الميزانية والتطلعات الوطنية
تاريخ النشر: 3rd, January 2026 GMT
حاتم الطائي
◄ "ميزانية 2026" تتزامن مع المرحلة التنفيذية الثانية لـ"عُمان 2040"
◄ نجحنا في التغلب على التحديات الاقتصادية وحان وقت "الانطلاق"
◄ إنعاش القطاع الخاص يظل التحدي الأكبر.. والتحفيز هو الحل
في مُستهل كُلِّ عَامٍ، يترقب المُجتمع إعلان تفاصيل الميزانية العامة للدَّولة، استبشارًا بما ستأتي به من خير وازدهار لوطننا الحبيب، وأملًا في أن تتحقق في العام الجديد التطلعات الوطنية الطموحة، في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الاقتصادي الذي ينعكس مُباشرة على حياة المواطنين.
وما يُضاعِف الآمال هذا العام، أنَّ ميزانية 2026 تتزامن مع الانطلاقة الثانية في رؤية "عُمان 2040"، من خلال بدء تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، والتي تحمل في طياتها العديد من المشروعات الواعدة في شتى المجالات، وبصفة خاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. وقد عكست الأرقام التي أُعلن عنها مدى الإنجازات المُتحققة؛ سواء فيما يتعلَّق بميزانية 2025، أو في تقديرات ميزانية 2026، من حيث الإنفاق العام والإيرادات والعجز المالي وحجم الدين العام، وغيرها من أرقام ومؤشرات تبرهن على حجم الجهود المبذولة من أجل أن ينعم وطننا بالازدهار والنماء.
والمُلاحظ أننا منذ انطلاق مسيرة النهضة المُتجددة، وبدء تنفيذ رؤيتنا التنموية الطموحة "عُمان 2040"، يُواصل اقتصادنا التغلُّب على التحديات، وهي في حقيقة الأمر تحديات صعبة تسببت في مشكلات اقتصادية لدول أخرى لم تستطع أن تتكيف مع الضغوط التي فرضتها الأوضاع العالمية والإقليمية منذ 2020، مثل الجائحة الصحية والتراجع الشديد في أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد علاوة على اضطرابات الملاحة البحرية، وغني عن الذكر التوترات والصراعات العسكرية والحروب، وليس آخرها حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والعدوان على قطر وإيران ولبنان، وتأجج الصراع في اليمن، وغيرها من المتغيرات الإقليمية التي تُؤثر بالسلب على مسارات النمو الاقتصادي. لكن وبفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- وما يُسديه من توجيهاتٍ ساميةٍ كريمةٍ، فقد نجحت الوزارات المعنية بالمالية والاقتصاد والتجارة والاستثمارات، في تنفيذ سياسات مالية واقتصادية متوازنة، حافظت على معدلات نمو مناسبة، مع خطط ترشيد حكيمة، تجلّت في تنفيذ برنامج التوازن المالي، والذي حقق نجاحات على صعيد خفض الدين العام من أكثر من 70% من الناتج المحلي إلى نحو 36% حاليًا، كما استطاعت هذه السياسات الحصيفة أن تكبح العجز المالي، بعدما وصل إلى أرقام مليارية في سنوات قليلة مضت، ليبلغ في ميزانية العام الجاري 530 مليون ريال.
مثل هذه التطورات أسهمت في تعزيز معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، والذي بلغ بالأسعار الثابتة 39.2 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقارنة مع 34.5 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2021، وهي السنة الأولى في الخطة الخمسية العاشرة، أي بنسبة نمو 14% خلال تلك الخطة. وهذا النمو لم يتحقق من فراغ، ولا اعتمادًا على أسعار النفط وحسب؛ بل بالتركيز على القطاعات غير النفطية، وهنا مربط الفرس؛ إذ إنَّ تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي من شأنه أن يساعدنا في تحقيق المُستهدفات الوطنية، سواء فيما يتعلق بمعدلات النمو، أو توفير الوظائف للشباب، أو إنعاش القطاع الخاص.
وهذه قضية تتطلب مزيدًا من تسليط الضوء عليها، فرغم ما يتحقق من تطورات إيجابية حازت على إشادات المؤسسات الدولية، لا سيما فيما يتعلق باستعادة مستوى الجدارة الائتمانية، إلّا أنَّ انعكاسات هذا التَّقدم على أداء القطاع الخاص وتطورات الأسواق المحلية، دون المأمول؛ فالقطاع الخاص ما يزال يُعاني من حالة ضعف عام، وعدم قدرة على التوسع، لعوامل عدة من بينها ارتفاع تكلفة التمويل وغياب المُحفزات، واستمرار بعض التعقيدات الإدارية، أضف إلى ذلك استمرار ضعف القوة الشرائية في المجتمع، نتيجة جمود الرواتب وتباطؤ وتيرة نمو دخل الأفراد، علاوة على تشبُّع السوق المحلية في بعض القطاعات؛ الأمر الذي يؤثر على تنافسية هذه القطاعات.
مثل هذه الأوضاع، تتطلب مضاعفة جهود التنمية الاقتصادية، وفق نهج اللامركزية الذي يدعو له صاحب الجلالة- أيده الله- في كثيرٍ من المناسبات، وهذا النهج قادر فعليًا على إحداث تطور لافت في منظومة الاقتصاد الوطني؛ حيث أسهمت المُخصصات المالية للمحافظات في دفع التنمية المحلية، وقد بلغ إجمالي المبالغ المعتمدة لتنمية المحافظات بنهاية 2025، نحو 983 مليون ريال، ونأمل زيادة المخصصات خلال خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، وتعزيز صلاحيات المُحافظين، لا سيما فيما يتعلق بزيادة جذب الاستثمار الأجنبي وتنفيذ المشاريع النوعية التي تعود بالنفع على المواطن.
لقد كشفت الميزانية العامة للدولة لسنة 2026 وإعلان ملامح من خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، عن طموحات واعدة لتعزيز النمو الاقتصادي، منها استحداث مسار في الميزانية الإنمائية لمشروعات التحول الاقتصادي التي تدعم تعظيم العائد الاقتصادي للمحافظات والقطاعات الاقتصادية المُستهدفة، بإجمالي مخصصات سنوية تصل إلى 400 مليون ريال، ولا شك أنَّ هذا المسار سيُؤتي ثماره الاقتصادية والتنموية. وهنا تأكيد على أهمية تنفيذ أفكار غير تقليدية، تُسهم في إحداث التحولات الاقتصادية المنشودة، وتدعم مسارات النمو.
ويبقى القول.. إنَّ الميزانية العامة للدولة لسنة 2026 وبدء تنفيذ خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، تحمل بُشريات سارة لنا جميعًا، وعلى الجهات المعنية أن تحرص على تطبيق الخطة بصورة تَتكاملُ مع تطلعات المُواطن، وتدعم النمو الاقتصادي، وبصفة خاصة نمو القطاع الخاص، مع تعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية؛ بما يضمن تحقيق المُستهدفات الوطنية وترسيخ الاستقرار والرخاء الاقتصادي في عُماننا الحبيبة.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: خطة التنمیة الخمسیة الحادیة عشرة میزانیة العام القطاع الخاص التی ت
إقرأ أيضاً:
%34.3 نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال عام
حسام عبدالنبي (أبوظبي)
كشف تقرير الميزانية العمومية المجمعة للبنوك الوطنية والأجنبية، نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية خلال شهر مارس الماضي بنسبة %34.38 على أساس سنوي، حيث سجلت 1.958 تريليون درهم مقارنة بنحو 1.457 تريليون درهم في مارس 2025، مؤكداً نمو الأصول الأجنبية للبنوك الوطنية بنسبة %8.5 خلال الربع الأول من العام الحالي حيث كانت قد سجلت 1.804 تريليون درهم في ديسمبر 2025.
وتضمّنت الأصول (الأجنبية) للبنوك الوطنية 338.753 مليار درهم أرصدة لدى المكتب الرئيس و/أو الفروع بالخارج، ونحو 385.17 مليار درهم المستحق على البنوك الأخرى في الخارج، بالإضافة إلى 586.59 مليار درهم أوراقاً مالية، وأيضاً 502.499 مليار درهم ائتمان لغير المقيمين و144.97 مليار درهم أصول أجنبية أخرى.
وأوضح التقرير أن الأصول الأجنبية للبنوك الأجنبية العاملة في الإمارات زادت بنسبة 10.6% خلال شهر مارس الماضي على أساس سنوي لتصل إلى 213.63 مليار درهم مقابل 193.14 مليار درهم في مارس 2025، كما زادت بنسبة 5.4% خلال الربع الأول من العام الجاري حيث كانت قد سجلت 202.62 مليار درهم في نهاية العام الماضي. وجاءت الأصول (الأجنبية) للبنوك الأجنبية العاملة بالدولة بواقع 36.62 مليار درهم أرصدة لدى المكتب الرئيس و/ أو الفروع بالخارج، ونحو 72.14 مليار درهم المستحق على البنوك الأخرى في الخارج، بالإضافة إلى 42 مليار درهم أوراقاً مالية، وأيضاً 54.82 مليار درهم ائتمان لغير المقيمين ونحو 8 مليارات درهم أصول أجنبية أخرى.
وسجلت البنوك الوطنية نمواً في إجمالي الأصول بنسبة 19.1% خلال شهر مارس الماضي على أساس سنوي، فيما نمت أصول البنوك الأجنبية العاملة بالدولة بنسبة 7.4% على أساس سنوي، وبلغت أصول البنوك الوطنية في مارس الماضي 4.976 تريليون درهم، في حين بلغت أصول البنوك الأجنبية في مارس الماضي 580.2 مليار درهم. كما ارتفع إجمالي أصول البنوك الوطنية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4.6%، فيما استقرت أصول البنوك الأجنبية في مارس 2026 عند المستوى المسجل في نهاية العام الماضي.
وذكر تقرير «المركزي» أن ودائع البنوك الوطنية لدى المصرف المركزي بلغت 527.76 مليار درهم في مارس 2026 محققة زيادة بنسبة 4.85% على أساس سنوي حيث بلغت 503.341 مليار درهم في ديسمبر 2025، وبلغت ودائع البنوك الوطنية لدى المصرف المركزي 565.26 مليار درهم في فبراير 2026، فيما بلغت 540.72 مليار درهم في نهاية العام الماضي. وأشار إلى أن ودائع البنوك الأجنبية العاملة بالدولة لدى المصرف المركزي، سجلت 150.74 مليار درهم في مارس 2026 مقابل 164.1 مليار درهم في فبراير الماضي ونحو 167.63 مليار درهم في نهاية العام الماضي.
وأوضحت بيانات «المركزي» أن إجمالي ودائع البنوك الوطنية ارتفعت بنسبة 18.5% في شهر مارس الماضي على أساس سنوي لتتجاوز 3.082 تريليون درهم، فيما زاد إجمالي ودائع البنوك الأجنبية 8.6% خلال هذه الفترة لتصل إلى 363.1 مليار درهم نهاية مارس الماضي، مشيرة إلى أن ودائع البنوك الوطنية ارتفعت بنسبة 5.2% خلال الربع الأول من العام الحالي حيث كانت قد سجلت 2.929 تريليون درهم في نهاية ديسمبر 2025.
استثمارات محلية
أشار تقرير الميزانية العمومية المجمعة للبنوك الوطنية والأجنبية، إلى أن (الاستثمارات المحلية) للبنوك الوطنية زادت خلال شهر مارس الماضي بنسبة 5.97% على أساس سنوي مسجلة 243.65 مليار درهم مقارنة بنحو 229.92 مليار درهم في مارس 2025، في حين نمت الاستثمارات المحلية للبنوك الوطنية بنسبة 2.42% خلال الربع الأول من العام الجاري حيث كانت قد سجلت 237.89 مليار درهم بنهاية العام الماضي، لافتاً إلى أن (الاستثمارات المحلية) للبنوك الأجنبية العاملة بالدولة زادت خلال شهر مارس الماضي بنسبة 62.49% على أساس سنوي مسجلة 21.94 مليار درهم مقارنة بنحو 13.5 مليار درهم في مارس 2025، في حين نمت الاستثمارات المحلية للبنوك الأجنبية بنسبة 10.2% خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث كانت قد سجلت 19.91 مليار درهم بنهاية العام الماضي. وأظهرت بيانات «المركزي» ارتفاع استثمارات البنوك الوطنية بنسبة 16.6% في مارس 2026 على أساس سنوي إلى 830.2 مليار درهم نهاية مارس الماضي، كما زادت استثمارات البنوك الوطنية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4.4% بعد أن كانت قد سجلت 795.5 مليار درهم بنهاية العام الماضي. وإلى ذلك ارتفعت استثمارات البنوك الأجنبية خلال الفترة ذاتها بنسبة 23%.