بعد أطول انتخابات برلمانية.. إجراءات غير مسبوقة ونزاهة موسعة ترسم ملامح مجلس النواب الجديد
تاريخ النشر: 12th, January 2026 GMT
خريطة سياسية أكثر تنوعًا داخل البرلمان الجديد تعكس تعددية حزبية وتمثيلًا أوسع لفئات المجتمع
الانتخابات الأطول في التاريخ النيابي المصري تفرز برلمانًا بتوازن سياسي غير مسبوق
المرأة تواصل صناعة التاريخ البرلماني بنسبة تمثيل تصل إلى 26%
الهيئة الوطنية تنجح في إدارة ماراثون انتخابي معقد عبر سبع جولات اقتراع متتالية
وزارة الداخلية تعاملت بحسم مع مخالفات الدعاية والرشوة الانتخابية لحماية الإرادة الشعبية
المستقلون يحافظون على حضور مؤثر داخل البرلمان بنسبة تقارب 18%
قنديل: تدخل الرئيس والفيتو الرئاسي عززا الثقة في نزاهة العملية الانتخابية
اكتمل تشكيل مجلس النواب 2026 بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي قائمة المعينين، وشملت القائمة تعيين 28 شخصية والتي عكست توجهًا واضحًا نحو تدعيم مجلس النواب الجديد بكفاءات متنوعة تمتلك خبرة واسعه في مجالات متعددة.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أسدلت الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ الحياة النيابية المصرية، بإعلان النتائج الرسمية لجولة الإعادة الخاصة بالدوائر التي أُلغيت بحكم من المحكمة الإدارية العليا، والتي تنافس فيها 98 مرشحًا داخل 27 دائرة على 49 مقعدًا بمحافظات المرحلة الأولى.
وبإعلان نتائج الجولة الأخيرة، تكون انتهت الهيئة الوطنية للانتخابات من تنفيذ الجدول الزمني الكامل للعملية الانتخابية، قبل نهاية الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب لكي يبدأ المجلس الجديد في ممارسة مهامه الدستورية غدا وذلك بعد صدور قرار جمهوري بدعوة المجلس للانعقاد وبدء الفصل التشريعي الثالث.
وكشفت النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب 2025 سواء على الفردي والقائمة عن خريطة سياسية متعددة الأطياف داخل المجلس الجديد، عكست تنوعًا حزبيًا وسياسيا، و تمثيل مختلف فئات المجتمع، تنفيذًا للنصوص الدستورية التي تُلزم بتحقيق التمثيل العادل للسكان والمحافظات، بما يُحصّن التشكيل النيابي من أي طعون أو شبهات عدم دستورية.
وبحسب القانون، يتشكل مجلس النواب من 568 عضوًا منتخبين بالاقتراع العام السري المباشر، مع تخصيص ما لا يقل عن 25% من إجمالي المقاعد للمرأة، إلى جانب حق رئيس الجمهورية في تعيين عدد من الأعضاء لا يتجاوز 5% من إجمالي عدد الأعضاء، ليصل العدد الكلي لأعضاء المجلس إلى 596 نائبًا منتخبين ومعينين.
وأفرزت الانتخابات منافسة قوية بين الأحزاب السياسية من مختلف التيارات والمستقلين، حيث نجح 15 حزبًا سياسيًا في حجز مقاعد داخل المجلس الجديد بإجمالي 465 مقعدًا بالإنتخاب و23 مقعدا بالتعيين مقابل تمثيل لافت للمستقلين بلغ 108 مقاعد من بينهم 5 معينين بنسبة تقترب من 18%، في مؤشر على استمرار حضورهم كرقم مؤثر داخل المعادلة البرلمانية.
وشهد هذا الاستحقاق الانتخابي حضورًا قويًا للمرأة المصرية، التي واصلت كتابة التاريخ، سواء على مستوى المشاركة أو التمثيل النيابي، وحجزت المرأة 160 مقعدًا بالانتخاب والتعيين في هذا المجلس بنسبة تصل 26%، التزامًا بالنص الدستوري لترسخ مكانتها على كافة المستويات في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما راعت العملية الانتخابية تمثيل الفئات التي نص عليها الدستور والقانون، وفي مقدمتها المرأة و المسيحيون، والشباب، والعمال والفلاحون، والمصريون بالخارج، وذوي الإعاقة، بما يعكس حرص مؤسسات الدولة على تشكيل مجلس نيابي يعبر عن التركيبة المجتمعية المصرية بكافة أطيافها، ويواكب تطلعات المواطنين في المرحلة المقبلة.
ويقول عبد الناصر قنديل، خبير النظم والتشريعات البرلمانية، إن الانتخابات النيابية التي شهدتها مصر عام 2025 تُعد واحدة من أهم وأصعب العمليات الانتخابية في التاريخ المصري الحديث، لما اتسمت به من طول غير مسبوق وتعقيد في الإجراءات، فضلًا عما أفرزته من تحولات جوهرية في الخريطة السياسية.
ويوضح قنديل في حديثه مع وكالة أنباء الشرق الأوسط - أن العملية الانتخابية جرت عبر 7 جولات اقتراع متتالية ومتداخلة زمنيًا، وهو ما جعل المواطنين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع بمعدل مرة كل أربعة أيام تقريبًا، في مشهد بالغ الصعوبة من حيث التنظيم والمشاركة.
ويؤكد أن هذا الماراثون الانتخابي تضمن إجراءات غير مسبوقة عكست كفاءة أجهزة الدولة وقدرتها على إدارة الاستحقاقات الكبرى والتعامل مع المتغيرات الطارئة بكفاءة وفاعلية، لافتًا إلى أن تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وما تضمنته رسالته إلى الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن ملاحظاته على الجولة الأولى، أسهم في إحداث تطورات بالغة الأهمية عززت الثقة في نزاهة وحيادية العملية الانتخابية.
ويشير قنديل إلى أن هذه الانتخابات شهدت سابقة مهمة، تمثلت في حصول المرشحين على نسخ كاملة من محاضر الحصر العددي لكافة اللجان الفرعية، وهو ما لم يكن معمولًا به من قبل، موضحًا أن الهيئة الوطنية للانتخابات أبطلت نتائج 30 دائرة انتخابية وأعادت الاقتراع بها لعدم إرسال محاضر الحصر العددي، في خطوة أكدت الالتزام الصارم بالقانون.
ويثمن الخبير البرلماني بصرامة تعامل وزارة الداخلية مع المخالفات الانتخابية، لاسيما ما يتعلق بالدعاية غير المشروعة وجرائم الرشوة وشراء الأصوات، مشيرًا إلى تسجيل أعداد غير مسبوقة من الضبطيات خاصة خلال جولات الإعادة، حيث تجاوزت حالات الضبط في 19 دائرة انتخابية ما تم رصده خلال الفترة من 1971 حتى 2010.
ويؤكد قنديل أن الانتخابات أفرزت درجة غير مسبوقة من التنوع السياسي بتمثيل 15 حزبًا سياسيًا إلى جانب المستقلين، حيث شهد البرلمان دخول حزبين للمرة الأولى في تاريخهما رغم حداثة تأسيسهما، لافتًا إلى أن حزب الجبهة الوطنية حصد 65 مقعدًا بالانتخابات، بينما حصل حزب الوعي على مقعد فردي، في مؤشر واضح على حيوية المشهد الحزبي.
ويضيف أن 10 أحزاب من بين الأحزاب الـ12 المشاركة في القائمة الوطنية نجحت في حصد مقاعد فردية، بما يعكس امتلاكها قواعد تنظيمية وشعبية حقيقية، إلى جانب نجاح عدد من الأحزاب خارج القائمة الوطنية في اقتناص مقاعد فردية، وهي أحزاب النور والوعي والمحافظين، بما يعكس تنوع اختيارات الناخبين.
ويؤكد خبير النظم البرلمانية أن برلمان 2026 يختلف جذريًا عن برلمان 2020، في ظل تراجع الهيمنة العددية لأي حزب بمفرده، وتحقيق مبدأ المشاركة لا المغالبة، موضحًا أن حزب مستقبل وطن، رغم حصوله على أكبر عدد من المقاعد بواقع 227 مقعدًا بالانتخاب، لا يمتلك الأغلبية المطلقة، ما يفرض عليه الدخول في تحالفات وتنسيقات برلمانية، وهو ما يعزز من كفاءة الأداء النيابي ويقوي دور المجلس في صياغة سياسات عامة تعود بالنفع على المواطن والوطن.
اقرأ أيضاًبعد تعيينه في مجلس النواب.. مسيرة سامح شكري في 40 عاما من الدبلوماسية
مصطفى بكري يوجه التحية للمستشار حنفي جبالي: «عبر بمجلس النواب إلى بر الأمان»
«النواب» يعلن جدول أعمال الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الثالث وانتخاب الرئيس والوكيلين غدًا
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مجلس النواب الانتخابات النيابية الهيئة الوطنية للانتخابات وكالة أنباء الشرق الأوسط الأحزاب السياسية تشكيل مجلس النواب 2026 المخالفات الانتخابية الهیئة الوطنیة للانتخابات العملیة الانتخابیة مجلس النواب غیر مسبوقة مقعد ا
إقرأ أيضاً:
الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
صادق الكنيست الإسرائيلي، في جلسة ليلية، بالقراءة الأولى على مشروع قانون يقضي بحل نفسه، في خطوة سياسية مفاجئة تمهد الطريق نحو انتخابات مبكرة قد تعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 12، فقد حظي مشروع القانون بتأييد واسع داخل الهيئة العامة للكنيست، حيث صوّت 106 نواب لصالحه من أصل 120، دون تسجيل أي أصوات معارضة، في مؤشر يعكس حجم التوافق السياسي على المضي نحو إنهاء الدورة البرلمانية الحالية.
ووفق موقع “والا” العبري، فإن مشروع القانون يتضمن نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات المبكرة بين 8 سبتمبر و20 أكتوبر المقبلين، ما يضع إسرائيل أمام مرحلة انتقالية سياسية حساسة خلال الأسابيع القادمة.
وتشير المعطيات إلى أن الخلافات داخل الائتلاف الحكومي حول قانون إعفاء الحريديم من التجنيد كانت أحد أبرز الأسباب التي سرعت من الدفع نحو حل الكنيست، بعد فشل تمرير تشريعات حاسمة كانت مطروحة على جدول أعمال الحكومة.
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن أحزابًا داخل المشهد السياسي الإسرائيلي تختلف حول توقيت الانتخابات، حيث يدفع حزب شاس الحريدي نحو إجراء الاقتراع في 15 سبتمبر، بينما يفضّل حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تأجيل الموعد إلى أقصى حد ممكن من عمر الولاية، بهدف استكمال بعض الملفات التشريعية العالقة.
وبحسب الإجراءات التشريعية في إسرائيل، فإن حل الكنيست لا يصبح نافذًا إلا بعد إقراره بثلاث قراءات متتالية، ما يعني أن المشروع سيعود مجددًا إلى لجنة الكنيست قبل التصويت عليه نهائيًا، وتحديد موعد الانتخابات بشكل رسمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب السياسي داخل إسرائيل، حيث يرى مراقبون أن الدخول في مسار انتخابات مبكرة قد يعيد خلط الأوراق داخل الأحزاب الكبرى، ويفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات السياسية، خاصة في ظل الملفات الداخلية والخلافات المتصاعدة داخل الحكومة الحالية.
ويُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الجدل السياسي والتشريعي، مع انتقال إسرائيل فعليًا إلى مرحلة ما قبل الانتخابات، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات داخل الائتلافات الحاكمة، واستمرار تأثير القضايا الداخلية على الاستقرار السياسي.
وحل الكنيست يعني إنهاء الدورة التشريعية الحالية والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وهو مسار سياسي متكرر في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بسبب الخلافات داخل الائتلافات الحكومية.
وغالبًا ما ترتبط هذه الخطوات بملفات داخلية حساسة مثل التجنيد، والميزانية، وتوازن القوى بين الأحزاب الدينية والعلمانية.