تشير التقديرات داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية إلى أن التطورات الأخيرة في إيران دفعت تل أبيب إلى إعادة تعريف مجال الفضاء كميدان قتال مستقل، في إطار ما يصفه مسئولون إسرائيليون بـ"تحول استراتيجي" في بنية الحروب المقبلة.

أمريكا وإسرائيل السبب.. خامنئي يعترف بمقتل الآلاف في احتجاجات إيرانقلق ومخاطر.. أين تتجه الثروات في إيران مع تصاعد الاضطرابات؟بوتين يتدخل في ملف إيران ويطرح وساطة روسية على نتنياهو| تفاصيل كاملةالشرطة البريطانية تعتقل متظاهر رفع علم إيران بعهد الشاه على سفارة طهران بلندن

ففي مطلع عام 2025، قدّم فرع الاستخبارات العسكرية تقريراً إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس يفيد بأن إيران تجاوزت "عتبة لا يمكن تجاهلها" في برنامجها النووي.

ووفقاً لتقارير نقلتها صحيفة التليجراف البريطانية، تضمن أحد التقارير معلومات عن كبار قادة الحرس الثوري وهم يحثون المرشد الأعلى علي خامنئي على إلغاء فتوى تحظر تطوير أسلحة نووية، في ظل قرار متخذ نهاية 2024 بتسريع البرنامج النووي العسكري، وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران رفعت وتيرة تخصيب اليورانيوم وراكمت مواد تتيح لها تصنيع سلاح نووي.

وبناءً على تلك المعطيات، وجه كاتس المؤسسة الدفاعية إلى دراسة جميع السيناريوهات العملياتية، بما في ذلك إمكانية طلب دعم أمريكي في مرحلة لاحقة لتزويد الطائرات بالوقود أو توفير قنابل خارقة للتحصينات، وفي مناقشات مغلقة أمام القيادة السياسية، قدّم ضباط في سلاح الجو الإسرائيلي خططاً لرفع كفاءة طائرات التزود بالوقود وتطوير القدرة على تنفيذ سلسلة من الضربات المتعمقة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما أكسب القيادة السياسية الثقة لإعطاء الضوء الأخضر لمواصلة التخطيط.

غير أن النقاش لم يتوقف عند البرنامج النووي الإيراني، إذ خلص كاتس إلى أن المساحة الضيقة لإسرائيل وحدودها الطويلة ومحدودية قوتها البشرية تفرض نموذجاً عملياتياً مختلفاً، وأن التفوق في الفضاء قد يشكّل مكوناً حاسماً في الدفاع والهجوم على حد سواء، وأطلق الوزير على هذا التوجه ما وصفه بـ"حرب النجوم بصناعة إسرائيلية"، محدداً هدفاً طموحاً بأن تصبح إسرائيل خلال خمس سنوات ضمن ثلاث قوى عالمية في الفضاء العسكري.

وأدى طرح هذا الهدف إلى جدل داخلي حول الجهة التي ينبغي أن تقود ملف الفضاء: الاستخبارات العسكرية أم سلاح الجو، فبينما يجادل ضباط الاستخبارات بأن الفضاء مجال استخباري بالدرجة الأولى، يحتاج إلى دمج مباشر مع أنظمة جمع وتحليل المعلومات، يصر سلاح الجو على أن مَن يعمل في الأجواء العليا يجب أن يقود أيضاً ما فوقها.

وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، يميل رئيس الأركان نحو إلحاق الملف بسلاح الجو تحت قيادة العميد عمر تيشلر، الذي يُنظر إليه داخل المؤسسة الدفاعية كضابط يجمع بين الفهم التكنولوجي والرؤية العملياتية متعددة الساحات، مع تكليفات مستقبلية تشمل تطوير قدرة على خوض "معارك فضائية" في مواجهة دول مثل إيران التي توسّع برامجها الفضائية بالتعاون مع شركات مدنية.

ويُعزّز هذا التوجه ما جرى في الولايات المتحدة في العام نفسه، حين أعلن قائد قوات الفضاء الأمريكية الجنرال تشانس سلتمان، في خطاب أمام قيادات عسكرية وصناعات دفاعية، أن الفضاء انتقل من كونه مجال دعم عملياتي إلى ميدان قتال مستقلّ، مع توقعات بأن يؤدّي المستقبل إلى مواجهات فعلية بين أقمار صناعية في المدار. واعتبر أن التفوق الفضائي بات "شرطاً وجودياً" في الحروب الحديثة وأن بنية القيادة يجب أن تدمج الاستخبارات والسبرانية والرصد والتشغيل تحت قيادة واحدة لتسريع القرار.

هذا التحول العالمي فتح الباب أمام شركات فضاء ناشئة، من بينها الشركة الفنلندية ICEYE التي أثارت اهتمام الصناعات الدفاعية الإسرائيلية من خلال أقمار صناعية صغيرة مجهّزة برادارات SAR تتيح التصوير عبر الغيوم والظلام والدخان، خلافاً للأقمار البصرية التقليدية الثقيلة، وتتيح هذه الأقمار، بحكم حجمها وتكلفتها المنخفضة، تشغيل مجموعات تضم عشرات الأقمار فوق نفس النقطة خلال فترة قصيرة، ما يوفر معلومات ميدانية شبه فورية. 

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن عدة دول، من بينها دول خليجية، بدأت في شراء تكنولوجيات فضائية جديدة بوتيرة متسارعة، ما يقلص فجوة المراقبة المستمرة لصالحها.

وفي هذا السياق، يدفع خبراء داخل الصناعات الدفاعية باتجاه فتح السوق أمام شركات فضائية إسرائيلية صغيرة لتعزيز الابتكار وخفض الفجوات، محذرين من أنّ الاكتفاء بالبنى التقليدية قد يترك إسرائيل خلف ركاب التحوّل الفضائي العالمي.

طباعة شارك إيران تل أبيب الفضاء المرشد الأعلى علي خامنئي أسلحة نووية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إيران تل أبيب الفضاء المرشد الأعلى علي خامنئي أسلحة نووية سلاح الجو

إقرأ أيضاً:

خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا

أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعيين رئيس وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية الأمريكية، بيل بولت، مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة، نظرًا لخلفيته المهنية المرتبطة بالقطاع المالي والإسكان أكثر من ارتباطها بمجال الأمن القومي والاستخبارات.

وجاء الإعلان عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث أوضح ترامب أن بولتي سيحتفظ في الوقت نفسه بمنصبه مديرًا لـوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA)، إضافة إلى رئاسته لمؤسستي التمويل العقاري المدعومتين من الحكومة الأمريكية.

بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئيلبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

 وأشاد ترامب بخبرته في إدارة الملفات الحساسة والإشراف على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، معتبرًا أن خبراته الإدارية والمالية تؤهله لتولي المنصب بصورة مؤقتة.

ويأتي هذا التعيين عقب إعلان مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي جابارد استقالتها من المنصب، مشيرة إلى ظروف عائلية مرتبطة بالحالة الصحية لزوجها الذي يعاني من نوع نادر من سرطان العظام. ومن المقرر أن تدخل استقالتها حيز التنفيذ في نهاية يونيو الجاري.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن نائب غابارد، سيتولى مهام المدير بالإنابة بعد مغادرتها المنصب، إلا أن القرار الجديد قضى بإسناد المهمة إلى بولتي، ما يعكس تغييرًا في ترتيبات الإدارة الأمريكية الخاصة بقيادة مجتمع الاستخبارات خلال المرحلة المقبلة.

وتُعد الاستخبارات الوطنية الأمريكية جهازًا تنسيقيًا يشرف على 18 وكالة ومؤسسة استخباراتية، وتتمثل مهمتها في تنسيق الجهود الاستخباراتية وتقديم التقديرات الأمنية للرئيس وصناع القرار في واشنطن.

وأثار اختيار بولتي تساؤلات في الأوساط السياسية الأمريكية بسبب غياب الخبرة المباشرة في ملفات الأمن القومي والاستخبارات، إلا أن مؤيدي القرار يرون أن خبرته الإدارية وقدرته على إدارة مؤسسات ضخمة وملفات مالية معقدة قد تساعده في إدارة الجهاز مؤقتًا حتى يتم اختيار مرشح دائم للمنصب. وفي حال ترشيحه رسميًا لتولي المنصب بصورة دائمة، فسيحتاج إلى موافقة الكونجرس وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويأتي هذا التغيير في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية واستخباراتية متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي، ما يجعل منصب مدير الاستخبارات الوطنية أحد أكثر المناصب حساسية وتأثيرًا داخل الإدارة الأمريكية.


 

طباعة شارك ترامب الاستخبارات الأمريكية تولسي جابارد امريكا

مقالات مشابهة

  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • بعد 94 يوماً على اغتياله.. إيران تكشف تفاصيل جديدة حول تشييع علي خامنئي
  • ترامب يختار بيل بولت لمنصب القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الوطنية
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية
  • التشديد على الالتزام بتطبيق ضوابط تشغيل ساحة الكوبري الحضاري بدمياط
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة