نعت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، المخرج الكبير داوود عبد السيد الذي وافته المنية اليوم، متقدمة بخالص العزاء لأسرته وجمهوره.

كان الراحل الكبير داوود عبد السيد واحدًا من كبار صناع المشهد السينمائي المصري في العقود الأخيرة، وقد تجاوز في عطائه دور المخرج المتميز إلي دور المثقف العضوي، والباحث الجاد في شؤون المجتمع.

ويشكل غيابه اليوم، خسارة كبرى لـ القوة الناعمة المصرية، لكن أعماله ستبقي شاهدة على فنه ودوره ورسالته.

وتوفي المخرج الكبير داوود عبد السيد اليوم السبت، إثر صراع مع المرض، عن عمر ناهز 78 عاما.

وأعلنت الصحفية كريمة كمال، اليوم السبت وفاة زوجها المخرج الكبير داود عبد السيد، بعد صراع طويل مع المرض، ليرحل واحد من أبرز الأصوات السينمائية في مصر والعالم العربي، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا استثنائيًا أثّر بعمق في الوعي الثقافي والسينمائي.

يُعد داود عبد السيد من أهم المخرجين الذين قدّموا سينما فكرية جادة، جمعت بين العمق الفلسفي والبعد الإنساني، وطرحت أسئلة الوجود والسلطة والحرية بلغة سينمائية خاصة. من أبرز أعماله: الكيت كات، البحث عن سيد مرزوق، أرض الخوف، مواطن ومخبر وحرامي، ورسائل البحر، وهي أفلام شكّلت علامات فارقة في تاريخ السينما المصرية.

تميّزت أفلامه بجرأتها الفكرية، وبقدرتها على تجاوز السائد تجاريًا، مقدمة سينما مؤلف حقيقية، جعلت من داود عبد السيد أحد أعمدة الحداثة السينمائية في مصر، وصوتًا لا يُنسى في الذاكرة الثقافية.

اقرأ أيضا:

«رحل أغلى ما عندي».. الكاتبة كريمة كمال تودع زوجها داوود عبد السيد بكلمات مؤثرة

داود عبد السيد.. رحلة «فيلسوف الهامش» من مساعد ليوسف شاهين إلى قائمة الـ 100 فيلم عربي

«المهن السينمائية» تنعى المخرج العالمي داود عبد السيد.. والجنازة غداً من كنيسة مارمرقس

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني الكاتب أحمد المسلماني داود عبدالسيد المخرج داوود عبدالسيد داوود عبد السید داود عبد السید

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • محمد أضا يكشف رد خالد بيبو على اتهامات دروجبا له بالوقوف وراء رحيله من قطاع ناشئي الأهلي.. فيديو
  • قبل عرضه بالثقافة السينمائية.. قصة وأحداث فيلم «إنجي أفلاطون»
  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • مطرانية طنطا تنعى القمص رويس عوض الله وتعلن مشاركة الأنبا بولا في صلوات التجنيز
  • صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
  • «التياترو» يفتح ملف «شللية الفن» على خشبة المسرح
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • نقابة المهن التمثيلية تنعى الراحلة سهام جلال
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • أحمد المسلماني يهنئ إذاعة دراما إف إم بالعيد الأول لتأسيسها