انطلاق النسخة الثالثة من مسابقة إحسان صديقة للبيئة بالداخلية
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
انطلقت بمقر فرع جمعية إحسان بمحافظة الداخلية بنزوى النسخة الثالثة من مسابقة "إحسان صديقة للبيئة"، والتي تستمر فعالياتها حتى الثلاثاء المقبل، بمشاركة واسعة من المؤسسات التعليمية والمجتمعية.
وتعد المبادرة أحد البرامج البيئية والمجتمعية التي تهدف إلى تعزيز الوعي بسلوكيات الاستدامة من خلال تجميع الأغطية البلاستيكية وإعادة تدويرها، حيث يتم تحويل العوائد المالية لدعم خدمات الفرع المقدمة لكبار السن، خصوصًا تشغيل سيارة إسعاف نقل المرضى طريحي الفراش وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية والتغذوية لهم.
وشهد اليوم الأول توافد أعداد كبيرة من المشاركين، بعد أن خصص الفرع منصة متكاملة لتسجيل البيانات وتنظيم عملية التسليم والتوثيق، إلى جانب تجهيز ساحات الفرع والمخازن لاستقبال كميات كبيرة من الأغطية البلاستيكية، بإشراف فريق عمل متخصص من أعضاء ومنتسبي الفرع.
وأكد القائمون على المسابقة أن "إحسان صديقة للبيئة" أصبحت نموذجًا للعمل التطوعي المستدام الذي يجمع بين حماية البيئة وخدمة الفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع، كما تمثل منصة للابتكار المجتمعي وتبادل الأفكار بين مختلف الجهات الداعمة، بما يعزز ثقافة المسؤولية البيئية والاجتماعية.
وتحظى المبادرة بدعم ومشاركة جهات عدة من بينها مستشفى نزوى، وزارة التربية والتعليم بالداخلية، هيئة البيئة، بلدية نزوى، وشركة بيئة، إضافة إلى أفراد وشركات من المجتمع، مما أسهم في توسيع نطاق المشاركة خلال الدورات السابقة.
وكانت المبادرة قد سجلت في نسختها الثانية جمع أكثر من 31 طنا من الأغطية البلاستيكية خلال أسبوع واحد فقط، في مؤشر على ارتفاع مستوى الوعي وانتشار ثقافة إعادة التدوير في المحافظة، إضافة إلى تنظيم فعاليات ختامية في مواقع بارزة مثل مستشفى نزوى وقلعة نزوى.
ويأمل فرع جمعية إحسان بالداخلية أن تسهم النسخة الجديدة في ترسيخ السلوك البيئي الإيجابي، وتحقيق أهداف الجمعية في رعاية كبار السن عبر مبادرات مبتكرة ومستدامة تدعم الجهود الوطنية في المحافظة على البيئة وتعزيز جودة الحياة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام