مفتي الجمهورية يستقبل أمين رابطة الجامعات الإسلامية بالهند لتعزيز الشراكات الأكاديمية
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
استقبل الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الدكتور سامي الشريف، الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، ووفدًا من جامعة سراج الهدى بالهند برئاسة الدكتور عبد الرحمن الثقافي، رئيس الجامعة، لبحث عدد من مجالات التعاون العلمي والأكاديمي المشترك، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الدينية والجامعية.
وخلال اللقاء، رحب المفتي بالوفد الزائر، مؤكدًا عمق العلاقات العلمية التي تجمع دار الإفتاء بالمؤسسات الإسلامية حول العالم، مشيرًا إلى أن الدار أصبحت مؤسسة رائدة تجمع بين الأصالة الشرعية والتطور التقني الحديث، بما يلبي احتياجات العصر ويخدم الباحثين وطلاب العلم في الداخل والخارج.
وتحدث مفتي الجمهورية، عن الإدارات المتخصصة داخل دار الإفتاء، ودورها في دعم منظومة العمل الإفتائي من خلال إدارات الفتوى، والبحث العلمي، والنشر، والترجمة، إلى جانب الفروع التي أنشأتها الدار في عدد من المحافظات لتقديم الخدمة الإفتائية بيسر وسرعة.
واستعرض المفتي المشروعات الرقمية المتقدمة التي أطلقتها الدار، وفي مقدمتها منصة "هداية" التعليمية التي تقدم برامج علمية ودورات شرعية عبر الإنترنت، وتطبيق "فتوى برو" الذي يُعد نقلة نوعية في إتاحة الفتوى المعتمدة بلغات متعددة، فضلًا عن مشاريع الترجمة الواسعة لنشر الفتاوى والدراسات الإسلامية بعدد من اللغات لخدمة الجمهور من مختلف دول العالم.
وأشار مفتي الجمهورية إلى الإصدارات العلمية والموسوعات التي تنتجها الدار، ومنها الموسوعات الفقهية والبحثية، والمجلات العلمية المحكمة، التي تعد مراجع مهمة للباحثين في القضايا الفقهية المعاصرة.
مفتي الجمهورية يستقبل وفدًا رفيع المستوى من المسؤولين الدينيين بولاية بهانج الماليزية لتعزيز التعاون الإفتائي
مفتي الجمهورية يكشف عن ضوابط الانقضاء الشرعي لعدة المطلقة
مفتي الجمهورية يستقبل وفدًا من قيادات المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بتايلاند
ما حكم القتـ.ل الرحيم للمريض؟.. مفتي الجمهورية يجيب
وتطرق المفتي إلى التطور التقني الذي تشهده الدار عبر توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة العمل الإفتائي والبحثي، إضافة إلى مشاركة دار الإفتاء الفاعلة مع مؤسسات وهيئات داخل مصر وخارجها، سواء عبر المؤتمرات أو البرامج العلمية المشتركة أو من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم التي تعمل الدار على توسيع انتشارها بافتتاح مكاتب تمثيلية في عدد من الدول.
وأكد مفتي الجمهورية على استعداد دار الإفتاء الكامل للتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية وجامعة سراج الهدى في مختلف المجالات العلمية، وفي تدريب الطلاب والخريجين، وتنظيم دورات متخصصة حول المفاهيم الحديثة مثل مواجهة الإلحاد والتطرف والإسلاموفوبيا، إلى جانب التعاون في مجال الترجمة ودراسة القضايا الفكرية المهمة وإصدار مواد علمية مشتركة تعالج هذه القضايا بأسلوب شرعي منضبط ومعاصر.
من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد عن تقديرهم الكبير للدور الريادي الذي يقوم به فضيلة المفتي ودار الإفتاء المصرية، مشيدين بما شهدوه من منظومة عمل مؤسسي رصين يجمع بين المنهجية الشرعية الراسخة والجاهزية التقنية المتقدمة.
وقال الدكتور سامي الشريف إن ما تقدمه دار الإفتاء من جهود علمية ورقمية يجعلها نموذجًا يحتذى في العالم الإسلامي، مؤكدًا سعي الرابطة إلى تطوير برامج تعاون فعالة مع الدار في مجالات التدريب والبحث العلمي.
من جانبه، أشاد الدكتور عبد الرحمن الثقافي بالتطور الكبير لدار الإفتاء، مشيرًا إلى أن الجامعة تتطلع لتبادل الخبرات، وإيفاد طلابها للتدريب في الدار، وإقامة مشروعات علمية وثقافية مشتركة تستفيد من خبرات الدار وإمكانياتها.
وفي ختام الزيارة، أكد الجانبان أن هذا اللقاء يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون العلمي، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مبادرات مشتركة تخدم أهداف التعليم الشرعي، وتصحيح المفاهيم، ونشر الوسطية في مختلف أنحاء العالم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية الإفتاء الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية مفتی الجمهوریة یستقبل الجامعات الإسلامیة دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..