تحليل.. ضربة CIA تقرب ترامب من قرارات مصيرية بشأن فنزويلا مع بداية العام الجديد
تاريخ النشر: 31st, December 2025 GMT
تحليل بقلم الزميل، ستيفن كولينسون، بـCNN
(CNN)-- دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البلاد إلى مرحلة جديدة هامة في مواجهته مع فنزويلا بضربة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) استهدفت منشأة ميناء نائية.
لكن مع اقترابه من اتخاذ قرارات مصيرية جديدة بشأن تصعيدات أكبر، لم يوضح فريقه بعد مبررًا واضحًا ومتسقًا لأفعاله.
كما لم يهيئ البلاد لما قد يحدث لاحقًا.
لم يوضح كبار المسؤولين المدة التي سيستمر فيها الحشد البحري الضخم في منطقة الكاريبي، أو ما سيُطلب من أفراد القوات الأمريكية القيام به في عملية تثير بالفعل مخاوف قانونية ودستورية.
لم يحدد ترامب ولا كبار مساعديه في السياسة الخارجية نهاية مفضلة للمواجهة، التي تصاعدت وتيرتها: من الضغط الدبلوماسي إلى الضربات ضد قوارب يُزعم تهريبها للمخدرات في الكاريبي، إلى الحصار المفروض على ناقلات النفط، وصولاً إلى الهجوم البري.
إذا كان الهدف فعلاً هو الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، كما توحي تصريحات مسؤولين كبار مؤخرًا ومنطق نشر القوات، فلم يبذل البيت الأبيض أي جهد لإظهار استعداد الإدارة لما بعد ذلك. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى المآزق التي نشأت عقب العمليات العسكرية الأمريكية لإسقاط حكام العراق وأفغانستان وليبيا.
وصرّح النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، لمراسلة شبكة CNN بريانا كيلار، الثلاثاء، بأن هجوم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شكّل تصعيدًا كبيرًا للضغط الأمريكي، وأثار سلسلة من التساؤلات الشائكة.
وقال سميث: "أعتقد أن ما سيؤول إليه الوضع هو ما يدعو للقلق، لأن ترامب يسعى بوضوح إلى إزاحة مادورو عن السلطة". وأضاف أن الهجمات البحرية وغيرها من وسائل الضغط لا تبدو واعدة. وتابع سميث: "إذا لم تُجدِ نفعًا، فماذا سيفعل ترامب بعد ذلك؟ إلى أي مدى هو مستعد للمضي قدمًا في مساعيه لتغيير النظام في فنزويلا؟"
ربما يكون غموض ترامب مقصودًا. فإذا كان التصعيد التدريجي جزءًا من حملة عمليات نفسية لإرباك مادورو أو لإقناع حلفاء نظامه بأنهم سيكونون أكثر أمانًا بدونه، فإن الارتباك والضياع قد يُستخدمان كسلاح. حتى من الخارج، من الواضح أن غارة وكالة الاستخبارات المركزية على الميناء - والتي أفادت مصادر بأنه لم يسفر عنها أي قتلى - هي بمثابة تحذير واضح بأن الولايات المتحدة قادرة على استخدام قدرات أكبر بكثير.
ومع ذلك، كلما ازداد الوضع خطورة - لا سيما الآن بعد أن تجاوزت الولايات المتحدة عتبة الهجمات البرية - ازدادت الحاجة إلى إطلاع الأمريكيين على خطط الإدارة. لم يتصور المؤسسون قط أن يتمكن الرؤساء من شن حربٍ لمجرد نزوة. وقد بدأت صراعاتٌ كبيرةٌ ومستعصيةٌ أحيانًا بأعمالٍ منفردةٍ تتفاقم إلى عواقبَ قد تخرج عن السيطرة. ولنأخذ فيتنام مثالًا.
حاكمٌ مكروهقلما يحزن الفنزويليون أو مواطنو نصف الكرة الغربي على نظامٍ يُشبّه غالبًا بمنظمةٍ إجراميةٍ دمرت اقتصادًا غنيًا بالنفط، وأفقرت الملايين، وتسببت في نزوحٍ جماعيٍ للاجئين. قد تكون استعادة الديمقراطية سلميًا وإعادة بناء ازدهار فنزويلا إرثًا عظيمًا لترامب، وسيعودان بالنفع على المنطقة.
لكن منتقدي الإدارة لا يحاولون الدفاع عن حاكمٍ قاسٍ وغير شرعي، بل يشككون في دوافع الإدارة وحسن نيتها وكفاءتها.
في غياب حملة من البيت الأبيض لتوضيح دوافعه - وهو أمر معتاد قبل أي عمل عسكري أمريكي محتمل - يضطر المراقبون الخارجيون إلى البحث عن أدلة.
أعلنت إدارة ترامب أن ما يُعرف بـ"كارتل الشموس"، وهو كيان عسكري إجرامي متغلغل في بنية سلطة مادورو، منظمة إرهابية أجنبية. وتزعم الإدارة أن هذا يمنحها صلاحية استخدام القوة العسكرية لاستهداف فنزويلا، التي تتهمها بالتورط في إرهاب المخدرات الذي يهدد الأمن الأمريكي.
يُعد هذا موقفًا مثيرًا للجدل حتى بين بعض الجمهوريين. ويرى المنتقدون أن البيت الأبيض يمنح نفسه سلطة خرق القانون وشن الحرب دون عقاب.
بالنظر إلى أن الهجوم على منشأة الميناء كان عملية سرية لوكالة المخابرات المركزية - على الأقل حتى كشف الرئيس عنها علنًا في مقابلة إذاعية الأسبوع الماضي - فربما لا يُستغرب غموض التفاصيل. قال ترامب للصحفيين، الاثنين: "وقع انفجار هائل في منطقة الرصيف حيث تُحمّل القوارب بالمخدرات". وامتنع عن تقديم المزيد من التفاصيل حول الضربة التي أفادت شبكة CNN لاحقًا بأن وكالة الاستخبارات المركزية نفذتها باستخدام طائرة مسيرة.
إن قرار الرئيس بالحديث عن عملية سرية أمرٌ مُحير، إذ أنه بذلك قد حرم نفسه من غطاء الإنكار المعقول الذي يُعد ميزة رئيسية للعمليات السرية. ربما أراد ترامب من هذا التصريح العلني زيادة الضغط الخارجي على مادورو. ولكن الآن وقد بات الجميع على دراية بالأمر، ربما يكون ترامب قد قلّص خياراته، لأنه من الصعب تصديق أن تفجير منشآت الميناء سيُطيح بمادورو من عرشه.
صرّح الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لمراسلة CNN بريانا كيلار، بأنه يتوقع أن يأذن ترامب بمزيد من الضربات السرية في فنزويلا ضد أهداف متعلقة بتجارة المخدرات، لكن هجوم الاستخبارات المركزية عزّز التصورات بأن العملية في فنزويلا كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى تغيير النظام.
وأضاف: "إذا كان الأمر كذلك... فإن أمام الرئيس ترامب خيارًا واضحًا لتصعيد هذه الضربات من حيث الكثافة والنطاق والحجم، واستهداف الجيش الفنزويلي، واستهداف نظام دفاعه الجوي، وفي نهاية المطاف، استهداف، دعنا نقول، القيادة".
وأضاف ستافريديس، كبير المحللين العسكريين في شبكة CNN: "هذه قرارات صعبة لأي رئيس. أعتقد أنها تلوح في الأفق مطلع العام الجديد".
يعد استخدام وكالة الاستخبارات المركزية في عملية بسيطة نسبيًا - بالنظر إلى قدراتها ومهامها الأوسع - أمرًا مثيرًا للاهتمام. أحد التفسيرات المحتملة هو أن العمل السري الذي تقوم به وكالات الاستخبارات لا يتطلب موافقة الكونغرس أو إعلان حرب يشمل العمليات العسكرية النظامية. في العمليات السرية، يصدر الرئيس قرارًا ويأذن للوكالات بالتحرك، ويجب إخطار لجان الاستخبارات في الكونغرس.
من غير المرجح أن يكون تصاعد حملة الضغط آخر هجوم من نوعه على الأراضي الفنزويلية. لكن هذا النمط يثير أيضًا احتمال نشوب حرب سرية أمريكية مفتوحة تتجاوز القيود القانونية أو الدستورية. ومن المرجح أن يؤدي استعداد هذا الرئيس لتوسيع سلطته إلى أقصى حد - بل وتجاوزه - في مجالات أخرى إلى تأجيج هذه المخاوف.
غياب الشفافية غير مقصور على فنزويلافي يوم عيد الميلاد، أعلن ترامب عن ضربات عسكرية أمريكية ضد جماعات إسلامية قال إنها تهدد المسيحيين في نيجيريا. لم تُقدّم الإدارة الأمريكية حتى الآن أيّ بيان علنيّ بشأن الأهداف. وهدّد ترامب، الاثنين، بشنّ ضربات عسكرية جديدة ضدّ إيران إذا أعادت تفعيل برامجها الصاروخية أو النووية. ويتزايد الانطباع بأنّ الرئيس يتصرّف باندفاع.
لذا، بات من الأهمية بمكان أن يفهم الأمريكيون ما يُنفّذ باسمهم في فنزويلا، لا سيّما مع وجود آلاف من العسكريين في الخدمة الفعلية، وقد يكون بعضهم في خطر.
برّر ترامب ومسؤولون كبار آخرون أفعالهم بأنّ فنزويلا تُعدّ حلقةً رئيسيةً في تجارة المخدرات التي تُودي بحياة آلاف الأمريكيين سنويًا. مع ذلك، لا تُعتبر فنزويلا ممرًا رئيسيًا لتهريب الفنتانيل، الذي يُؤجّج أسوأ أزمة مخدرات في الولايات المتحدة.
وقد قوّض ترامب حجّته بنفسه عندما أصدر عفوًا عن رئيس هندوراس السابق الذي كان يقضي عقوبةً فيدراليةً بالسجن 45 عامًا في الولايات المتحدة بتهمة تهريب المخدرات، ويبدو أنّ ذلك كان جزئيًا للتأثير على الانتخابات.
قد لا تُقدّم الإدارة الأمريكية حججًا علنية فعّالة لاستراتيجيتها، لكنها تمتلك منطقًا سياسيًا داخليًا مقنعًا.
يجمع نهج الإدارة بين مختلف التوجهات السياسية والأيديولوجيات والشخصيات في الدائرة المقربة من الرئيس:
► من الناحية النظرية، يُمكن لحكومة موالية للولايات المتحدة في فنزويلا أن تُسرّع من قدرة الإدارة على إعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين فرّوا من البلاد إلى الولايات المتحدة، وهو هدف رئيسي لنائب رئيس موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر.
► لطالما كان وزير الخارجية ماركو روبيو من دعاة المواقف الحازمة تجاه نصف الكرة الغربي، لزلزعة استقرار الأنظمة الاستبدادية اليسارية في المنطقة. ويرى بعض المحللين أنه في حال الإطاحة بمادورو، قد يكون النظام الشيوعي في كوبا هو التالي الذي سيسقط.
كما أن الأسطول البحري الأمريكي المتمركز في منطقة الكاريبي يوفر منصةً لعدوانية وزير الدفاع بيت هيغسيث.
وسواءً كان هدف الولايات المتحدة تغيير النظام، أو استغلال احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، أو بناء مجموعة من الحكومات التابعة على غرار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" في أمريكا اللاتينية، فإن تصرفات الإدارة الأمريكية تتوافق على الأقل مع استراتيجيتها للأمن القومي التي تم الكشف عنها مؤخرًا.
وتنص الاستراتيجية على: "بعد سنوات من الإهمال، ستعيد الولايات المتحدة تأكيد مبدأ مونرو وتطبيقه لاستعادة هيمنة أمريكا في نصف الكرة الغربي، وحماية وطننا ووصولنا إلى مواقع جغرافية رئيسية في جميع أنحاء المنطقة".
تشير الوثيقة إلى تحذير الرئيس جيمس مونرو عام 1823 بأن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي استعمار إضافي للمنطقة من قِبل القوى الأوروبية. وينص تحديث ترامب على أن الإدارة ستحرم "المنافسين من خارج نصف الكرة الأرضية" من القدرة على نشر قوات في المنطقة أو امتلاك أو السيطرة على أصول حيوية. وينص "ملحق ترامب" لمبدأ مونرو على "استعانة بحلفاء راسخين في نصف الكرة الأرضية للسيطرة على الهجرة، ووقف تدفق المخدرات، وتعزيز الاستقرار والأمن برًا وبحرًا".
ويدعو إلى "نشر قوات محددة الأهداف لتأمين الحدود وهزيمة عصابات المخدرات، بما في ذلك استخدام القوة المميتة عند الضرورة، بدلاً من استراتيجية إنفاذ القانون الفاشلة التي استمرت لعقود".
ولا يُعالج هذا الأمر المخاوف القانونية التي أثارتها حملة ترامب ضد فنزويلا، أو قضايا السيادة المتعلقة بالعمليات على أراضيها. ومن غير المرجح أن يُرضي هذا البيان الديمقراطيين والجمهوريين المتمردين الذين يشككون في الأساس الدستوري لأفعاله، أو المحافظين المؤيدين لترامب الذين يعتقدون أنه تخلى عن مبادئه الراسخة "أمريكا أولاً". لكن هذا يُشير إلى وجود منطق واضح لتصرفات الرئيس يتجاوز ارتجاله وتلميحات وتهديدات حكومته.
ربما حان الوقت لعرض الأمر على الرأي العام بشكل أوسع.
أمريكافنزويلادونالد ترامبنيكولاس مادورونشر الأربعاء، 31 ديسمبر / كانون الأول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: دونالد ترامب نيكولاس مادورو وکالة الاستخبارات المرکزیة الولایات المتحدة البیت الأبیض فی فنزویلا نصف الکرة التی ت
إقرأ أيضاً:
روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، بأن القوات الروسية نفذت ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا، ردًا على الهجوم الذي شنته أوكرانيا على السكن الطلابي في ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية.
وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية: شنت القوات المسلحة الروسية، الليلة الماضية، ضربة واسعة النطاق بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، جوية وبرية وبحرية، بما في ذلك صواريخ باليستية فرط صوتية وطائرات مسيرة، استهدفت مجمع الصناعات الدفاعية ومنشآت البنية التحتية للوقود والنقل التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى المطارات العسكرية، وذلك رداً على العمل الإرهابي لنظام كييف في مدينة ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية، والذي أسفر عن مقتل 21 طالبا وإصابة 42 آخرين جراء موجات من الهجمات بمسيرات على إحدى الكليات، فضلا عن الهجمات الإرهابية الأخرى التي استهدفت البنية التحتية المدنية".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.