البنوك وشركات التأمين تطلق وكلاء ذكاء اصطناعي لمكافحة الاحتيال ومعالجة الطلبات
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
تتحرك المؤسسات المالية بخطى سريعة نحو نقل عمليات أساسية للتعامل مع العملاء إلى "وكلاء الذكاء الاصطناعي"، ما يشكل تحولًا كبيرًا في تفاعل العملاء مع البنوك وشركات التأمين.
وبحسب تقرير السحابة العالمية للخدمات المالية 2026 الصادر عن المعاهد الدولية المتخصصة، فإن أبرز العمليات التي تعتمد فيها البنوك على وكلاء الذكاء الاصطناعي السحابية على نطاق واسع تشمل خدمة العملاء (75%)، كشف الاحتيال (64%)، معالجة القروض (61%)، وتسجيل العملاء (59%).
وتظهر شركات التأمين نمطًا مشابهًا، حيث تتصدر خدمة العملاء القائمة (70%)، تليها الاكتتاب (68%)، ومعالجة المطالبات (65%)، والتسجيل (59%) — في تحول يعيد تعريف معنى أن يكون الشخص عميلًا في قطاع الخدمات المالية.
واشار التقرير إلي أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يحققون قيمة اقتصادية تصل إلى 450 مليار دولار بحلول 2028، ما يعكس الفرصة الضخمة أمام القطاع المالي. ولاغتنام هذه الفرصة، يقول 33% من البنوك إنها تطوّر وكلاءها داخليًا، في حين تخلق 48% من المؤسسات المالية وظائف جديدة لموظفين لمراقبة هذه الوكلاء.
ومع قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على إدارة مهام معقدة بشكل مستقل، يتجاوز دور السحابة حدود البنية التحتية ليصبح منصة أساسية للابتكار.
ويشير ما يقرب من ثلثي التنفيذيين (61%) إلى أن "تنسيق الحلول عبر السحابة" أصبح عنصرًا محوريًا في استراتيجية الذكاء الاصطناعي لديهم، مما يحوّل السحابة إلى محرك يتيح تشغيل التقنيات بسرعة وعلى نطاق واسع.
فالجمع بين الذكاء الاصطناعي والسحابة يمكّن البنوك وشركات التأمين من الاستفادة من قوة وكلاء الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمة أكثر دقة وسرعة وتأثيرًا لعملائهم، إذ أظهرت البيانات بأن عصر الوكلاء سيفتح أبوابًا لأسواق جديدة ويطلق مرحلة جديدة من التحول.
ولتحقيق هذا النمو، يجب أن تتبنى المؤسسات المالية رؤية طويلة المدى لكيفية تعاون البشر مع الوكلاء، والتمييز بين الجوهر والضجيج، ووضع خطة واضحة لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي الوكالي على المدى الطويل.”
رغم أن 80% من المؤسسات المالية في مرحلة الفكرة أو التجربة، إلا أن الفرصة لا تزال كبيرة، حيث إن 10% فقط من المؤسسات قامت بتطبيق وكلاء الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
ويشير التقرير إلى أن مسؤولي البنوك وشركات التأمين يعتبرون عمليات تسجيل العملاء و"اعرف عميلك" (KYC)، ومعالجة القروض والمطالبات، والاكتتاب من أكثر الوظائف ضعفًا من حيث الكفاءة
وتُبدِي المؤسسات تفاؤلًا بأن الذكاء الاصطناعي الوكالي قادر على حل هذه التحديات المزمنة، مع إبراز فوائد مثل اتخاذ القرار اللحظي (96%)، وتحسين الدقة (91%)، وتقليص زمن الإنجاز (89%).
وبالإضافة إلى رفع الكفاءة، يرى التنفيذيون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي قادرون على تحقيق نتائج أعمال ملموسة:
92% يقولون إن الوكلاء سيساعدونهم على التوسع في أسواق جديدة دون الحاجة لاستثمارات بنية تحتية كبيرة 79% يؤمنون بأن الوكلاء السحابيين سيتيحون تسعيرًا ديناميكيًا وعروضًا أكثر مرونة تعزز الإيرادات وتزيد القدرة التنافسية 75% يرون فرصة لتقديم دعم متعدد اللغات يتكيّف مع القوانين المحلية والثقافات المختلفةوتتماشى استثمارات القيادات التنفيذية مع هذا التوجه، إذ يشير ثلثا المديرين تقريبًا إلى أن ما يصل إلى 40% من ميزانية الذكاء الاصطناعي التوليدي لديهم تُخصّص حاليًا لتقنيات الوكلاء. وبحلول 2028، تتوقع واحدة من كل أربع مؤسسات زيادة إنفاقها على حلول وكلاء الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 60%.
ومع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي ووكلائه، يكاد التنفيذيون يجمعون على وجود عائقين رئيسيين: نقص المهارات لدى القادة والموظفين (92%)، وعبء الامتثال والتنظيم (96%).
وبينما أعرب معظمهم عن قلقهم بشأن تعقيد الالتزام بالقوانين المختلفة حسب كل منطقة، فإن 89% وضعوا الامتثال ضمن أعلى أولوياتهم في السنوات الثلاث المقبلة.
كما يمثل ارتفاع تكاليف التنفيذ عائقًا أمام تحقيق عائد فعلي من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ويتجه عدد متزايد من المؤسسات (25%) نحو نموذج البرمجيات كخدمة بالنتائج خلال 12–18 شهرًا المقبلة، بحيث تدفع المؤسسات مقابل النتائج — مثل عدد حالات الاحتيال التي تم حلها، أو عدد المعاملات التي تمت معالجتها، أو استفسارات العملاء التي تم التعامل معها — بدلًا من الدفع مقابل التراخيص أو البنية التحتية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شركات التأمين البنوك وكلاء الذكاء الإصطناعي معالجة البيانات اخبار مصر مال واعمال قطاع الخدمات المالية
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.