جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@07:40:18 GMT

عهدٌ.. يا قلبًا على هذا الوطن

تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT

عهدٌ.. يا قلبًا على هذا الوطن

 

 

 

عائشة بنت أحمد سويدان البلوشية

 

في يوم الإثنين الثامن من ديسمبر 2025م دخلت تتهادى بمشيتها المتأنية، وابتسامة امتنان صافية ترتسم على محياها، تتعلق الوجوه والقلوب بمقدمها الكريم، وتنتشي محافظة الظاهرة بوصولها الحاني، تمضي نحو أكشاك العرض العشرة، كانت جميع الجهات تنتظر دخولها إلى قاعة المهلب بن أبي صفرة؛ ليبدأ كل فرد منهم بتقديم العرض الخاص بالجهة التي يمثلها، وتقف بأناة أمام كل كشك، لتسأل عن كل ما يخطر بداخلها عن فعالية الاستراتيجية المعروضة، وسير كل عملية تعليمية كانت أو صحية أو تخطيطية، وتنصت لكل تفصيلة باهتمام بالغ.

اليوم رأيت السمت القابوسي الفريد في هذه السيدة العُمانية البوسعيدية الجليلة، سيدة عُمان الأولى، رأيتها تنصت باهتمام بالغ، تحاول جاهدة أن تعطي كل شخص حقه في التحية من صغير وكبير، كيف لا وهي السيدة التي تربت على الأصل والموروث والعادات والتقاليد العُمانية الأصيلة، في كنف والدتها السيدة خالصة بنت نصر البوسعيدية -رحمها الله- ووالدها السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي- أطال الله في عمره- المعروف بكرمه ورحابة صدره.

كانت زيارتها التاريخية الأولى لحصن عبري قمة في معنى القرب والحب والحنو بين حرم جلالة السلطان المفدى وبين كل من كان بداخله من نساء وفتيات، كانت تحتضن تلك السيدة، وتحيي أولئك الفتيات من مدرسة حمراء الدروع، تسلم على الفارسات اللاتي استقبلنها على ظهور الجياد، وتتفقد تلك المنتجات الحرفية بدقة بالغة، وأعطت الجميع الوقت الكافي للشرح. لقد خلقت غمامة من الحبور والسعادة البالغة في ذلك الحصن العتيق الذي تم تشييده في قبل حوالي 400 عام على يد بني نبهان؛ حيث قام ببنائه لاحقًا الشيخ خاطر بن عامر اليعقوبي، ويقع في وسط عبري بجوار السوق القديم، ورغم أنه قد تم التأكيد على الجميع أن برنامج العروض والجولة في الحصن يجب أن لا تتجاوز الخمسة والسبعون دقيقة، لكنها بروح الأم الحانية، مكثت هناك قرابة الساعتين ونصف الساعة، وقد أنصتت لمطالب الموجودين، وتجاذبت أطراف الحديث مع موزة "القرر"، تلك المرأة التي لم نعرفها إلّا متألقة بالفضة التي ترتديها، بدءًا بـ"الفتخ" إلى "البلاغة"، وثوب "الفحايح" الذي لا زالت ترتديه إلى يومنا هذا. وهنا انطلقت ضحكة السيدة الجليلة باستمتاع لما تسمعه لتقول لها "أنتِ تُحفة"، وكانت نظرات السيدة الجليلة تؤكد أنها مهتمة بكل كلمة انطلقت من أفواه الجميع، تستلم كل رسالة بكل تواضع.

سيدتي الجليلة.. كيف لا تفعلين ذلك وأصلك الطيب ينضح بقوة على كل كلمة أو فعل تقومين به، وأكاد أجزم يقينًا بأن قلبكِ كان يخفق بالرغبة في الطبطبة بأمومةٍ تنثر السكينة على كل من وقعت أنظاركِ عليه، ولسان حالكِ يقول لهم "سنفعل ما نستطيع بعون الله، لجعل عُمان ومن عليها في عزة وشموخ ورخاء".

سيدتي الجميلة القلب الجليلة المقام، تتوجه ألسنة أهل الظاهرة ولساني معهم، بجزيل الشكر لمقامك الجليل على وصولك لأرض السر عبري الواعدة، وصولٌ انتظرناه بشوقٍ طال أمده، فخبت جذوته برؤيتك بيننا، رغم أننا نعلم أن كلمات الشكر تقف حائرة أمام لفتاتك الكريمة، وترجو شركة الظاهرة دعمكم الكريم، وتوجيه تعليماتكم بإنشاء المراكز الحكومية للأشخاص ذوي الإعاقة في ولايتي ينقل وضنك.

إن الحناجر تلهج بالدعاء أن يحفظكم وسلطاننا المفدى، وأن يعينكم على كل ما يلقيه المنصب والمكانة من أحمال تنوء بثقلها الجبال، ونعاهدكم سيدتي بأننا معكم شيبةً وشبابًا، نساءً ورجالًا في بناء عُمان الحاضر والمستقبل إن شاء الله تعالى، والظاهرة تتطلع شوقًا منذ الآن لزيارة قادمة، وعسى أن تكون قريبة، وأن تكثُر جولاتك للمحافظات لتصبح سنوية، لأنكِ تحبين لقاء الناس، ولأن الشعب عامة ينتظرون مثل هذه اللقاءات.

 

-----------------------------------

توقيع:

"تتوارى.. عنِ العُيونِ احتشامًا

وحنانًا بمُهجةِ الفنَّانِ

أنتَ شادٍ.. ومِثلُها ينشدُ الرَّفقَ

صوابًا في لُجَّةٍ مِن حنانِ

لَورا.. تِلك لَورا.. فِداءُ لَورا الغواني"

غازي القصيبي.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود

في الثاني والعشرين من مايو، لا يستحضر اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستدعون لحظة وطنية عظيمة اختزلت أحلام شعبٍ كامل ظل لعقود يتطلع إلى وطنٍ موحد، يجمع أبناءه تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير واحد.
إنها ذكرى قيام الوحدة اليمنية، الحدث الذي مثّل في وجدان اليمنيين انتصارًا للإرادة الوطنية على كل عوامل التشطير والانقسام.
ستة وثلاثون عامًا مرّت منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، لكنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس باعتبارها أعظم مشروع وطني في تاريخ اليمن الحديث.
فقد جاءت الوحدة ثمرة لنضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا، ممن آمنوا بأن اليمن لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين حدود وحواجز صنعتها الظروف السياسية والصراعات الدولية.
لقد كانت الوحدة حلم الفلاح البسيط، والعامل، والطالب، والجندي، وكل يمني كان يرى في الانقسام جرحًا في جسد الوطن.
وحين تحقق الحلم، خرج اليمنيون إلى الشوارع بقلوبٍ مليئة بالفرح، مؤمنين أن المستقبل قد بدأ، وأن عهدًا جديدًا من الاستقرار والتنمية قد وُلد.
ورغم ما واجهته الوحدة خلال العقود الماضية من أزمات وحروب ومؤامرات ومحاولات تمزيق، إلا أنها بقيت راسخة في الوعي الشعبي كقضية وطنية لا يمكن التفريط بها.
فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست اتفاقًا سياسيًا مؤقتًا، بل قدر أمة وتاريخ شعب وروابط دم وجغرافيا وهوية مشتركة.
لقد حاولت قوى عديدة أن تضرب هذا المشروع الوطني الكبير، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي عصفت بالبلاد، لكن اليمن ظل يثبت في كل مرحلة أن وحدته أقوى من المؤامرات، وأن أبناءه مهما اختلفوا فإنهم يعودون في النهاية إلى حقيقة واحدة: لا كرامة لليمن دون وحدته، ولا مستقبل له في ظل التمزق والانقسام.
وستظل الوحدة اليمنية راسخة وثابتة مهما حاولت قوى الارتزاق وأدوات العمالة تجزئة الوطن، أو أعانت الأعداء على تمزيق النسيج الوطني وضرب الهوية الجامعة للشعب اليمني.
فاليمن الذي صمد عبر قرون أمام الغزاة والمؤامرات، لن تنال منه مشاريع التشتيت والتفريق، لأن وحدة الشعب أقوى من كل رهانات الخارج، ولأن اليمنيين يدركون أن الانقسام لا يجلب سوى الضعف والخراب.
إن الحديث عن الوحدة اليوم لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار الأخطاء، بل يستدعي مراجعة وطنية صادقة تعيد الاعتبار لقيم العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، فالوحدة الحقيقية لا تُحمى بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يبقى الأمل حاضرًا رغم الألم، وتبقى الوحدة حلمًا متجددًا في قلوب اليمنيين الذين أنهكتهم الحروب، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الوطن الذي صمد عبر التاريخ لن تكسره الأزمات مهما اشتدت.
ستظل الوحدة اليمنية عنوانًا للهوية الوطنية الجامعة، ورمزًا لصمود شعبٍ رفض أن تفرقه الجغرافيا أو تمزقه الصراعات.
وستبقى ذكرى الثاني والعشرين من مايو، محطة وطنية تذكّر الجميع بأن اليمن الكبير أقوى من كل الانقسامات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بالتلاحم والإرادة والإيمان بالمستقبل

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • إعلام عبري: حزب الله شن اليوم 10 هجمات بمسيرات
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • إعلام عبري: حزب الله يوسع دائرة استهدافه لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار