يدق المسؤولون العراقيون ناقوس الخطر لإنقاذ آثار مهد الحضارة، إذ تواجه الآثار التي تحمل تاريخا يمتد لآلاف السنين خطر الزوال مع تعرض المدن القديمة في جنوب العراق للتآكل بسبب تغير المناخ.

ويشير الخبراء إلى أن الطقس القاسي والجاف يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة، وإلحاق الضرر بالآثار التاريخية في أنقاض المدن مثل أور العاصمة السومرية، وبابل، عاصمة الإمبراطوريات البابلية العظيمة في وقت ما، وتقع آثارها على بعد حوالي 94 كيلومترا جنوب بغداد، بالقرب من مدينة الحلة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أمطار غزيرة في نيويورك تقتل شخصين وتعطل رحلات جويةlist 2 of 2دراسة علمية: ارتفاع درجات الحرارة عالميا يقتل شخصا كل دقيقةend of list

كما تتسبب الكثبان الرملية في تدهور الجانب الشمالي من زقورة أور المهيبة، التي تقع على نحو 40 كيلومترا إلى الغرب من مدينة الناصرية (340 كيلومترا جنوب بغداد) وهو معبد هرمي ضخم بناه الملك السومري "أورنمو"، وتم تخصيصه قبل أكثر من 4 آلاف عام لإله القمر "نانا".

يحذر الخبراء من أن ارتفاع ملوحة التربة وأخطاء الترميم السابقة تُهدد الحفاظ على المواقع الأثرية في العراق (رويترز)عوامل الزمن والمناخ

ويقول عبد الله نصر الله، وهو عالم آثار في دائرة الآثار بمحافظة ذي قار، حيث تقع مدينة أور، إن "اجتماع الرياح والكثبان الرملية يؤدي إلى تآكل الأجزاء الشمالية من البناء". ويشير إلى أن الملح يأكل طوب الطين القديم للمعبد، وهو أحد مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

ويعد البناء أحد أفضل الأمثلة المحفوظة للهندسة المعمارية القديمة في بلاد ما بين النهرين، والذي يقدم نظرة ثاقبة على الممارسات الدينية والطقوس المقدسة للإمبراطورية السومرية، حيث ازدهرت إحدى أوائل الحضارات في العالم.

ويضيف نصر الله أنه "في حين تدهورت الطبقة الثالثة (من الزقورة) بالفعل بسبب عوامل التجوية والتغير المناخي، فإن التآكل بدأ الآن يؤثر على الطبقة الثانية من البناء".

وفي مكان قريب، كانت رواسب الملح تتسبب في تآكل الطوب الطيني للمقبرة الملكية في أور، التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني السير ليونارد وولي في عشرينيات القرن الماضي، وهي الآن معرضة لخطر الانهيار.

إعلان

ويُحذّر الخبراء من أن ارتفاع ملوحة التربة جراء الجفاف والحرارة الشديدة، وأخطاء الترميم السابقة، أمور تُهدد الحفاظ على المواقع الأثرية العراقية.

وقال مفتش آثار ذي قار الدكتور كاظم حسون، إن "هذه الرواسب الملحية ظهرت بسبب الاحتباس الحراري وتغير المناخ، وهذا أدى إلى تدمير أجزاء مهمة من المقبرة".

ويضيف أن هذه الرواسب سوف تتسبب في نهاية المطاف في انهيار كامل لطوب الطين الذي تتكون منه هذه المقبرة.

واجهة العراق التاريخية في مدينة بابل عرضة لمخاطر التغيرات المناخية (رويترز)تحديات الحاضر والمستقبل

ويعاني العراق من ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الشديد الذي أدى إلى زيادة مستويات الملوحة في جنوبه، حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات عند اقترابهما من الخليج.

وفي أعالي نهر الفرات، تتعرض مواقع بابل الأثرية القديمة للخطر أيضا. ويؤكد الدكتور منتصر الحسناوي، المدير العام لوزارة الثقافة والسياحة العراقية، لرويترز بأنها بحاجة ماسة إلى عناية وترميم، إلا أن نقص التمويل لا يزال يشكل تحديا.

ووفق الحسناوي يبدو التحدي الأحدث الذي تواجهه البلاد وآثارها، هو تغير المناخ الذي يغير النظام البيئي بأكمله في البلاد، وهو الأمر الذي لا يعرض مستقبلها الزراعي للخطر فحسب، بل يعرض بصمتها التاريخية للخطر أيضا.

وفي بابل، تشكل مستويات الملوحة المرتفعة خطرا على المواد الطينية المستخدمة في بناء الهياكل القديمة، والتي لا تزال الرسومات السومرية المعقدة واضحة عليها.

ويشير الحسناوي إلى أن المواد استُخرجت مباشرة من أرض كانت أقل ملوحة آنذاك، وكان من الممكن أن يجعلها ذلك أقل تأثرا بتغير المناخ، لكن ممارسات الترميم غير السليمة في العقود السابقة جعلت الهياكل القديمة أكثر تأثرا، وفقا لما ذكره الحسناوي.

كما يزيد ارتفاع الملوحة من إلحاح الحاجة إلى إعادة الترميم الخاطئ، مؤكدا أن مشكلة الملوحة في المياه السطحية والجوفية، تتفاقم، وهذا سيؤدي إلى تدمير العديد من المدن الواقعة تحت الأرض.

وتصنف الأمم المتحدة العراق من البلدان الخمسة الأكثر تأثرا بالتغيير المناخي في العالم، ويؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الآثار الاقتصادية خصوصا في قطاع الزراعة، والبيئية والصحية الناجمة عن تحولات المناخ، تمثل التهديدات الأخطر التي يواجهها العراق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات طقس وحرارة

إقرأ أيضاً:

موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.

الري: قطاع المياه الجوفية يطوّر تطبيقا لتحسين تقدير الكميات المستخدمة في الزراعةمياه الأقصر والري تبحثان تطوير الخدمات والحفاظ على الموارد المائيةالري: مصر تمضي في تعزيز التعاون مع دول حوض النيل بتمويل 100 مليون دولارانخفاض تدريجي في درجات الحرارة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.

وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.

تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقت

وشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.

نشاط للرياح وارتفاع الأمواج

وأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.

فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.

وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.

كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.

تكثيف مكافحة الآفات والأمراض

وأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.

كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.

توصيات عاجلة لحماية المحاصيل

ونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.

كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.

رسالة للمزارعين

وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.

طباعة شارك الأرصاد درجات الحرارة الطقس حالة الطقس حالة الطقس اليوم

مقالات مشابهة

  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • كشف أثري جديد بجبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • إخلاء سبيل المتهم بنشر أخبار كاذبة في مصر القديمة