نشرت مجلة "ذي أتلانتك" تقريرا أعدته مساعدة رئيس التحرير حنا كيروس، قالت فيه إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديها خطة جديدة لقطاع غزة، فهي تريد بناء مشاريع إسكان للنازحين، لكن مسؤولي الإدارة غير متفقين على الفكرة وكيفية تنفيذها.

وجاء في التقرير إن غزة ومنذ وقف اتفاق النار الشهر الماضي مقسمة بناء على الخط الأصفر الذي يفضل بين المناطق الخاضعة لسيطرة حماس وتلك التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وكان الخط في البداية غير واضح، ولكن "إسرائيل" بدأت بتحديد الإنفصال بصورة أوضح وبعلامات مادية على الأرض، بشكل عبر البعض عن تحول الفصل إلى دائم.



ويطلق المسؤولون الأمريكيون على التطورات الجديدة اسم "المجتمعات الآمنة البديلة"، وقد تم تصميم هذه المبادرة لإنشاء تجمعات سكينة للغزيين الذين تم التحقق من هوياتهم، لكنها ستفصلهم عن أولئك الذين يعيشون على الجانب الذي تسيطر عليه حماس من الخط الأصفر، حيث تعيش الغالبية العظمى من سكان غزة.

وبنت كيروس معلوماتها على تصريحات من مسؤول إسرائيلي وآخر في وزارة الخارجية الأمريكية مطلع على التخطيط.


وأخبر الجنرال باتريك فرانك، القائد العسكري الذي ينسق جهود تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام، زملاءه مؤخرا أن كل تجمع سكاني يجب أن يشمل على مركز طبي ومدرسة ومبنى إداريا و"مساكن مؤقتة لحوالي 25,000 شخصا"، وفقا لرسالة بريد إلكتروني اطلعت عليها الكاتبة ولم ينشر عنها سابقا. وأكد فرانك على ضرورة "المضي قدما" في الخطة، بينما أكد مسؤول كبير في إدارة ترامب للكاتبة أنه سيتم بناء مجتمع آمن بديل تجريبي واحد على الأقل.

ومن المرجح جدا أن يكون الموقع الأول المستهدف للتطوير، في جنوب غزة بالقرب من رفح، مملوكا لفلسطينيين، وكذلك المواقع المحتملة الأخرى، والتي يوجد منها الكثير. ولم يتمكن المسؤول الكبير في الإدارة من القول على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة تعرف من يملك العقار الذي سيتم بناء المجتمع التجريبي عليه.

وذكر التقرير أنه "لن يسمح إلا للفلسطينيين الذين حصلوا على موافقة الشين بيت (جهاز الأمن العام الإسرائيلي) بالانتقال لهذه المجتمعات التجريبية، مع أنه لم يتضح بعد ما هي معايير الموافقة، إلا أن نقطة البداية هي صلة الشخص أو أقاربه بحماس سيكون نقطة البداية، حسب المسؤول الإسرائيلي المطلع على الخطة.

وتشير التقديرات إلى أن أقل من 2 بالمئة من سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة يعيشون على جانب الخط الذي تسيطر عليه "إسرائيل" حاليا، وستتضمن الخطوة الأولى في إنشاء مجتمع جديد في غزة إزالة الذخائر غير المنفجرة والأنقاض.

وقد منحت وزارة الخارجية الأمريكية عقدا لشركة "تيترا تك"، وهي شركة هندسية مقرها الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تمهد الطريق لأول "مجتمع آمن بديل"، حسب المسؤول في وزارة الخارجية. وقد حضر الرئيس التنفيذي للشركة اجتماعات في إسرائيل مع آخرين مشاركين في تنفيذ "خطة السلام".

بالإضافة إلى ذلك قال شخصان مطلعان على الأمر أن مبعوثي ترامب الرئيسيين إلى الشرق الأوسط، صهره جاريد كوشنر وصديقه المقرب ستيف ويتكوف، يدعمان فكرة مبادرة الإسكان، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، إلا أن الخطة أثارت ردود فعل عنيفة من بعض المسؤولين في وزارة الخارجية، وكذلك من حكومات أجنبية ومنظمات إغاثة.

وتعود الاعتراضات جزئيا إلى القيود التي قد يفرضها المشروع الجديد على الفلسطينيين المسجلين. وقد أبلغ الفرع العسكري الإسرائيلي المسيطر على المعابر الحدودية الإنسانية إلى غزة المسؤولين الأمريكيين أن المدنيين الذين يسمح لهم بالدخول إلى المشروع لن يسمح لهم بالعبور إلى نصف غزة الذي تسيطر عليه حماس.

ويدعو خبراء المساعدات التابعون لوزارة الخارجية الأمريكية في "إسرائيل" إلى "ضمان حرية التنقل عبر الحدود"، وفقا للبريد الإلكتروني الذي اطلعت عليه المجلة، وقال مسؤول وزارة الخارجية إنه من المرجح على ما يبدو أن تتحول هذه التجمعات إلى  "مكان يعزل فيه الناس فعليًا، على الرغم من أنهم لن يستخدموا هذه المصطلحات".


وتنص خطة ترامب من 20 نقطة على اختفاء الخط الأصفر وتولي قوة دولية مهام تحقيق الاستقرار في القطاع وتسليم حماس أسلحتها. إلا أن الخطوط المؤقتة عادة ما تتحول إلى دائمة في نزاعات الشرق الأوسط.

ويقول الأشخاص الذين يشككون في الخطة الجديدة بأنها تمنع الفلسطينيين من التنقل بحرية في وقت سلم نسبي، وتخاطر بخلق انقسام دائم في وسط غزة.

وقال مسؤول أمريكي لمجلة "ذا أتلانتيك" إن البرنامج هو تجربة لتوفير مساكن آمنة لسكان غزة خارج سيطرة حماس. وقد ترسخت فكرة المجتمعات الآمنة البديلة، أو ما يشبهها، بين كبار المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين لفترة من الوقت. وقال المسؤول في إسرائيل إن خطة المجتمعات الآمنة البديلة تم تقديمها في اليوم الذي افتتح فيه المركز.

ويقول مسؤول أمريكي في إسرائيل إن خطة المجتمعات الآمنة البديلة برزت بعدما أعلنت الولايات المتحدة  عن مركز التنسيق المدني العسكري في إسرائيل لدعم الخطوات التالية لخطة ترامب.

ويرى مسؤولو الإدارة بأن خطة المجتمعات البديلة الأمنة هي الحل الأمثل، حيث يقود البيت الأبيض هذا المشروع. وقال كوشنر في مؤتمر صحافي عقد في إسرائيل الشهر الماضي أنه "لن تخصص أي أموال لإعادة الإعمار للمناطق التي لا تزال حماس تسيطر عليها". وناقش بناء "غزة جديدة" على الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل، وذلك "لمنح الفلسطينيين المقيمين في غزة مكانا يذهبون إليه ومكانًا يحصلون فيه على وظائف ومكانا للعيش". وتشير المجلة أن خطط مواقع الإسكان لا تزال غير واضحة: حيث يتغير عدد السكان الفلسطينيين المتوقع إسكانهم في كل مجتمع جديد يوميا تقريبا.

وقد قام فريق من المسؤولين العسكريين الأمريكيين والبريطانيين والإسرائيليين العاملين في المشروع بالفعل بمراجعة عدد السكان المتوقع إسكانهم في كل مجتمع وتخفيضه إلى حوالي 6,000 شخصا وأقل من التقدير الأصلي 25,000 شخصا. وكتب المسؤول الكبير في الإدارة للمجلة قائلا: "كل هذه التفاصيل قيد الدراسة ولا تزال الخطط قيد المناقشة حول أفضل السبل لتوفير السكن المؤقت الآمن لسكان غزة".

وقال آخرون مشاركون في التخطيط لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في غزة إنهم قلقون بشأن تداعيات أي نهج يستثني الكثير من الفلسطينيين على الجانب الآخر من الخط الأصفر. وتحكم حماس غزة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، وللعديد من سكان غزة صلات بالجماعة المسلحة. ولا يعرف مصير الغزيين الذين يفشلون في اجتياز الفحص الأمني الإسرائيلي ويخشى أن تكون النتيجة النهائية لخطة "المجتمعات الآمنة البديلة" "مجموعة سكانية تنقل، ويعلن أنها في حالة جيدة وآمنة، ثم مجموعة سكانية أخرى يبدو أنها جميعها تابعة لحماس، و"بالتالي فإن أي شيء يحدث في تلك المنطقة يكون مبررا".


وذكر التقرير أنه "من المؤكد أن غزة بحاجة إلى أماكن سكن، حيث تم إدخال 7,400 خيمة منذ وقف إطلاق النار، حسب المجلس النرويجي للاجئين، مع أن 1.5 مليون غزي بحاجة إلى ملجأ".

وتحمل الخطة الأمريكية أصداء ما فعلته في حرب فيتنام حيث دعمت الحكومة الأمريكية خطة لجنوب فيتنام لنقل  الفلاحين من "القرى الإستراتيجية"  ولعزلهم عن تأثير قوات الفيت كونغ، لكن السكان كانوا في حالة بائسة ولم يكن بالإمكان التفريق بين المدني والمقاتل. كما عين الامريكيون بالخطأ شيوعيا للإشراف  على الخطة.

وهناك الكثير من التحديات أمام المسؤولين عن مستقبل غزة وعليهم التصدي لها قبل نقل أي غزي للمجتمعات الجديدة. واعترف مسؤول أمريكي، على سبيل المثال، بأن الفلسطينيين قد يترددون في الانتقال طالما أن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول. كما أنه من غير الواضح كيف سيتم ضمان المرور الآمن عبر الخطوط العسكرية لسكان غزة الذين تم التحقق من هويتهم والذين يرغبون في الانتقال.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية ترامب غزة الولايات المتحدة خطة ترامب الولايات المتحدة غزة ترامب خطة ترامب الخط الاصفر صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذی تسیطر علیه وزارة الخارجیة الخط الأصفر فی إسرائیل لسکان غزة

إقرأ أيضاً:

جنيه ونصف على الجرام.. شعبة الذهب: زيادة المصنعية للمعدن الأصفر محدودة للغاية

أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود زيادة كبيرة في قيمة المصنعية على الذهب غير صحيح، موضحًا أن الزيادة الأخيرة محدودة للغاية ولا تتجاوز جنيهًا ونصفًا على الجرام الواحد.

تاريخ جديد في الاحتياطيات العالمية.. الذهب يحل محل السندات الأمريكية قفزة جديدة في أسعار الذهب محليًا بدعم من تراجع عوائد السندات الأمريكية

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج “كلمة أخيرة” على قناة “ON”، أن هذه الزيادة تأتي في إطار البروتوكول الموقع بين شعبة الذهب ومصلحة الضرائب ممثلة في قطاع ضريبة القيمة المضافة، والذي يتم بموجبه تحديد متوسطات المصنعية سنويًا مع بداية العام المالي الجديد.

وتابع أن ضريبة القيمة المضافة تُحتسب بنسبة 14% على قيمة المصنعية فقط، وليس على سعر جرام الذهب، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء معمول به منذ عام 2022 ويتم تطبيقه بشكل دوري ومنظم.

وأشار إلى أن الهدف من هذا البروتوكول هو تنظيم السوق وتحقيق الشفافية في احتساب الضريبة، وليس تحميل المستهلك أعباء إضافية كبيرة كما يُشاع، لافتًا إلى أن الزيادة الحالية تظل طفيفة مقارنة بتقلبات أسعار الذهب في السوق.

ارتفاع في أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، حيث صعدت بنحو 25 جنيهًا للجرام مقارنة بمستوياتها في ختام تعاملات أمس، مدفوعة بانتعاش أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية واستمرار حالة الترقب للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة الأسواق.

وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة اتسمت بالتقلبات الحادة، إذ تعرض الذهب لضغوط بيعية خلال تعاملات أمس أدت إلى تراجع الأسعار محليًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع تحسن أداء الأونصة عالميًا وعودة الطلب على المعدن كأحد أهم الملاذات الآمنة.

أسعار الذهب في السوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم المستويات التالية:

عيار 24: 7654 جنيهًا للجرام.

عيار 21: 6700 جنيه للجرام.

عيار 18: 5746 جنيهًا للجرام.

عيار 14: 4475 جنيهًا للجرام.

الجنيه الذهب: 53,600 جنيه.

ويعد عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية، لذلك يظل المؤشر الأبرز لقياس اتجاهات الأسعار وحجم الطلب داخل الأسواق المحلية.

مقالات مشابهة

  • بوعياش: العالم يواجه "أزمة ثقة" تهز بشكل عميق العلاقة بين المواطنين والمؤسسات
  • ما الذي دار خلال الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو بشأن التصعيد ضد لبنان؟
  • دبلوماسي سابق: ترامب حالة استثنائية عن معظم الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه
  • جنيه ونصف على الجرام.. شعبة الذهب: زيادة المصنعية للمعدن الأصفر محدودة للغاية
  • الشمال القطري يطلب ضم بن رمضان من الأهلي في صفقة منفصلة عن أكرم توفيق
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • معادلة إسرائيل الجديدة مع حزب الله: المستوطنات مقابل الضاحية
  • خالد الجندي: عصر “التزييف الرقمي” يفرض علينا حسن الظن وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • جيش الاحتلال يوجه إنذارا بالإخلاء لسكان 7 بلدات بجنوب لبنان