حرب مدفوعة بالوقود الأحفوري: خطط ترامب لاستغلال نفط فنزويلا تثير غضبا مناخيا
تاريخ النشر: 5th, January 2026 GMT
ترامب يقول إنه سيستعين بشركات أمريكية كبرى لإصلاح البنية التحتية النفطية في فنزويلا، على الرغم من تصاعد الدعوات للتخلص من الوقود الأحفوري.
حُذِّر دونالد ترامب من السعي إلى استغلال نفط فنزويلاواحتياطياته بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وتهديده بشن المزيد من الغارات العسكرية.
بعد إعلانها السيطرة الفعلية على البلاد، تقول الولايات المتحدة إنها ستكون "منخرطة بقوة كبيرة" في قطاع النفط الفنزويلي، وهو القطاع الذي وصفه ترامب بأنه "فشل تام".
تعهد ترامب بإطلاق موجة ثانية من الغارات إذا "اقتضت الحاجة"، لكنه أضاف أن ذلك قد لا يكون ضرورياً عقب "نجاح" الجولة الأولى من الغارات.
أثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من منظمات غير حكومية حول العالم. ووصف ناشطون بيئيون الخطوة بأنها "متهورة وخطيرة". كما جدد الدعوات المتزايدة إلى انتقال عادل بعيداً عن الوقود الأحفوري لحماية الكوكب ودعم المجتمعات في تحولها إلى الطاقة النظيفة.
لماذا تمتلك فنزويلا كل هذا القدر من النفط؟تملك فنزويلا أكبر احتياطيات مثبتة من النفط الخام في العالم، إذ تُقدّر بنحو 303 مليارات برميل (Bbbl). وهي تتفوق على ما يُعرف بدول النفط مثل السعودية وإيران، حيث تمتلكان 267.2 Bbbl و208.6 Bbbl على التوالي.
إلا أن كمية النفط التي تنتجها فنزويلا فعلياً ضئيلة جداً مقارنة بذلك، وقد تراجع الإنتاج خلال العقدين الماضيين بسبب تشديد الإدارة السابقة للقيود حول شركة النفط الحكومية "PDVSA".
يقع جزء كبير من النفط الخام الفنزويلي فائق الثقل في حزام أورينوكو، لكنه أكثر صعوبة وكلفة في الاستخراج مقارنة بالنفط التقليدي بسبب كثافته العالية ولزوجته الشديدة.
لا تزال شركات نفط غربية مثل "Chevron" تعمل في البلاد، ولكن على نطاق أصغر بكثير بعد توسيع العقوبات الأمريكية لتشمل صادرات النفط. وقد طُبقت هذه العقوبات لأول مرة في 2015 خلال إدارة أوباما بسبب مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، وحرمت فنزويلا من الاستثمار الضروري في صناعتها القائمة على الوقود الأحفوري لتعزيز الاستخراج.
ماذا سيحدث إذا أصلحت الولايات المتحدة قطاع النفط في فنزويلا؟يتوقع محللون أن خطة ترامب لإعادة إحياء البنية التحتية النفطية في البلاد قد ترفع الإنتاج الحالي، البالغ نحو 1.1 مليون Bbbl، إلى مستويات تاريخية عبر مضاعفته إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف. وعلى الرغم من سنوات الإهمال، قد يحدث ذلك بسرعة نسبية.
إذا أصبحت فنزويلا قوة كبرى في إنتاج النفط، يقول فيل فلين من مجموعة "Price Futures" إن انخفاض أسعار النفط قد يترسخ على "المدى الأطول" ويزيد الضغط على روسيا، إذ قد تحصل أوروبا وبقية العالم على مزيد من الديزل والنفط الثقيل الذي يحتاجونه من فنزويلا ويتوقفون عن الشراء من روسيا.
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، لا يُتوقع حدوث تحول كبير في أسعار النفط لأن فنزويلا عضو في أوبك، وبالتالي فإن إنتاجها محسوب ضمن المنظمة. وهناك أيضاً فائض نفطي حالياً في السوق العالمية.
غير أن تسريع استخراج النفط في ظل تفاقم الاحترار العالمي أدى إلى تصاعد المطالبة عالمياً بالتخلي عن استخدام الوقود الأحفوري.
"انتقال عادل بعيداً عن الوقود الأحفوري"تقول "Greenpeace International" إنها "قلقة للغاية من أحدث عمل عسكري غير قانوني من قبل الرئيس دونالد ترامب"، وتحذر من أن حقوق وسلامة ومصالح الشعب الفنزويلي يجب أن تأتي أولاً.
"في عصر يتسارع فيه انهيار المناخ، فإن التطلع بهذه الطريقة إلى احتياطيات فنزويلا النفطية الهائلة يُعد متهوراً وخطيراً في آن واحد"، يقول مادس كريستنسن، المدير التنفيذي للمنظمة.
"إن السبيل الآمن الوحيد للمضي قدماً هو انتقال عادل بعيداً عن الوقود الأحفوري، انتقال يحمي الصحة، ويصون النظم البيئية، ويدعم المجتمعات بدلاً من التضحية بها من أجل أرباح قصيرة الأجل".
وحث كريستنسن المجتمع الدولي على "التحرك الآن" والالتزام بالقانون الدولي لمنع المزيد من الأذى، مضيفاً: "ومن المهم أن تقاوم الدول محاولات استغلال الأزمة لتوسيع الوقود الأحفوري، وأن تعبئ بدلاً من ذلك دعماً مالياً وقانونياً وسياسياً لانتقال عادل يخدم الشعب الفنزويلي، لا مصالح النفط".
"حرب يغذّيها الوقود الأحفوري" على فنزويلاكما انتقدت "Oil Change International" عداء ترامب، معتبرة أنه يتبع "دليلاً تاريخياً" يعود بالنفع على شركات الاستخراج.
"إن أقوى الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الوقود الأحفوري مرشحة للاستفادة من هذه الاعتداءات، كما أن شركات النفط والغاز الأمريكية مستعدة لاستغلال الفوضى وتقطيع أوصال واحد من أغنى أقاليم العالم بالنفط"، تقول إليزابيث باست، المديرة التنفيذية للمنظمة.
وحثت باست الولايات المتحدة على التوقف عن التعامل مع أميركا اللاتينية بوصفها "مستعمرة موارد"، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي هو من يجب أن يرسم مستقبل بلاده، وليس المديرين التنفيذيين لشركات النفط.
"أكبر مساهم" في تغيّر المناخالوقود الأحفوري، أي الفحم والنفط والغاز، هو بلا منازع أكبر مساهم في التغير المناخي العالمي. وبحسب الأمم المتحدة، فهو مسؤول عن نحو 68 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية، وعن ما يقارب 90 في المئة من جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ومع إطلاق غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، فإنها تحتجز حرارة الشمس. وقد ارتفعت بالفعل درجات الحرارة العالمية إلى نحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، مما أطلق سلسلة من المشكلات مثل زيادة الظواهر الجوية القصوى، وتحمّض المحيطات، وفقدان الأنواع، وانعدام الأمن الغذائي العالمي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو سوريا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو سوريا فنزويلا دونالد ترامب مصادر الطاقة الأحفورية تغير المناخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فنزويلا نيكولاس مادورو سوريا سينما الذكاء الاصطناعي فلاديمير بوتين الحرس الثوري الإيراني اعتقال الصحة الوقود الأحفوری انتقال عادل
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.