ميتا تواجه اتهامات بجني مليارات الدولارات من الإعلانات الاحتيالية والمنتجات غير القانونية
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
في تطور جديد يضع شركة ميتا تحت دائرة الانتقاد من جديد، كشفت وكالة رويترز في تقرير موسع أن الشركة المالكة لفيسبوك وإنستغرام تحقق مليارات الدولارات سنويًا من الإعلانات الاحتيالية والمحتوى الترويجي غير القانوني، رغم تعهداتها المتكررة بحماية المستخدمين وتعزيز معايير الشفافية الإعلانية. التقرير الذي استند إلى وثائق داخلية وتسريبات من موظفين حاليين وسابقين، يرسم صورة مقلقة حول حجم الأرباح التي تجنيها الشركة من هذه الأنشطة المشبوهة، ويثير تساؤلات جدية حول أولوياتها الأخلاقية ومدى التزامها بمسؤوليتها الاجتماعية.
### أرباح بالمليارات من الإعلانات المشبوهة
وفقًا لوثائق اطلعت عليها رويترز، تُقدّر شركة ميتا أن ما يصل إلى 10% من إجمالي إيراداتها السنوية يأتي من إعلانات احتيالية، أي ما يعادل نحو 16 مليار دولار من الأرباح في عام واحد فقط. وتشمل هذه الإعلانات الترويج لمخططات استثمار وهمية، وكازينوهات إلكترونية غير قانونية، ومنتجات طبية محظورة، إلى جانب حملات تسويقية تعتمد على التضليل والخداع للمستهلكين.
التقرير يوضح أن حجم المشكلة داخل منصات ميتا، خصوصًا فيسبوك وإنستغرام، تجاوز حدود الأخطاء التقنية أو العشوائية. إذ أشارت أبحاث داخلية في الشركة إلى أن تطبيقاتها كانت متورطة في نحو ثلث جميع عمليات الاحتيال الإلكترونية الناجحة داخل الولايات المتحدة خلال العام الماضي، ما يعني أن ملايين المستخدمين حول العالم قد تعرضوا للخداع عبر إعلانات دفعت الشركة ثمنها وجنت أرباحها.
### نظام رقابة ضعيف وتهاون مع المعلنين الكبار
واحدة من النقاط الأكثر إثارة في تقرير رويترز هي الطريقة التي تتعامل بها ميتا مع المخالفين، حيث تكشف الوثائق أن الشركة تطبق معايير مزدوجة في الرقابة على المعلنين. فبينما يتم حظر المستخدمين العاديين بسرعة في حال مخالفتهم لأي من سياسات المنصة، فإن “المعلنين الكبار” الذين ينفقون مبالغ ضخمة على الإعلانات يحظون بمعاملة أكثر تساهلًا.
فبحسب التقرير، لا يتم حظر أي “معلن صغير” يروج للاحتيال المالي إلا بعد أن يتم الإبلاغ عنه ما لا يقل عن ثماني مرات، بينما يتمتع المعلنون الكبار بصلاحية أوسع، حيث ورد أن بعضهم تلقى أكثر من 500 إنذار دون أن يتم إيقاف حساباتهم. ويشير ذلك إلى أن السياسات الداخلية لميتا قد تضع الأرباح قبل حماية المستخدمين.
### تضارب بين مكافحة الاحتيال وحماية الأرباح
تُظهر الوثائق المسربة أن المديرين التنفيذيين في ميتا واجهوا مرارًا معضلة داخلية تتعلق بالتوازن بين مكافحة الإعلانات الاحتيالية والحفاظ على أرباح الشركة. وفي إحدى الاجتماعات، وفقًا لما نقله التقرير، وُجّهت تعليمات واضحة بعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى خسائر مالية تتجاوز 0.15% من إجمالي الإيرادات.
هذا الموقف يعكس صراعًا واضحًا بين الاعتبارات المالية والمسؤولية الأخلاقية، ويكشف عن توجه إداري يميل إلى تقليل الأضرار فقط عندما لا تمس العوائد المالية الضخمة التي تحققها الشركة.
### أربعة حملات فقط حققت عشرات الملايين
من بين أبرز الأرقام التي وردت في التقرير، أن أربع حملات إعلانية احتيالية فقط أزالتها ميتا مؤخرًا كانت قد حققت للشركة نحو 67 مليون دولار من العائدات الإعلانية. هذه الأرقام تبرز مدى حجم المشكلة واتساعها، إذ يبدو أن الممارسات الاحتيالية ليست هامشية أو استثنائية، بل باتت جزءًا من النظام الإعلاني نفسه الذي تعتمد عليه ميتا كمصدر رئيسي للدخل.
### رد ميتا: الأرقام “مبالغ فيها”
في ردها على ما ورد في التقرير، أكدت شركة ميتا أن التقديرات التي ذكرتها رويترز “تقريبية ومبالغ فيها”، لكنها لم تقدم أي رقم بديل يوضح الحجم الحقيقي لهذه الإعلانات. وقال المتحدث باسم الشركة، آندي ستون، إن “ميتا تعمل بجد للحد من المحتوى الإعلاني الاحتيالي، وقد نجحت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية في خفض بلاغات المستخدمين عن الإعلانات المضللة بنسبة 58% عالميًا”. وأضاف أن الشركة أزالت منذ بداية عام 2025 أكثر من 134 مليون إعلان احتيالي، مشددًا على أن فرقها المتخصصة تستخدم خوارزميات متطورة للكشف المبكر عن النشاطات المشبوهة.
### انتقادات متصاعدة وضغوط تنظيمية
ورغم هذه التصريحات، يرى محللون وخبراء في الأمن السيبراني أن المشكلة أعمق من مجرد تحسينات تقنية، وأنها تتعلق بطبيعة نموذج العمل الذي تتبناه ميتا، والذي يعتمد بشكل أساسي على الإعلانات كمصدر للدخل. ويقول خبراء إن الشركة تواجه تضاربًا جوهريًا بين السعي وراء الأرباح القصوى والحفاظ على بيئة رقمية آمنة للمستخدمين.
في المقابل، تتزايد الضغوط على ميتا من جهات تنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الإعلانات المضللة. وكانت المفوضية الأوروبية قد حذرت الشركة العام الماضي من إمكانية فرض غرامات ضخمة تصل إلى 6% من إيراداتها العالمية إذا لم تُظهر تحسنًا ملموسًا في مكافحة الإعلانات الاحتيالية والمحتوى الضار.
### أزمة ثقة متجددة
تقرير رويترز يأتي في وقت تحاول فيه ميتا إعادة بناء ثقة المستخدمين بعد سنوات من الجدل حول الخصوصية والأمان والمحتوى المضلل. لكن الأرقام الجديدة تشير إلى أن الطريق نحو “بيئة رقمية آمنة” لا يزال طويلًا. فبينما تستمر الشركة في الترويج لابتكاراتها في الذكاء الاصطناعي والميتافيرس، يذكّر هذا التقرير العالم بأن الأرباح السريعة لا تزال تأتي في أحيان كثيرة على حساب المستخدمين أنفسهم.
وبينما يراقب المشرعون والمنظمون التطورات عن كثب، يظل السؤال الأهم مطروحًا: هل يمكن لشركة بحجم ميتا أن توازن بين حماية مستخدميها وتحقيق أرباحها الطائلة؟ أم أن هذا التوازن بات مستحيلًا في منظومة رقمية يتحكم فيها الإعلان بكل تفاصيلها؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال نعمان أبو عيسى الكاتب والباحث السياسي، أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران، خاصة في ظل تعقيد المشهد الداخلي الإيراني وتعدد مراكز التأثير وصنع القرار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأضاف عيسى، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي، تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها واشنطن في التوصل إلى تفاهمات نهائية مع الجانب الإيراني، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال تمر بمراحل معقدة وحساسة رغم استمرار الاتصالات بين الطرفين.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر المفاوضات يتمثل في وجود تيارات متعددة داخل إيران تتباين رؤيتها تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث تضم الساحة السياسية الإيرانية أطرافًا متشددة ترفض تقديم تنازلات كبيرة، في مقابل تيارات أخرى ترى أن الحلول التفاوضية قد تكون الخيار الأنسب لتخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية، وهذا التباين في المواقف داخل المؤسسات الإيرانية ينعكس على سرعة اتخاذ القرار، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير الردود الرسمية على المقترحات الأمريكية، وهو ما يفسر حالة البطء التي تشهدها جولات التفاوض خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والرؤية الإيرانية لا تزال قائمة رغم وجود بعض المؤشرات التي توحي بحدوث تقارب نسبي في بعض الملفات، موضحًا أن هذا التقارب لم يصل بعد إلى المستوى الكافي الذي يسمح بإبرام اتفاق شامل أو تحقيق اختراق سياسي حقيقي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على ضمانات وتنازلات تراها ضرورية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بينما تتمسك إيران بمجموعة من الشروط التي تعتبرها أساسية للحفاظ على مصالحها وسيادتها، وهو ما يجعل الوصول إلى نقطة التقاء أمراً بالغ الصعوبة حتى الآن.
ولفت الباحث السياسي إلى أن استمرار النظام الإيراني وقدرته على الحفاظ على تماسك مؤسساته رغم الضغوط والعقوبات والتوترات الإقليمية يمثل أحد العوامل المؤثرة في حسابات الإدارة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن كانت تراهن في مراحل سابقة على أن تؤدي الضغوط المتراكمة إلى تغيير في سلوك طهران أو دفعها نحو تقديم تنازلات أكبر، إلا أن استمرار النظام الإيراني في إدارة الأوضاع الداخلية والخارجية منح القيادة الإيرانية مساحة أوسع للمناورة خلال المفاوضات.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تنظر بإيجابية إلى احتمالات التوصل إلى اتفاق تفاوضي شامل بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن أي تقارب بين الطرفين قد ينعكس على التوازنات الإقليمية بصورة لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، كما أن تل أبيب تحاول التأثير على أجواء المفاوضات بشكل غير مباشر من خلال التصعيد في بعض الملفات الإقليمية، مشيرًا إلى أن التوترات والحروب الدائرة في المنطقة تسهم في زيادة تعقيد المشهد السياسي وتؤثر على فرص تحقيق تقدم سريع في المباحثات.
وفي ختام حديثه، أكد على أن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تقليص هوة الخلافات القائمة والتوصل إلى صيغة توازن بين المصالح المتعارضة، مشيرًا إلى أن أي تقدم حقيقي يتطلب توافقًا داخليًا داخل إيران من جهة، ومرونة سياسية أمريكية من جهة أخرى، حيث أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل استمرار التباينات السياسية والإقليمية التي تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي مهمة شديدة التعقيد، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.