواد المخدرة بدقة عالية.

وأوضحت أن هذه الأجهزة لا تكتفي بإظهار النتيجة الإيجابية أو السلبية للعينة، بل تستطيع تحديد ما إذا كانت النتيجة ناتجة عن تعاطي مواد مخدرة بالفعل أو بسبب تناول أدوية أو عقاقير أخرى قد يُعتقد خطأ أنها تؤثر على التحليل.

وأشارت إلى أن المعامل التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وكذلك معامل الجهات الحكومية المختصة، تمتلك الإمكانات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتحليل العينات والكشف عن كافة تفاصيلها، بما يضمن أعلى درجات الدقة والموثوقية في النتائج.

وشددت الهيئة على أن الأجهزة المستخدمة قادرة على التفرقة بشكل كامل بين وجود مادة مخدرة في العينة وبين أي تأثير محتمل للأدوية الأخرى، الأمر الذي يضمن نزاهة إجراءات الفحص وسلامة النتائج الصادرة عنها، ويعزز الثقة في المنظومة المعتمدة للكشف عن تعاطي المواد المخدرة.

وقال الدكتور جورج عطالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إنه لا ينبغي للمواطن أن ينساق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة المتعلقة بغش الدواء أو نتائج التحاليل، لأن تداول مثل هذه الأخبار دون سند علمي يثير البلبلة والقلق بين المواطنين.

وأضاف عطالله- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الجهات الرقابية والصحية المختصة تتابع سوق الدواء بشكل مستمر، وأن أي معلومات تتعلق بسلامة الأدوية يجب الحصول عليها من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، حفاظا على الصحة العامة ومنعا لنشر معلومات قد تكون غير دقيقة أو مضللة".

وأشار عطالله، إلى أن نشر معلومات غير صحيحة حول غش الدواء أو نتائج التحاليل يساهم في إحداث بلبلة مماثلة لما تسببه الشائعات المتداولة بشأن آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة.

من جانبه، قال الدكتور نور الشيخ، خبير الحرب النفسية والشائعات، إن الشائعات لا تطلق بشكل عشوائي،  بينما تستخدم كأداة للتأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة وفقدان الثقة في المؤسسات الرسمية. 

وأضاف الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "خطورة الأمر تتضاعف عندما تمتد الشائعات إلى القطاعات المرتبطة بصحة المواطنين، مثل الدواء والعلاج، لأن نشر معلومات غير دقيقة حول جودة الأدوية أو فاعليتها قد يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج أو اللجوء إلى بدائل غير امنة، وهو ما يهدد الصحة العامة". 

وأشار الشيخ، إلى أن مروجو الشائعات يعتمدون على تكرار الرسائل المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدو وكأنها حقائق ثابتة، لذلك يجب على المواطنين الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط وليس مواقع التواصل الاجتماعي. 

بعد شائعات سحبه .. أبرز مواد مشروع قانون الأسرة الجديد المثيرة للجدلمسابقة متصدقش.. سلاح التعليم العالي لمواجهة الشائعات وتزييف وعي الشباب

الجدير بالذكر، أنه في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية ووسائل الإعلام والمواطنين في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة والدواء، قد يساهم في نشر القلق وإثارة البلبلة دون سند علمي، لذلك تظل البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة هي المرجع الأساسي للحصول على المعلومات الصحيحة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الثقة في المنظومة الصحية والإجراءات الرقابية المعمول بها.

هيئة الدواء تنفي وجود أدوية تؤثر علي نتائج تحليل المخدراترئيس هيئة الدواء يؤكد عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين مصر والإمارات طباعة شارك الأدوية غش الأدوية الشائعات مكافحة الإدمان الإدمان المخدرات هيئة الدواء المصرية

مقالات مشابهة

  • فيتامين د.. كيف ينعكس نقصه على البشرة والشعر؟
  • نجلاء بدر تكشف تشابه حالة سهام جلال ووالدتها: إهمال الالتهاب الخلوي يؤدي إلى الوفاة
  • نتائج صادمة.. أدوية لعلاج فقر الدم تظهر فعالية غير متوقعة في محاربة الأورام
  • توجيهات مهمة من السيسي لكبار رجال الدولة.. تعرف عليها
  • إجراءات حكومية لتبسيط وتسهيل التخليص الجمركي .. تعرف عليها
  • هيئة الدواء تنفي أية إجراءات جديدة بشأن ملف تصدير الأدوية
  • نفي شائعة متداولة بشأن درجات الحرارة في سلطنة عُمان
  • استشاري: أدوية القلب والضغط تحفظ في درجة حرارة من 20-25 حتى لا تتلف
  • إطلاق 50 خدمة جديدة عبر منصة مصر الرقمية.. تعرف عليها
  • هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء