«قمة بريدج» تشهد تحالفات عالمية لحماية نزاهة المعلومات
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
استضافت «قمة بريدج 2025» في أبوظبي، جلسة دبلوماسية مغلقة رفيعة المستوى برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، جمعت نخبة من القادة وصناع القرار والخبراء الدوليين، لمناقشة مستقبل نزاهة المعلومات في عالم يعاد تشكيله على إيقاع الذكاء الاصطناعي، وتسارع التكنولوجيا الرقمية.
وجاءت الجلسة، التي امتدت لساعة كاملة تحت عنوان «تحالفات من أجل الشرعية والنزاهة في السرديات العالمية»، في توقيت يشهد فيه النظام المعلوماتي العالمي تحولات متسارعة، تصاعدت خلالها تحديات فقدان الثقة بالمؤسسات، وتنامي أنماط جديدة من التأثير والتلاعب عبر المحتوى المفبرك والمجتمعات الرقمية المغلقة.
واستهدفت الجلسة تعميق الحوار بين الجهات الدولية المعنية بتطوير الإعلام، ومحو الأمية الرقمية، وتدفقات المعلومات، دون السعي إلى تقديم حلول جاهزة، بل عبر استكشاف مساحات التوافق، ورسم ملامح إطار تعاوني محتمل يعزز الثقة ويقوي مناعة المجتمعات والديمقراطيات في مواجهة اضطرابات المشهد الإعلامي العالمي.
وشارك في الجلسة نخبة من القيادات وصناع السياسات والخبراء، يمثلون مؤسسات حكومية ومنظمات دولية كبرى وكيانات إعلامية وشركات تكنولوجية عالمية. وأدار الجلسة كل من: أديلين هولين، رئيسة وحدة محو الأمية الإعلامية في «اليونسكو»، وكريستوفر إيشام، رئيس قطاع الاستخبارات الأميركية في مجموعة CT.
الحقيقة ساحة صراع
وأكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس تحالف «بريدج»، أن نزاهة المعلومات باتت التحدي الأكبر الذي يواجه قطاعي الإعلام والترفيه، مشيراً إلى أننا نعيش في زمن تتطور فيه التقنيات بخطى واسعة، وتتشكل فيه السرديات بسرعة غير مسبوقة تفوق قدرة المجتمعات على التقاط أنفاسها، فيما أصبحت الحقيقة نفسها ساحة صراع بين المصالح المتضاربة.
وتقدم معاليه بالشكر لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، على مشاركتها الفاعلة في القمة، مؤكداً أنها ضمير العالم وصوت الأخلاق، الذي يحمل على عاتقه منذ عقود مسؤولية حماية الفكر، وصون التنوع الثقافي، وبناء جسور التفاهم بين الأمم، مشيراً إلى أن مشاركتها في القمة تمثل شهادة على أن نزاهة المعلومات لا تزال معياراً لا يقبل المساومة.
وقال معالي رئيس تحالف «بريدج»: قمة بريدج وجدت لتكون منصة تعيد وصل ما انقطع بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا والخبراء وصناع المحتوى. ورؤية القمة في قطاع الإعلام والترفيه قائمة على مبدأ بسيط وعميق: لا قيمة لتقنية لا تخدم الإنسان، ولا معنى لابتكار لا يستند إلى أخلاق.
وتابع معاليه: تتقاطع رؤية دولة الإمارات مع رسالة «اليونسكو»، إذ نؤمن بأنه لا بد من إخضاع الخوارزميات لمنظومة قيمنا المشتركة وأنسنة التكنولوجيا الحديثة، وأن تُصبغ بقيم العدالة والاحترام والشفافية كي تصبح رافعة للمعرفة لا أداة لتشويهها.
واختتم معاليه تصريحه، بالتأكيد على أن الجلسة أتاحت مساحة تفاهم مشتركة، تساعد على بناء مناعة معرفية تحمي مجتمعاتنا من المعلومات المضللة وتمهد لتعاون دولي يحمي الحقيقة، ويعيد بناء الثقة، ويفتح الطريق نحو عالم تدار فيه السرديات بروح مسؤولة تعلي الإنسان قبل كل شيء.
عصر التحولات الرقمية
وشهدت الجلسة مداخلات لعدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينهم فخامة ماكي سال، الرئيس الأسبق لجمهورية السنغال، الذي قدم رؤية حول استقرار الحوكمة من منظور دول الجنوب العالمي، ومعالي نورة الكعبي وزيرة دولة، التي تحدثت عن دور الدبلوماسية الثقافية في بناء الثقة العابرة للحدود، وعبدالله الحميد، من المكتب الوطني للإعلام في دولة الإمارات، حول حوكمة الإعلام في عصر التحولات الرقمية، إلى جانب السير أوليفر داودن، نائب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي تناول علاقة السياسات العامة بمناعة النظم الديمقراطية.
كما شارك في النقاش، بيتر كيرستنز، من المفوضية الأوروبية، متناولاً قضايا المعايير الرقمية والوضوح التنظيمي، وكارو كريل، من «مؤسسة طومسون» حول صمود الإعلام المستقل، ونيخيل كولار، من شركة «مايكروسوفت»، حول أنظمة المحتوى وضوابط الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين.
التأثير الرقمي بالخطاب العام
وتناولت النقاشات قضايا تتصل بكيفية إدارة الخطاب العام في زمن التدفق اللحظي للمعلومات، وتأثير الحملات الرقمية واسعة النطاق في تشكيل الرأي العام والأسواق، إضافة إلى سبل التصدي لسرعة انتشار المعلومات المضللة، وتأثير التفاعل المتبادل بين المحتوى الرقمي وتصورات الجمهور. كما ناقش المشاركون، أهمية البعد الإنساني في الخطاب الإعلامي، ودوره في حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وأكدوا أن السرديات الإعلامية لم تعد تكتفي بعكس الواقع، بل أصبحت عنصراً فاعلاً في تشكيله، مما يجعل الحد من دوائر التضليل عاملاً محورياً في ترسيخ الاستقرار المجتمعي.
وأعرب المشاركون عن أملهم في أن تسهم خلاصات الجلسة في إغناء الحوار المستقبلي مع المنظمات الدولية المعنية بتطوير الإعلام ومحو الأمية الرقمية ونزاهة المعلومات، وأن تشكل إضافة نوعية للنقاش العالمي الذي تقوده المؤسسات الفاعلة في هذا المجال.
وتأتي هذه الجلسة ضمن برنامج «قمة بريدج 2025»، الذي يضم أكثر من 300 جلسة، وتُقام الدورة الأولى من القمة خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2025 في مركز «أدنيك» أبوظبي، بحضور أكثر من 430 متحدثاً، ضمن منصة عالمية تجمع قادة الإعلام والتكنولوجيا والثقافة والاقتصاد الإبداعي، لبحث التحديات المشتركة واستشراف آفاق التعاون العملي.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: قمة بريدج الإمارات أبوظبي عبدالله آل حامد اليونسكو منظمة اليونسكو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة نزاهة المعلومات قمة بریدج
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.