من الفتوة إلى الأسطورة.. المؤتمر العام لأدباء مصر بالعريش يناقش المعالجات الدرامية للنص الأدبي
تاريخ النشر: 29th, December 2025 GMT
استضاف قصر ثقافة العريش سابع الجلسات البحثية للمؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة "الأديب الكبير الراحل محمد جبريل"، المقام تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ويقام المؤتمر تحت عنوان "الأدب والدراما.
جاءت الجلسة تحت هذا العنوان، وأدارها الدكتور جابر الزهيري، وتضمنت مناقشة أربع أوراق بحثية تناولت علاقة الأدب بالدراما وتحولاتهما في السينما والتلفزيون والفنون البصرية.
الفتوة في السينما المصرية.. من الرمز الشعبي إلى البلطجيجاءت الورقة البحثية الأولى بعنوان "التحول القيمي والمجتمعي لصورة الفتوة عبر تاريخ السينما المصرية من عاشور الناجي حتى عبده موتة في ضوء نظرية الانعكاس"، وقدمتها الدكتورة صفاء البيلي، التي أكدت أن السينما تظل أحد أهم السجلات البصرية القادرة على رصد التحولات الاجتماعية العميقة داخل المجتمع المصري.
وأوضحت أن صورة الفتوة لم تعد شخصية درامية مؤثرة في الأحياء الشعبية، بقدر ما تحولت إلى مرآة تعكس تآكل السلطة العرفية وفقدانها لوظيفتها القيمية، مشيرة إلى أن السينما قدمت نموذج الفتوة الشعبي التقليدي في شخصية "عاشور الناجي" بفيلم الفتوة عام 1957، حيث كان يوازن بين القوة والالتزام بحدود العرف والشرف، ليغدو رمزًا تراجيديًا للمقاومة في مواجهة الرأسمالية المفسدة.
وأضافت أن هذه الصورة شهدت انحدارًا جذريًا تزامن مع التفكك الاجتماعي والاقتصادي وسياسات الانفتاح، والاضطرابات السياسية بعد عام 2011، لتتحول إلى نموذج البلطجي المتجرد من القيم، كما يتجسد في شخصية "عبده موتة"، مع تطور أسلوب العنف من أداة وظيفية إلى عنف استعراضي قاتل يعتمد على السلاح الناري.
التناص مع التراث في الدراما التلفزيونية.. «جودر» نموذجًا
وجاءت الورقة البحثية الثانية بعنوان "التناص مع التراث في الدراما التلفزيونية المعاصرة - مسلسل جودر نموذجًا"، وقدمتها الباحثة منى وفيق أبو النصر، التي أكدت أن التراث العربي يمثل أرضًا خصبة لظاهرة التناص في الأدب والدراما، من خلال الاستدعاء الحكائي والتحوير الرمزي وإعادة تأويل الأسطورة.
وأوضحت أن التناص لا يقوم على النقل الحرفي، بل على إعادة إنتاج الدلالة بما يتلاءم مع أسئلة العصر، مشيرة إلى أن مسلسل جودر اعتمد على مستويات متعددة من التناص مع ألف ليلة وليلة، سواء عبر بنية الحكاية داخل الحكاية، أو توظيف العناصر الأسطورية والعجائبية، مع تعدد الفضاءات السردية وتقنيات التشويق، إلى جانب الأغنيات والاستعراضات بوصفها عناصر درامية فاعلة.
طقس الزار في الدراما المصرية.. الفولكلور بوصفه ذاكرة حية
أما الورقة البحثية الثالثة فجاءت بعنوان "تمثيلات طقس الزار في الدراما المصرية.. قراءة في حضور الفولكلور داخل المشهد الدرامي الراهن"، وقدمتها الباحثة مروة سعيد يوسف، التي تناولت الطقوس الشعبية بوصفها مكونات دلالية مشحونة بالذاكرة الجمعية، وليست مجرد عناصر زخرفية.
وأكدت أن الزار يتجاوز كونه طقسًا شعبيًا إلى كونه أداة نقدية تكشف علاقة المصري بالتراث، ومدى تأثير الثقافة الشعبية في تشكيل مفاهيم المرض والشفاء والقوة والخضوع، موضحة أن الدراما المصرية استعادت الزار بصور متعددة، تراوحت بين التقديم التراثي الدقيق والتوظيف النقدي أو التفكيكي، بما أسهم في تعميق فهم علاقة الفن بالذاكرة الشعبية.
الطبيعة والخصوصية الثقافية في السينما المصرية.. «عرق البلح» نموذجًاوجاءت الورقة البحثية الرابعة بعنوان "الخصوصية الثقافية للطبيعة في السينما المصرية.. فيلم عرق البلح لرضوان الكاشف"، وقدمتها الباحثة نورا سمير غنيم، التي أكدت أن الخصوصية الثقافية تتشكل من الدين والتراث والإبداع، بوصفها تجليات للذاكرة الجمعية والهوية المجتمعية.
وأوضحت أن فيلم عرق البلح قدم نموذجًا بارزًا لتوظيف الطبيعة في التعبير عن الخصوصية الثقافية، من خلال الصحراء والماء والنار والأرض، بينما احتلت النخلة موقع الصدارة باعتبارها رمزًا للحياة والاستمرارية والجذور، مؤكدة أن الفيلم نجح في رسم روح الجنوب عبر جغرافيا الصحراء الغربية، في مزج دلالي منح المكان طابعًا أسطوريًا وإنسانيًا شديد الخصوصية.
فعاليات متنوعة وختام بتوصيات وتكريم رموز الإبداع
ويُنَفَّذ المؤتمر بإشراف الإدارة المركزية للشؤون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب برئاسة الشاعر وليد فؤاد، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة شمال سيناء.
ويشارك في المؤتمر نخبة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويتضمن 11 جلسة بحثية، وورشًا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، وأمسيات شعرية وقصصية، وعروضًا فنية، ويختتم فعالياته مساء اليوم الاثنين بعقد جلسة التوصيات، إلى جانب تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر ومبدعي شمال سيناء.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السینما المصریة الورقة البحثیة فی الدراما فی السینما نموذج ا
إقرأ أيضاً:
بإيرادات بلغت 10.48 مليون دولار و1.4 مليون تذكرة خلال 6 أيام.. “سفن دوجز” يواصل حضوره القوي في دور السينما
دخل فيلم الأكشن العربي والعالمي “سفن دوجز” مرحلة جديدة من نجاحه الجماهيري بعدما تجاوز حاجز 10 ملايين دولار في شباك التذاكر العربية خلال أول 6 أيام من عرضه، محققًا إيرادات تجاوزت 10,484,513 دولارًا، فيما وصل إجمالي التذاكر المباعة إلى أكثر من 1,412,693 تذكرة على مستوى العالم العربي.
ويُعد تجاوز حاجز 10 ملايين دولار خلال أقل من أسبوع من العرض مؤشرًا على قوة الأداء الذي يحققه الفيلم في مختلف الأسواق العربية، حيث واصل جذب أعداد كبيرة من المشاهدين يوميًا، مع استمرار نمو الإيرادات والتذاكر بوتيرة متصاعدة منذ انطلاقه في دور السينما.
ويُعزز هذا الأداء المكانة التي حققها الفيلم منذ طرحه، بعدما واصل استقطاب الجمهور في مختلف الأسواق العربية، وحافظ على معدلات نمو متصاعدة في المشاهدة، ليصبح الأعلى مبيعًا في العالم العربي.