أشاعرة الغرب الإسلامي والفلسفة.. قراءة تاريخية في كتاب جديد
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
صدر حديثاً عن مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، كتاب بعنوان "ردود أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلسفة ـ صدمة الاختلاف" للدكتور يوسف احنانة، وذلك بمناسبة افتتاح الموسم العلمي الجديد 2025/2026.
ويقدم الكتاب قراءة معمقة للمواقف التاريخية لأشاعرة الغرب الإسلامي من مضامين الفلسفة ومقاصدها، في إطار الدفاع عن الهوية السنية ونقد الخطاب الفلسفي المناوئ، وفحص أحكامه على علم الكلام، وبخاصة المذهب الأشعري.
ويُقصد بـ "أشاعرة الغرب الإسلامي" العلماء الذين اعتنقوا المذهب الأشعري في مناطق المغرب الكبير والأندلس، والذين لعبوا دوراً بارزاً في صيانة العقيدة السنية والدفاع عن مبادئها، مع تطوير منهجية نقدية وفكرية لمواجهة التحديات الفلسفية والفكرية التي نشأت في تلك المناطق، سواء من خلال المؤلفات العلمية، أو الردود على الكتب الفلسفية، أو تعليم الطلبة ونقل التراث الكلامي.
يُقصد بـ "أشاعرة الغرب الإسلامي" العلماء الذين اعتنقوا المذهب الأشعري في مناطق المغرب الكبير والأندلس، والذين لعبوا دوراً بارزاً في صيانة العقيدة السنية والدفاع عن مبادئها، مع تطوير منهجية نقدية وفكرية لمواجهة التحديات الفلسفية والفكرية التي نشأت في تلك المناطقويقوم الفكر الأشعري، الذي أسسه الإمام أبو الحسن الأشعري في القرن الرابع الهجري، على أسس رئيسية تتمثل في:
ـ توحيد الله مع الحفاظ على الاعتقاد بأن الصفات الإلهية ثابتة بلا تشبيه أو تحريف، ورفض الرأي العقلي المطلق في مسائل الغيب.
ـ الاعتدال بين العقل والنقل، حيث يُعتمد على نصوص الكتاب والسنة مع استخدام العقل في تفسيرها وفهمها.
ـ رفض التطرف في المجادلات الكلامية، وتقديم منهج متوازن بين النصوص الشرعية والمنطق العقلي في الدفاع عن العقيدة السنية.
ـ نقد الفلسفة والمذاهب المخالفة، خاصة حين تمس أصول العقيدة أو تسيء إلى الثوابت الدينية، وهو ما يظهر جلياً في ردود أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلاسفة.
ويتكون الكتاب من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة. تناولت المقدمة صياغة الإشكالية التي انطلق منها المؤلف لمعالجة الموضوع، بينما بدأ الباب الأول بالحديث عن الفلسفة وخصوصية المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي. أما الباب الثاني، فقد خصص للردود التي قدمها أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلسفة، فيما أفرد الباب الثالث للردود التي عُرفت في المراحل المتأخرة من تاريخ هذه المنطقة.
وتكمن أهمية الكتاب في تجميع قدر كبير من الردود الفلسفية، سواء من نصوص مخطوطة أو مطبوعة، في نسق متناغم حافظ على وحدة الأهداف والمقصد، مع مراعاة تنوع الوسائل والأساليب التي استخدمها الأشاعرة في مواجهة التيارات الفلسفية المختلفة.
ويُعد هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة العلمية في ميدان علم الكلام والفكر الأشعري، حيث يسلط الضوء على الدور الذي لعبه أشاعرة الغرب الإسلامي في الدفاع عن المذهب السني، وتقديم معالجات نقدية مستفيضة للخطاب الفلسفي، بما يتيح للباحثين والمهتمين فهم الجدل الفكري بين الفلسفة وعلم الكلام في المغرب والأندلس خلال العصور الوسطى.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب الذاكرة السياسية تقارير كتب كتاب المغرب المغرب كتاب عرض نشر كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المذهب الأشعری الأشعری فی
إقرأ أيضاً:
منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
يستعد منتخب تونس لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، في مشاركته السابعة بتاريخ البطولة والثالثة على التوالي، ضمن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.
ويدخل "نسور قرطاج" المنافسات بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، مستفيدين من حالة الاستقرار الفني والتجديد الذي يشهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
مجموعة متوازنة وتحديات قويةأسفرت قرعة البطولة عن وقوع المنتخب التونسي في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد، في مجموعة تعد من بين الأكثر تنافسًا في الدور الأول.
ويفتتح المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو على ملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية، قبل أن يلتقي اليابان في 20 يونيو على الملعب ذاته، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام هولندا يوم 26 يونيو على ملعب "أروهيد" بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.
وتحمل مواجهة تونس واليابان أهمية تاريخية خاصة، إذ ستسجل باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم، لتصبح واحدة من المحطات البارزة في سجل البطولة العالمية.
تاريخ عريق في المونديال لمنتخب تونسيملك المنتخب التونسي تاريخًا مميزًا في كأس العالم، حيث كانت مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، عندما صنع حدثًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في تاريخ البطولة.
ومنذ ذلك الحين، شارك المنتخب التونسي في نسخ 1998 بفرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، و2006 بألمانيا، و2018 في روسيا، و2022 في قطر، قبل أن يسجل حضوره السابع في نسخة 2026.
وخاض "نسور قرطاج" خلال مشاركاتهم السابقة 18 مباراة في النهائيات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل عشر هزائم، وسجلوا 17 هدفًا واستقبلوا 27 هدفًا.
انتصارات خالدة وطموحات أكبرويبقى الفوز على المنتخب الفرنسي في مونديال قطر 2022 من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب التونسي، إلى جانب الانتصار التاريخي على المكسيك في نسخة 1978 والفوز على بنما خلال كأس العالم 2018.
وتسعى تونس في النسخة المقبلة إلى تجاوز أفضل إنجازاتها السابقة وتحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو الهدف الذي لم يسبق لأي جيل تونسي تحقيقه في تاريخ المشاركات المونديالية.
تصفيات استثنائية وأرقام قياسيةبلغ المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار مميز في التصفيات الإفريقية، تصدر خلاله مجموعته برصيد 28 نقطة، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات.
وحقق المنتخب تسعة انتصارات وتعادلًا واحدًا دون أي خسارة، كما سجل لاعبوه 22 هدفًا، بينما حافظ الفريق على نظافة شباكه طوال عشر مباريات متتالية، ليصبح المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف خلال مشوار التصفيات.
وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب لتحقيق أفضل حصيلة نقاط في تاريخ التصفيات الإفريقية بنظام المجموعات، قبل أن يتولى المدرب الفرنسي صبري اللموشي المسؤولية الفنية استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم.
وكان المنتخب التونسي قد ضمن تأهله رسميًا إلى النهائيات مبكرًا منذ الجولة الثامنة من التصفيات خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر الماضي، ليؤكد حضوره للمرة الثالثة تواليًا في أكبر محفل كروي عالمي.
مكانة إفريقية راسخةعلى المستوى القاري، يعد المنتخب التونسي أحد أبرز المنتخبات الإفريقية، حيث شارك في 22 نسخة من كأس الأمم الإفريقية، وتوج باللقب القاري عام 2004.
كما حل وصيفًا في نسختي 1965 و1996، واحتل المركز الرابع في أعوام 1978 و2000 و2019، إلى جانب حضوره المتكرر في الأدوار المتقدمة من البطولة، ما عزز مكانته بين كبار منتخبات القارة السمراء.
جيل جديد على خطى النجومشهد تاريخ الكرة التونسية بروز العديد من الأسماء اللامعة التي تركت بصمة كبيرة مع المنتخب، من بينهم طارق ذياب وحمادي العقربي وعبد المجيد الشتالي وحاتم الطرابلسي وزبير بية، إضافة إلى راضي الجعايدي الذي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب برصيد 105 مباريات دولية.
وفي الوقت الحالي، يعتمد المدرب صبري اللموشي على مشروع فني جديد يقوم على ضخ عناصر شابة قادرة على المنافسة مستقبلاً، مع الحفاظ على عدد محدود من أصحاب الخبرات.
وضمت القائمة الحالية ستة لاعبين فقط من المشاركين في مونديال قطر 2022، وهم منتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان، في إطار عملية إحلال وتجديد تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في المستقبل.
ومع اقتراب صافرة البداية، تتطلع الجماهير التونسية إلى مشاركة استثنائية تعزز مكانة الكرة التونسية على الساحة العالمية، وتحقق الحلم المنتظر بعبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ "نسور قرطاج".