قراءة عربية في مظاهرات الاحتجاج الإيرانية
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
تسيطر الأيديولوجيا والمواقف المسبقة تجاه إيران، على غالبية التحليلات العربية التي تتابع الأحداث المتسارعة فيها، في ظل الاحتجاجات الشعبية الواسعة، والتهديد الأمريكي بالتدخل الذي قد يصل إلى الخيار العسكري.
ومن الطبيعي أن يهتم العرب شعوبا ودولا بما يجري في إيران، بحكم الجغرافيا والتاريخ والحسابات السياسية والانغماس الإيراني بدول عربية مختلفة، وأهمها العراق وسوريا، إضافة إلى الدور الذي لعبته طهران بدعم جرائم نظام بشار الأسد خلال الفترة من 2011 وحتى سقوط النظام.
رؤيتان، والحال هذه، تسيطران على قراءة الاحتجاجات الإيرانية، الأولى ترى أن الاحتجاجات مؤامرة خارجية، وأن النظام الإيراني عصي على الانهيار، بينما ترى القراءة الثانية أن سقوط النظام وشيك
ثمة رؤيتان، والحال هذه، تسيطران على قراءة الاحتجاجات الإيرانية، الأولى ترى أن الاحتجاجات مؤامرة خارجية، وأن النظام الإيراني عصي على الانهيار، بينما ترى القراءة الثانية أن سقوط النظام وشيك، وأن هذا السقوط هو في مصلحة العرب ومصلحة الشعب الإيراني ابتداء.
إن متابعة الأحداث الإيرانية الأخيرة -من موقع المراقب البعيد- تظهر سقوط هاتين الرؤيتين. فالاحتجاجات الشعبية في إيران، مثل أي بلد، لها أساس اقتصادي واجتماعي وسياسي، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها مؤامرة خارجية فقط. وتتجاوز القراءة العربية المبنية على "المؤامرة الخارجية" حتى الموقف الإيراني الرسمي، الذي ظهر على لسان عدد من المسؤولين الإيرانيين الكبار وأكد على وجود أسباب منطقية ومحقة للاحتجاجات الشعبية.
ولكن هذا لا ينفي وجود تدخل خارجي في الأحداث في إيران -كما في أي بلد- حيث تعلن الولايات المتحدة وحكومة المستعمرة "الإسرائيلية" في فلسطين بشكل رسمي تأييدها للاحتجاجات، بل إن ترامب يهدد بوضوح بأنه قد يلجأ للخيارات العسكرية، بعد أن أعلن بالفعل عن عقوبات اقتصادية جديدة على طهران. هنا تبدو مفارقة مضحكة مبكية، وهي أن العقوبات الأمريكية والأوروبية هي العنصر الأساسي في تدهور الاقتصاد الإيراني الذي كان سببا رئيسيا للاحتجاجات الشعبية، وبينما تزعم الولايات المتحدة أنها تدعم الشعب الإيراني، فإنها عمليا تخنقه اقتصاديا عبر العقوبات.
ومن جهة أخرى، فإن الترويج لسقوط وشيك للنظام الإيراني، والابتهاج بهذا السقوط، هو خارج عن القراءة الموضوعية ويسقط في فخ التحليل الأيديولوجي.
لقد شهدت إيران موجات احتجاج واسعة في مناسبات كثيرة، وبحسب خبراء في الشأن الإيراني فإن الاحتجاجات الحالية تقل عن حالات سابقة مثل مظاهرات "الحركة الخضراء" التي عمت البلاد عقب اتهامات المعارضة بتزوير الانتخابات الرئاسية عام 2009، والاحتجاجات التي خلفتها حادثة موت الناشطة مهسا أميني في السجن عام 2022. ولذلك، وعلى الرغم من الحجم الكبير للاحتجاجات الحالية، فلا يمكن الجزم بأنها ستؤدي إلى سقوط النظام، الذي استطاع أن يتجاوز العديد من المظاهر الاحتجاجية منذ "الثورة الإسلامية" عام 1979، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التكوين العسكري والأمني والأيديولوجي للنظام الإيراني، ووجود قاعدة شعبية مؤيدة لها مقابل القاعدة الشعبية التي تعارضه.
نذكر هنا أن كثيرا من المتابعين العرب، والوسائل الإعلامية العربية ذات التوجهات المعادية لإيران، قد تنبأت في حالات احتجاجية سابقة بسقوط النظام، وهي تكرر نفس التحليل حاليا انطلاقا من مواقفها المسبقة من إيران.
تداعيات سقوط النظام الإيراني -إذا حصل فعلا- قد تؤدي إلى انقسام البلاد ودخولها في صراعات مسلحة داخلية، وهو أمر سيؤثر بلا شك في حال حدوثه على أمن دول المنطقة العربية
وعلى صعيد التداعيات المحتملة لتطور الاحتجاجات الإيرانية على منطقتنا العربية، فلا بد أن نذكر ملاحظتين مهمتين: الأولى هي أن الوجود الأمريكي و"الإسرائيلي" في خلفية المشهد، من خلال الزعم بدعم الاحتجاجات، يذكرنا بتاريخنا القريب لنتيجة التدخلات الخارجية لتغيير أنظمة حكم في لمنطقة، حيث كانت هذه النتيجة كارثية على شعوب هذه الدول ودول الجوار كما حصل في العراق وأفغانستان على سبيل المثال.
أما الملاحظة الثانية، فهي أن تداعيات سقوط النظام الإيراني -إذا حصل فعلا- قد تؤدي إلى انقسام البلاد ودخولها في صراعات مسلحة داخلية، وهو أمر سيؤثر بلا شك في حال حدوثه على أمن دول المنطقة العربية.
لا يحق لنا كعرب أن "نقرر" مصير الشعب الإيراني، ومن الضروري الإيمان بحق هذا الشعب وغيره من شعوب المنطقة بالحرية والكرامة والرفاه الاقتصادي، ولكن من واجبنا أن نرى الأحداث بعين تحليلية بعيدة عن الحب والكراهية والمواقف المسبقة، ومن زاوية تأثيرها على الشعب الإيراني وعلى العرب أيضا.
تحتاج الدولة في إيران أن تتخذ خطوات إيجابية تجاه الشعب، وأن لا تكتفي بخطاب المؤامرة والتخوين، وأن تفعل ما يمكن لتحقيق أهداف الشعب الإيراني العادلة، وللحيلولة دون حدوث انعكاسات كارثية على إيران والمنطقة.
x.com/ferasabuhelal
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه إيران العربية الاحتجاجات الإسرائيلية إيران إسرائيل امريكا احتجاجات عرب مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات رياضة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة رياضة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام الإیرانی الشعب الإیرانی سقوط النظام فی إیران
إقرأ أيضاً:
“المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
الثورة نت/..
ثمنت حركة المجاهدين الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، الموقف الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بربط أي مسار تفاوضي أو تفاهمات سياسية بوقف العدوان المتواصل على قطاع غزة ولبنان، باعتباره موقفاً مبدأياً وامتداداً للموقف الإيراني الأصيل في نصرة الشعب الفلسطيني ومقاومته.
وأشادت الحركة، في تصريح صحفي وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، بهذا الموقف الإيراني المنحاز لحقوق الشعوب المظلومة ورفض تجاوز معاناتها.
وأكدت أن استمرار حرب الإبادة والحصار والاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة يفرض على كافة القوى والدول الحرة جعل وقف العدوان أولوية عاجلة تسبق أي ترتيبات أو مصالح سياسية أخرى.
وقالت: “إن هذا الموقف الأصيل هو رد عملي على حالة العجز والصمت الدولي تجاه معاناة شعبينا في قطاع غزة ولبنان ، كما يبعث برسالة واضحة، بأن أمن المنطقة واستقرارها لن يتحققا ما دام الاحتلال الصهيوني يواصل جرائمه وعدوانه التوسعي ضد الأمة”.
ودعت حركة المجاهدين الفلسطينية، الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تصعيد كافة أشكال الدعم والإسناد السياسي والشعبي والحقوقي للشعب الفلسطيني، والعمل الجاد للضغط من أجل وقف العدوان ومحاسبة قادة الكيان الصهيوني على جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين الأبرياء.