موقع النيلين:
2026-06-02@22:45:45 GMT

شرح الأمر ..!!

تاريخ النشر: 21st, November 2025 GMT

:: المعتاد عند أي حدث خارجي ذو صلة بالسودان، ومهما كان الحدث كبيراً، فإن رد فعل الحكومة دائماً ما يكون بعد يوم أو نصف يوم من الحدث.. ويُزعجنا هذا التأخير، وعندما نسأل عن سر النهج السلحفائي لإعلان موقف الحكومة، يكون الرد أنهم يدرسون ويتشاورون قبل اتخاذ الموقف ..!!

:: ولكن الجدير بالإنتباه، يوم أمس، قبل أن يغادر الرئيس الأمريكي ترمب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سليمان، قاعة مؤتمر الاستثمار المشترك، رحبت حكومة السودان بجهود البلدين لإحلال السلام، مع التأكيد على استعدادها للانخراط الجاد معهم من أجل تحقيق السلام .

.!!

:: وعلى غير العادة أيضاً، فمن رحب بجهد البلدين هو مجلس السيادة، وليس الخارجية..وبالتزامن مع الترحيب، كانت تغريدة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش : (شكراً سمو الامير محمد بن سلمان، شكرا دونالد ترامب).. ولأن هذا أسرع رد فعل، مازحت سيادياً : ( البيان دا كان جاهز ولا شنو؟)..!!

:: المهم، تطابق المواقف السودانية السعودية في قضايا المرحلة لم تعد خافية.. والسعودية لم تتحرك بعزل عن السودان، و بالأمس تجلت بوضوح ثقة حكومة وشعب السودان في السعودية، و هذه الثقة لم تظهر فقط في بيان الحكومة وتغريدة الرئيس، بل في وسائل الإعلام والتواصل أيضاً..!!

:: وليس في الأمر عجب، فالسعودية هي التي بادرت بمنبر جدة كأول جهد لتحقيق السلام في السودان، وكانت الحرب آنذاك في أسبوعها الثاني.. وبالمناسبة، سعت أبوظبي لإيجاد موطئ قدم في منبر جدة، ليس لتحقيق السلام، ولكن لإعادة مليشيا آل دقلو (كما كانت)، ولكن خاب مسعاها ..!!

:: وبعد أن خاب مسعاها في جدة، إختلقت اجتماع جنيف الذي رفضته الحكومة لمشاركتها فيه كوسيط ظاهرياً و كجنجويد جوهرياً.. وبعد المحاولتين الفاشلتين في جدة وجنيف، لم تستسلم مشيخة أبوظبي، بل هندست ما أسمتها باللجنة الرباعية، وقد قُبرت بثُنائية البارحة ..!!
:: وما كان صادماً هو أن السودان لم يكن أكبر هم ترمب ولا مبلغ علمه، وقالها : (نظرت لما يحدث على أنه نوع من الفوضى، ولا توجد حكومة، ولكن محمد بن سلمان شرح الأمر بشكل جيد)، وشكراً لولي العهد على الشرح و تصحيح مسار القضية .. و المٌضحك، ترجم بُلهاء المرحلة النص – لقطيعهم – بحيث يبدو عدم اعترافاً بوجود الحكومة، و لله في عقل القطيع شؤون ..!!

:: و حسب حديث ترمب، بدأت الإدارة الأمريكية معالجة الأوضاع بالسودان بعد ( 30 دقيقة) من شرح ولي العهد السعودي..نعم، بدأت أمريكا – يادوب – بعد نصف ساعة من شرح الأمير لترمب، وهذا يعني أن مسعد بولس كان يتسلى بالنشطاء – وسايقهم بخلاء الرُباعية – طوال الأشهر الماضية..!!

:: و إن كانت كلمة السر تبدو في عبارة ( شرح الأمر)، فما خفي أعظم في مسار السعودية – و الأشقاء و الحليف الإستراتيجي- لسلام السودان ..أين وكيف بدأت حكومة خادم الحرمين الشريفين هذا المسار بعيداً عن عيون المخربين ؟، وكيف سارت به بحكمة و هدوء إلى أن وصل البيت الأبيض؟..هي حكاية تُروى في حينها ..!!

:: ولحين ذلك، فالثقة في هذا المسار مردها أن السعودية لم تطمع في أراضينا لتقسيمها مع إثيوبيا بغير حق، و لم تسع للسيطرة على سواحلنا بعد تجريدها من السيادة الوطنية، ولم تُحرض على بلادنا جيرانها، و لم تستخدم البنادق المأجورة – وعُملاء المرحلة – في قتل شعبنا و نهب مواردنا..!!
الطاهر ساتي

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم

 

 

 

علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)

في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.

ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.

لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.

ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.

غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.

وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.

فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.

وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.

أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.

وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.

إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.

ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.

ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • الشيباني يطالب حكومة الوحدة بإعلان الرفض العلني للتوطين