«المشاط»: الاستثمار في الإنسان والذكاء الاصطناعي ركيزة لتعزيز تنافسية الدول
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بفعاليات قمة خريجي جامعة هارفارد الشرق الأوسط وأفريقيا 2025 التي عُقدت بالمتحف المصري الكبير، بمشاركة هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة القلعة للاستثمارات المالية، وعددِ من قادة الجامعة وخريجيها بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والتي عُقدت تحت عنوان «حوكمة وسلامة الذكاء الاصطناعي: بناء أنظمة أخلاقية وآمنة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا».
وفي كلمتها، رحبت الدكتورة رانيا المشاط، بخريجي جامعة هارفارد الدولية العريقة، في المتحف المصري الكبير، الذي يُعد إنجازًا حضاريًا وصرحًا عالميًا يمثل نموذجًا رائدًا للتعاون متعدد الأطراف والشراكة المصرية اليابانية.
وأضافت أن المتحف المصري الكبير، نجح عند افتتاحه العالمي في إحداث موجة اهتمام متجددة ليس فقط بالسياحة في مصر، بل أيضًا بالحضارة المصرية القديمة، والهيروغليفية، وما تحمله من معارف عابرة للزمن.
وأوضحت أن العالم يمر بمرحلة تحول دقيقة تتسم بتزايد السياسات الحمائية واختبار فعلي لمنظومة العمل مُتعدد الأطراف، ما يفرض على الدول ضرورة تعزيز قدرتها التنافسية وعدم التخلف عن الركب، وذلك من خلال الاستخدام الأمثل لكافة الموارد المتاحة، وعلى رأسها المورد البشري.
ونوهت بأن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الكفاءات البشرية؛ بل هو أداة لتمكينها، من خلال رفع الإنتاجية، وتحسين جودة الوظائف، وإطلاق أشكال جديدة من خلق القيمة، مضيفه أن الاستراتيجية الوطنية الثانية للذكاء الاصطناعي في مصر 2025–2030 تركز تركيزًا قويًا على تنمية رأس المال البشري والمهارات المستقبلية.
وذكرت أن النقاشات الدولية، لا سيما في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكذلك منتدى دافوس المقرر انعقاده الأسبوع الجاري، تشهد تركيزًا متزايدًا على مفهوم المنافع العامة العالمية Global Public Goods، باعتبارها أداة تمكن الدول من تحقيق أهدافها الوطنية، وفي الوقت ذاته الإسهام في النظام والقيم العالمية، مشددة على أن هذه القيم تتجاوز البعد الاقتصادي لتشمل القيم الإنسانية.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز «المنافع العامة العالمية» في هذا العصر، موضحة أن تمكين الدول لشعوبها من مهارات ووظائف المستقبل يُعد مساهمة مباشرة في تعزيز الإنتاجية والتنافسية عالميًا. وفي هذا الإطار، أشارت إلى أن مصر أطلقت مؤخرًا «السردية الوطنية للتنمية الشاملة»، والتي تتضمن محورًا مخصصًا لسوق العمل ووظائف المستقبل، وربطها بالذكاء الاصطناعي ومراكز التميز.
وسلّطت «المشاط»، الضوء على أن أحد أهم مقومات القوة في مصر، إلى جانب الحضارة العريقة والموقع المتميز، هو الشباب، حيث تمتلك الدولة عائدًا ديموغرافيًا تسعى إلى توظيفه ليس فقط لخدمة الاقتصاد الوطني، بل للإسهام في الاقتصاد العالمي.
وأضافت الوزيرة أن مصر تمتلك منظومة قوية للابتكار وريادة الأعمال، حيث يوظف رواد الأعمال الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، من بينها التكنولوجيا المالية، والحلول الصحية، والخدمات اللوجستية، ما أسهم في تحقيق مصر مركزًا متقدمًا على مستوى القارة الإفريقية والمنطقة في مجال الابتكار.
ولفتت إلى رئاسة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي للمجموعة الوزارية لريادة الأعمال في مصر، انطلاقًا من قناعة أساسها أن الشركات الناشئة، محرك استراتيجي لإعادة هيكلة الاقتصاد وخلق وظائف عالية الجودة. وأكدت أن صانعي السياسات في مصر يدركون أن الإصلاح الاقتصادي عملية مستمرة لا سقف لها، وتتطلب أعلى درجات الشفافية، ونهجًا تكامليًا بين مختلف الوزارات والجهات لضمان التنفيذ الفعّال.
وتطرقت في كلمتها إلى التطور المستمر بمؤشرات الاقتصاد الكلي رغم التحديات الإقليمية، حيث سجل معدل الاقتصاد نموًا بلغ 5.3% في الربع الأول من العام المالي الجاري، مدفوعًا بقطاعات الصناعات التحويلية كثيفة التكنولوجيا والعمالة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يُعد من القطاعات الرائدة في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب النمو المتسارع في التجارة الإلكترونية.
كما أشارت إلى أن قطاع السياحة يحقق حاليًا أعلى مستوياته على الإطلاق، مع توقعات إيجابية للنمو المستقبلي.
واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على فخر مصر بخريجي جامعة هارفارد العاملين في مختلف المجالات داخل البلاد، في السياسة العامة والأعمال والابتكار، مجددة الترحيب بالحضور في المتحف المصري الكبير، ومعربة عن تطلعها لاستقبالهم مجددًا في مصر خلال الفترة المقبلة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المشاط التخطيط التنمية الاقتصادية التعاون الدولي التجارة الإلكترونية الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی المصری الکبیر فی مصر
إقرأ أيضاً:
الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، إطلاق مرحلة جديدة لتنظيم سوق الحبوب والمواد الخام، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، ودعم استقرار أسعار السلع الأساسية في السوق المحلية.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الحبوب والأعلاف خلال الفترة الماضية، وما ترتب عليها من زيادة في أسعار اللحوم والدواجن والبيض والأضاحي، رغم تخصيص موافقات استيراد تجاوزت قيمتها 900 مليون دولار خلال العام الماضي.
وأكدت الوزارة أن هذا الإنفاق الضخم لم ينعكس على استقرار الأسعار أو خفض تكاليف الإنتاج، مشيرةً إلى أن جزءًا كبيرًا من الأزمة يعود إلى العشوائية في السوق وتعدد الوسطاء والسماسرة، إضافة إلى تحول استيراد الحبوب والمواد الخام إلى نشاط قائم على المضاربة وإعادة البيع بدلًا من توجيهه نحو الإنتاج الفعلي.
وبيّنت الوزارة أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الأضاحي خلال الموسم الماضي لم يكن مرتبطًا بمتغيرات الأسواق العالمية، بل جاء نتيجة سوء إدارة ملف الحبوب والأعلاف واستغلاله تجاريًّا بعيدًا عن أهداف الأمن الغذائي ودعم الإنتاج الوطني.
وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة بدء تطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة، تشمل قصر استيراد القمح والذرة والشعير والصويا على الوحدات الصناعية والإنتاجية الفعلية، ومنع شركات الاستيراد والوسطاء من استيراد المواد الخام بغرض إعادة بيعها في السوق.
كما تتضمن الإجراءات الجديدة مكافحة السمسرة والمضاربة في سوق الحبوب، وربط الاعتمادات والكميات المستوردة بالطاقات الإنتاجية الحقيقية، إلى جانب إنشاء منظومة رقمية للرقابة والتتبع لضمان وصول المواد الخام إلى مستحقيها من المنتجين.
ووفق الوزارة، يستهدف هذا التوجه تحقيق استقرار مستدام في أسعار الأعلاف واللحوم والدواجن والبيض والمنتجات الغذائية الأساسية، بما يضمن توفير الغذاء بأسعار عادلة على مدار العام، ويؤسس لسوق أكثر تنظيمًا يعتمد على الإنتاج الحقيقي بدلًا من المضاربات التجارية.
وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن الأسواق بدأت بالفعل في التفاعل مع إجراءات التصحيح والتنظيم، حيث سجلت أسعار اللحوم بمختلف أنواعها تراجعًا تدريجيًّا وتحسنًا في مستويات العرض، نتيجة ضبط سوق الأعلاف والحد من الممارسات غير المنظمة.
وشددت الوزارة على مواصلة العمل لترسيخ هذا الاستقرار من خلال بناء سوق عادلة ومنظمة تضمن وصول المواد الخام إلى المنتجين الفعليين، بما ينعكس مباشرة على استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.