بصمات حملتها البرديات والنقوش.. مصر مهد الطب والعلم منذ فجر الحضارة الإنسانية
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
عقب افتتاح المتحف المصري الكبير، يقف التاريخ شاهدًا على أن مصر كانت دائمًا مهد العلم والطب منذ فجر الحضارة الإنسانية. فبين جدران المعابد ومقابر الأطباء في الدولة القديمة، وُلدت أولى البذور التي أنبتت مهنة الطب كما نعرفها اليوم.
من هو أول طبيب في تاريخ البشرية؟قبل أكثر من 4600 عام، في عهد الملك زوسر من الأسرة الثالثة، بزغ نجم الطبيب المصري إمحوتب — الذي جمع بين عبقرية الطبيب، وذكاء المهندس، وحكمة الفيلسوف والكاهن.
كان إمحوتب الوزير والمشرف على الأطباء في البلاط الملكي، وهو الذي صمم الهرم المدرج بسقارة، أول بناء حجري في التاريخ، كما وضع الأسس الأولى للطب القائم على الملاحظة والتجربة لا على السحر والخرافة.
كرّمه المصريون القدماء فرفعوه بعد موته إلى مرتبة إله الطب والشفاء، وصار معبوده الخاص يُزار طلبًا للعلاج، حتى لقّبه الإغريق لاحقًا بـ إسكلبيوس المصري.
وما زالت برديات الطب الفرعوني، مثل بردية إدوين سميث وبردية إبيرس، تحمل بصمات فكر إمحوتب وتعاليمه التي سبقت علوم الطب الحديث بقرون طويلة.
لم يكن الطب في مصر القديمة حكرًا على الرجال. فمنذ الأسرة الرابعة (نحو عام 2400 ق.م)، لمع اسم الطبيبة بسشيت (Peseshet) التي حملت لقب “سيدة الطبيبات” و*“المشرفة على الطبيبات”*، لتكون أول امرأة في تاريخ البشرية تُعرف رسميًا بلقب طبيبة.
عاشت بسشيت في مدينة منف، وكانت مسؤولة عن تدريب الطبيبات في معابد الإلهة سخمت، إلهة الشفاء والطب.
وتدل نقوش مقبرتها المكتشفة في الجيزة على مكانتها الرفيعة ودورها التعليمي والعلمي، ما يجعلها بحق رائدة طب النساء والتوليد في التاريخ.
لم يكن الطب في مصر القديمة علمًا نظريًا فقط، بل ممارسة دقيقة متقدمة تركت لنا أدلة مادية مدهشة أثبتها العلم الحديث.
فقد كشفت الدراسات على المومياوات الملكية عن عمليات طبية وجراحية سبقت زمنها بآلاف السنين، حيث وُجد في إحدى المومياوات مسمار معدني في عظمة الفخذ لتثبيت كسر، وهو ما يعادل في مفهوم اليوم عملية تركيب مسمار نخاعي.
• كما وُجدت في مومياوات أخرى أسنان صناعية مثبتة وأدلة على جراحات في الفك والعظام تمت بدقة مدهشة.
• وأثبتت الفحوص الحديثة وجود عمليات تحنيط معقدة شملت تفريغ الأعضاء الداخلية بطرق تحافظ على الشكل التشريحي بدقة علمية كبيرة.
هذه الاكتشافات تؤكد أن المصريين القدماء امتلكوا معرفة تشريحية وجراحية وعلاجية متقدمة، وأن أطباءهم مارسوا ما يمكن تسميته اليوم بـ الطب الجراحي والتجميلي قبل آلاف السنين.
ومن هنا نقول: إن الطبيب المصري كان ولا يزال من أنجب الأطباء منذ القدم، وإن الطب المصري القديم قدم الحضارة المصرية نفسها.
فهو علمٌ وضميرٌ وواجبٌ، تتوارثه الأجيال من إمحوتب وبسشيت إلى أطباء مصر اليوم، الذين يواصلون أداء رسالتهم بإنسانية وإخلاص في كل ربوع الوطن
اقرأ أيضاًسفير مصر في أستراليا: المتحف المصري الكبير هدية من أم الدنيا إلى الإنسانية
عالم المصريات الياباني: المتحف المصري أعظم متحف عالمي.. وعرض كنوز توت عنخ آمون مذهل
«نحن أحفاد الفراعنة».. سلمى أبو ضيف تحتفي بحفل افتتاح المتحف المصري الكبير
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير المتحف المصري المتحف الكبير افتتاح المتحف المصري الكبير المتحف المصرى الكبير المتحف المصري الكبير اليوم افتتاح المتحف المصرى الكبير المتحف المتحف المصري الكبير من الداخل المتحف المصري الكبير 2025 الافتتاح الكبير المتحف المصري الكبير الان المتحف المصري الكبير الجديد المتحف المصري الكبير مباشر اغاني افتتاح المتحف المصري المتحف المصري الكبير بث مباشر الحضارة الإنسانية المتحف المصری
إقرأ أيضاً:
مصر تخطف الأنظار في احتفالية يوم إفريقيا ببوينوس آيرس.. جناح فرعوني مميز
شاركت سفارة مصر في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس، بالتعاون مع البعثات الدبلوماسية الإفريقية المعتمدة لدى جمهورية الأرجنتين، في تنظيم احتفالية يوم إفريقيا (Africa Day)، التي أقيمت بنادي Belgrano Club وسط حضور دبلوماسي وثقافي وجماهيري واسع، في مناسبة هدفت إلى إبراز التنوع الثقافي والحضاري للقارة الإفريقية وتعزيز التواصل مع المجتمع الأرجنتيني.
وشهدت الفعالية حضورًا لافتًا للجناح المصري، الذي نجح في جذب اهتمام الزوار من مختلف الجنسيات، حيث قدم صورة متكاملة عن عراقة الحضارة المصرية وتنوعها الثقافي، من خلال مجموعة من الأنشطة والمعروضات التي عكست تاريخ مصر الممتد عبر آلاف السنين.
وضم الجناح المصري معرضًا مميزًا لفنون البردي المستوحاة من التراث الفرعوني، إلى جانب عرض مستنسخات أثرية تجسد أبرز رموز الحضارة المصرية القديمة، ما أتاح للزوار فرصة التعرف عن قرب على جانب من الإرث الحضاري المصري الذي يعد أحد أقدم وأهم الحضارات الإنسانية.
كما خصصت السفارة ركنًا للمأكولات المصرية التقليدية، حيث استمتع الحضور بتذوق عدد من الأطباق التي تعبر عن ثراء المطبخ المصري وتنوعه.
وحظي الجناح المصري بإقبال جماهيري واسع طوال فعاليات الاحتفال، ليبرز كأحد أكثر الأجنحة تفاعلًا وجذبًا للزوار، وهو ما عكسته التغطيات الإعلامية المحلية ومحتوى منصات التواصل الاجتماعي التي أشادت بالمشاركة المصرية وما تضمنته من عناصر ثقافية وفنية وتراثية متميزة.
وأعرب العديد من الزوار عن إعجابهم بالمعروضات المصرية، خاصة الأعمال الفنية المستوحاة من الحضارة الفرعونية والمستنسخات الأثرية التي جسدت جوانب من تاريخ مصر العريق، فيما لاقى ركن المأكولات المصرية اهتمامًا كبيرًا من الحضور، الذين أبدوا رغبة في التعرف بشكل أكبر على الثقافة المصرية ومكوناتها المختلفة.
وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها السفارة المصرية في بوينوس آيرس لتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الثقافية باعتبارها إحدى الركائز المهمة في بناء جسور التواصل بين الشعوب وتعميق التفاهم الحضاري.
كما تعكس المشاركة المصرية حرص الدولة على توظيف الإرث الثقافي والحضاري العريق في دعم العلاقات مع الدول الإفريقية والمجتمع الأرجنتيني، بما يسهم في تعزيز الصورة الإيجابية لمصر في الخارج وترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الحواضن الحضارية والثقافية في العالم.
وأكدت الفعالية مجددًا أن الثقافة تظل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، وأن الحضارة المصرية بما تحمله من تاريخ وإنجازات إنسانية لا تزال قادرة على جذب اهتمام الشعوب وتعزيز جسور الصداقة والتعاون بين مصر ومختلف دول العالم، بما يرسخ قيم الحوار والتعايش والتقارب بين الثقافات.