تفوقت سينما "هوليوود" الأمريكية خلال النصف الثاني من القرن الماضي في إنتاج الكثير من الأفلام الناجحة التي لاقت رواجاً دولياً، معتمدة على قصص الكاوبوي الأمريكي، وذلك عندما جعلت منهم أبطالاً شعبيين، مستخدمةً من خلال تلك الشخصيات الراعية للأبقار القوة المفرطة، وقانون الغاب الذي كان سائداً في هذا الوقت عندما كانوا يهجمون على القرى والولايات الأمريكية المتباعدة، معتمدين، وكما أظهرتهم السينما، على تلك القوة، والبطش، المهارة، الدهاء، الصبر، والإصرار على النيل من الضحية دون رحمة، ودون وجه حق.
لقد كان هذا النظام الفوضوي في الأساس مستمدًا من المهاجرين الذين أسسوا أمريكا، ومعظمهم كانوا من بريطانيا العظمى ومحيطها، فلم يملك هؤلاء إلا القتل، وإبادة الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، ثم مرحلة الاكتشافات الجغرافية، واكتشاف أمريكا الشمالية، والجنوبية، وممارستهم للعنصرية والرق والعبودية، وغيرها من الممارسات غير الآدمية على السكان الأصليين في الأمريكتين، الأمر الذي جعل من أمريكا تهيمن، وبسبب نظرتها الاستعلائية، على بلدان أمريكا الجنوبية، لدرجة اعتبارها امتدادًا لأمريكا ولأمنها القومي، مخالفة بذلك القوانين والأعراف الدولية، إلا أن رعاة البقر في مختلف الولايات الأمريكية الشاسعة هم من تسببوا في تشييد الحضارة الأمريكية، وتأسيس أمريكا برئاسة الراحل "چورچ واشنطن"، وانفصالها عن بريطانيا عام ١٧٧٦، تلك الحضارة التي قامت منذ التأسيس وعبر مختلف رؤسائها المتتابعين على اتباع نهج رعاة الأبقار الوحشي القديم، كما أن أمريكا وحتى أوائل القرن الماضي لم تكن تنظر إلى العالم الخارجي والهيمنة على الغرب، بل اهتمت بنهضتها، وبناء حضارتها على تلك الأراضي الشاسعة، لتأتي الحرب العالمية الأولى والثانية، لتثبت أقدام أمريكا في أوروبا، وذلك بعد أن رجحت أمريكا كافة الحرب لصالح الحلفاء على ألمانيا النازية، ليصبح العالم بعد تلك الحربين، قائمًا على نظم دولية مخالفة لأنظمة الماضي، وجعلت من أمريكا التي تقدمت في كافة المجالات القوة المهيمنة على أوروبا، وعلى العالم، وعلى نحو ما يشاهده العالم الآن.
وإذا كان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أعجب باستخدام تلك القوى غير المحدودة للسيطرة على العالم والتحكم به كيفما شاء، ومعاقبة كل من يخالف أمريكا ومصالحها من الدول، فإنه لم يختلف عن سابقيه من الرؤساء الذين طبقوا نهج الكاوبوي الأمريكي القديم، فالكاوبوي الأمريكي الآن يمارس ألاعيبه ومن خلال ارتداء أمريكا لثوب جديد، فمرة تظهر أمريكا للعالم نفسها بأنها حامي حمى الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومرة أخرى تتنحى عن شعاراتها تلك، وتهدد أمن واستقرار الدول، مع استخدامها المفرط للقوة وفرض العقوبات الجائرة من أجل مصالحها، متدخلة بشكل سافر في شئون الدول والأفراد، وبما يخالف القوانين والمعايير الدولية، لتصبح أمريكا القوة العظمى الغاشمة والمهيمنة على العالم الآن، لما لا، وأوروبا العجوز الآن تلفظ أنفاسها الأخيرة، عاجزة عن فعل أي شيء، وروسيا منشغلة الآن بحربها مع أوكرانيا، وتجمعها مصالح عليا وخطوط حمراء مع أمريكا، والصين الآن منشغلة بالهيمنة على الاقتصاد العالمي، ما يؤجج صراعًا قادمًا مع أمريكا، وإيران مهددة بحرب وشيكة من جانب أمريكا وإسرائيل بهدف إسقاط النظام، والعرب منقسمون على أنفسهم، وتحيط بهم الويلات والأزمات والتفكك، ما يجعل إسرائيل تفعل بمساندة أمريكا ما يحلو لها في المنطقة الآن.
ولهذا فلا عجب بعد حالة الضعف التي يمر بها العالم الآن أن تهيمن أمريكا على العالم، لدرجة سطوها على فنزويلا الدولة ذات السيادة، وخطف رئيسها "نيكولا مادورو"، وزوجته في جنح الظلام، ومحاكمته بالباطل ودون وجه حق بأمريكا، والسطو على موارد البلاد، دون أن يجرأ أحد على انتقاد أمريكا بعد هذا الجرم غير المسبوق، ما يجعل العالم ودوله الآن في حالة ترقب وخوف وفزع لما يمكن أن يقوم به ترامب من سطو وبلطجة وغدر مرتقب وقوعه في أي لحظة، ما يدل على أن القانون الدولي قد دفن إلى الأبد، بعد أن حل محله قانون الغاب المفزع والمخيف، وقانون العقوبات الأمريكية، مع التدشين لعصر جديد من الفوضى العالمية الموسعة التي فرضتها أمريكا على دول العالم.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: على العالم
إقرأ أيضاً:
جولة سير لمدة 15 دقيقة للاعبي المنتخب في أمريكا.. صور
قام لاعبو المنتخب الاول بخوض جولة سير في أوهايو اليوم لمدة ١٥ دقيقة.
ويستعد منتخب مصر لمواجهة البرازيل وديا، في ولاية أوهايو الأمريكية، ضمن استعدادات الفراعنة قبل المشاركة في بطولة كأس العالم 2026.
تقام مباراة مصر والبرازيل الودية يوم الأحد المقبل الموافق السابع من يونيو المقبل في تمام الساعة الواحدة صباحا بتوقيت القاهرة، في ولاية أوهايو الأمريكية، خلال المعسكر المغلق الذي يدخله المنتخب الوطني، في إطار خطة الإعداد النهائية قبل انطلاق المونديال.
ومن المتوقع أن يخوض المنتخب المباراة بتشكيل مكون من:
حراسة المرمى: مصطفى شوبير.
خط الدفاع: كريم حافظ - رامى ربيعة - ياسر إبراهيم - حمدى فتحى.
خط الوسط: مهند لاشين - مروان عطية - إمام عاشور.
الهجوم: تريزيجيه - مرموش - محمد صلاح