أعلنت شركة أمازون عن إطلاق أداة ترجمة جديدة تحمل اسم Kindle Translate، وهي خدمة تجريبية تستهدف تمكين المؤلفين المستقلين من ترجمة كتبهم تلقائيًا إلى لغات أخرى دون الحاجة إلى الاعتماد على مترجمين بشريين. 

الأداة التي أطلقتها أمازون مؤخرًا أثارت نقاشًا واسعًا بين المهتمين بعالم الأدب والترجمة، بين من يراها ثورة تقنية تفتح الأسواق أمام الكتّاب المستقلين، ومن يخشى أن تُضعف جودة الأعمال الأدبية وتشوّه المعاني الأصلية.

تُقدم أمازون الأداة الجديدة كخدمة مجانية في مرحلتها التجريبية للمؤلفين المسجلين في منصة Kindle Direct Publishing (KDP)، وهي المنصة التي تتيح لأي كاتب نشر أعماله إلكترونيًا عبر متجر كيندل العالمي.
وتقول الشركة إن أداة Kindle Translate قادرة حاليًا على ترجمة الكتب الكاملة بين الإنجليزية والإسبانية، ومن الألمانية إلى الإنجليزية، مع خطط لإضافة لغات جديدة قريبًا مثل الفرنسية والإيطالية وربما العربية.

ووفقًا لبيان أمازون، ستُضاف علامة مميزة على الكتب المترجمة بواسطة الأداة تحمل اسم Kindle Translate، ليكون واضحًا للقراء أن العمل خضع لترجمة آلية، لكن هذه الشفافية لم تُبدد المخاوف بشأن جودة الترجمة، إذ أشار العديد من النقاد إلى أن الأدب ليس مجرد نقل كلمات من لغة إلى أخرى، بل هو فن يعتمد على التفسير الثقافي والرمزي الذي يصعب على الخوارزميات فهمه أو نقله بدقة.

لطالما كانت الترجمة الأدبية واحدة من أكثر أنواع الترجمة تعقيدًا، إذ تتجاوز النصوص الأدبية حدود اللغة إلى العاطفة والأسلوب والإيحاءات الثقافية، لذلك، يُنظر إلى إعلان أمازون على أنه تحدٍ جديد للمترجمين البشريين، وربما تهديد مباشر لمهنتهم في المستقبل القريب.

فبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي تحويل النصوص بسرعة مذهلة، فإن السؤال الحقيقي يبقى: هل يمكنه التقاط روح النص؟
كثير من القراء يدركون أن ترجمة رواية مثل "مئة عام من العزلة" أو "كافكا على الشاطئ" لا يمكن أن تكون مسألة خوارزمية، إذ إن المترجم البشري لا ينقل الكلمات فقط، بل يعيد صياغة الإحساس والرمز والتلميح الثقافي، وهو ما يخشاه النقاد في مشروع أمازون الجديد.

ويقول محللون في صناعة النشر إن إطلاق Kindle Translate يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع النصوص الإبداعية وليس فقط المحتوى التقني أو العلمي، الذي قد يكون نقله أكثر وضوحًا ودقة.

إحدى المخاوف الرئيسية التي طرحها المتابعون تتعلق بما يُعرف في عالم الذكاء الاصطناعي بـ"الهلوسة" — وهي ظاهرة إنتاج النظام لمحتوى غير دقيق أو مختلق.
ففي حالة الترجمة الأدبية، قد تُفسد "هلوسة لغوية واحدة" مشهدًا كاملًا، أو تُحوّر شخصية، أو تُغيّر المغزى العام للقصة.

ورغم تأكيد أمازون أن جميع الترجمات تُقيّم تلقائيًا للتأكد من دقتها قبل النشر، إلا أن التدقيق الآلي لا يمكن أن يحل محل الحس الإنساني في تقييم السياق والمعنى.
تسمح الأداة للمؤلفين بمعاينة الترجمة قبل نشرها، لكن هذا لا يضمن جودة العمل النهائي، خاصة إذا كان الكاتب لا يعرف اللغة المترجم إليها.

من الناحية الإيجابية، يرى بعض الكتّاب المستقلين أن الأداة الجديدة قد تفتح أمامهم أسواقًا جديدة لم تكن ممكنة سابقًا بسبب تكاليف الترجمة البشرية المرتفعة، فبدلًا من انتظار سنوات لترجمة أعمالهم إلى لغات أخرى، يمكنهم الآن الوصول إلى جمهور أوسع في غضون ساعات.

إلا أن هذا التوجه يطرح أيضًا أسئلة حول حقوق المترجمين ودورهم في مستقبل صناعة النشر، إذ يخشى كثيرون من أن يؤدي اعتماد الشركات الكبرى على أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تقليص فرص العمل للمترجمين المحترفين، كما حدث في مجالات أخرى مثل الصحافة أو تصميم المحتوى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات

بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026

كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".

كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.

استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباح

يأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.

بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.

توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمة

في إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.

هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).

فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.

من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافي 

مرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979. 

وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.

ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.

مقالات مشابهة

  • بأكثر من 2%.. تراجع مؤشر نيكي بفعل مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • تامر حسين يثير الجدل بسبب أغنية «اتأخر عتابنا» لـ عمرو دياب.. إيه الحكاية؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • أداة تكشف الفيديو المُولّدً بالذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي