فيلم ذا رَننغ مان.. نبوءة ستيفن كينغ تتحوّل إلى واقع سينمائي في 2025
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
قبل أكثر من 4 عقود، تخيّل الكاتب الأميركي ستيفن كينغ عالما ديستوبيا مرعبا تُبث فيه برامج ألعاب قاتلة عبر الشاشات في عام 2025. واليوم، تتحول تلك الرؤية التي كتبها "ملك الرعب" عام 1982 إلى واقع سينمائي جديد بفيلم "ذا رَننغ مان" (The Running Man) من إخراج إدغار رايت، ليعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر قصص كينغ سوداوية وإثارة للتأمل.
الرواية التي نشرها كينغ تحت الاسم المستعار ريتشارد باكمان، تتحول اليوم إلى فيلم يزاوج بين الترفيه البصري والرسالة الاجتماعية الحادة. حيث عمل المخرج البريطاني إدغار رايت -المعروف بأفلام "شون أوف ذا ديد" (Shaun of the Dead) و"بيبي درايفر" (Baby Driver)- على النسخة الجديدة، التي تضم نخبة من النجوم: مثل غلين باول، وجوش برولين، وكولمان دومينغو، ولي بيس، ومايكل سيرا، وإميليا جونز.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2حضور فلسطيني قوي في النسخة الـ46 من مهرجان القاهرة السينمائيlist 2 of 2جرعات من الأكشن والكوميديا والفنتازيا.. هكذا ستودع هوليود عام 2025end of listيجسّد باول، الذي لمع في "توب غان: مافريك" (Top Gun: Maverick) و"توويسترز" (Twisters)، شخصية بن ريتشاردز، وهو رجل بسيط يسعى لجمع المال لعلاج ابنته المريضة في مجتمع مفكك تسوده الفوارق الطبقية.
وحين يفقد الأمل، يقرر خوض تجربة أخيرة: المشاركة في برنامج ألعاب مميت يحمل اسم "ذا رَننغ مان" (The Running Man)، حيث يُطارد المتسابقون من قبل قتلة محترفين لـ30 يوما، في بث مباشر يلهب شغف الجمهور المتعطش للعنف. لكن ريتشاردز لا يكتفي بالهرب، بل يقاتل من أجل البقاء وكشف فساد النظام الإعلامي الذي يحوّل المعاناة إلى تسلية جماهيرية.
يقول باول "إنه رجل عادي في مواجهة نظام خُلق لسحق من يحاولون فعل الصواب من أجل أسرهم. شخص يقاتل الظلم بجسده وروحه"، ويضيف مبتسما "مشاهد الحركة كانت شاقة للغاية… لا أنكر أنني خرجت ببعض الكدمات".
بين شوارزنيغر وباوليواجه باول في الفيلم الجديد تحديا كبيرا، فكيف يملأ فراغ النسخة الشهيرة عام 1987 التي جسّد فيها أرنولد شوارزنيغر الدور ذاته؟ تلك النسخة التي أخرجها بول مايكل غلاسر ركزت على مشاهد الأكشن السريعة وابتعدت عن روح الرواية الأصلية.
أما نسخة رايت، فتعود إلى جوهر النص الأدبي، مطاردة تستمر 30 يوما في دولة مفككة بين مدن عالية التقنية وأحياء فقيرة، تهيمن عليها شبكة تلفزيونية ضخمة تبث الأكاذيب وتستغل الجماهير.
المخرج رايت قال، "ما كتبه كينغ في الثمانينيات يبدو وكأنه كتب عن عالم اليوم. رواية تتنبأ بمستقبل الإعلام الزائف وثقافة الترفيه التي تلتهم المآسي".
رؤية مستقبلية تُحاكي الواقعيدمج "ذا رَننغ مان" الواقعية المستقبلية بتفاصيل "ريترو" مستوحاة من زمن صدور الرواية. فبدل الأجهزة المتطورة، يعتمد المتسابقون على كاميرات فيديو قديمة لتوثيق نجاتهم، مما يخلق تباينا بصريا لافتا.
إعلانكما أضفى رايت لمساته الخاصة من السخرية السوداء، حتى أنه استأذن شوارزنيغر لاستخدام صورته على أوراق نقدية في مشاهد رمزية.
ويؤدي جوش برولين شخصية المنتج المتلاعب دان كيليان، الرجل الأنيق الذي يحرّك الخيوط من وراء الكواليس، متجسدا الوجه الآخر للسلطة والإعلام.
يقول برولين، "كيليان ليس مجرد شخصية شريرة، إنه انعكاس لأحلك ما فينا، لذلك هو مخيف إلى هذا الحد".
بين مشاهد المطاردة والانفجارات، يحرص رايت على أن يحتفظ العمل بجوهره التحذيري: كيف يمكن لعالم متخم بالإعلام أن يفقد إنسانيته تماما؟
يوضح المخرج، "أدب الديستوبيا وُجد ليُحذرنا… الفيلم يعرض الواقع كمرآة مشوّهة، مرآة نرى فيها أنفسنا بوضوح مؤلم".
حين تتحقق نبوءة كينغبعد أكثر من 40 عاما على كتابة الرواية، يرى غلين باول أن العالم الذي تنبأ به كينغ أصبح حقيقيا، "الكثير مما تخيله تحقق للأسف… الإعلام الموجّه، الترفيه الذي يتغذى على الألم، والانقسام الاجتماعي. الفيلم يجعلك تستمتع، لكنه يجبرك أيضا على التفكير".
أما كينغ نفسه، فقد عبّر عن رضاه الكامل عن النسخة الجديدة، بعد أن انتقد سابقا نسخة شوارزنيغر. وكتب عبر حسابه على منصة "إكس" -"تويتر" سابقا-، "هذا هو الفيلم الذي كنت أتمنى رؤيته. إنه أقرب إلى روح الرواية… يشبه في طاقته فيلم "داي هارد" (Die Hard)".
بهذه العودة، لا يقدم "ذا رَننغ مان" (The Running Man) مجرد فيلم حركة صاخب، بل تجربة بصرية تعيد إحياء كابوس مستقبلي يبدو مألوفا بشكل مقلق. إنه تذكير بأن ما كان خيالا مظلما في الثمانينيات، قد يصبح -في 2025- واقعا يشبهنا أكثر مما نودّ الاعتراف به.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
يمن مونيتور/ رصد خاص
كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.
ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.
وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.
وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.
ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.
كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.
ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.
وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟