قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن أمين الوحي جبريل عليه السلام كان يأتي إلى النبي ﷺ أحيانًا في صورة رجل يعرفه الصحابة، وهو الصحابي الجليل دِحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه، مشيرًا إلى أن دحية كان من سراة القوم، عُرف بجمال الوجه ونظافة الثوب وحُسن الهيئة.

وأوضح أن دحية كان شديد بياض الثياب، مشرق الوجه، حتى إن الصحابة شبَّهوا نزول جبريل عليه السلام في صورته من شدة ما كان يتمتع به من جمال ووقار، لافتًا إلى أن هذا التشبيه ورد في عدد من الروايات الصحيحة.

 

من هو دحية الكلبي الذي تشبَّه به جبريل؟

وبيّن الدكتور علي جمعة أن دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي القضاعي هو أحد كبار صحابة رسول الله ﷺ، وكان رسول رسول الله ﷺ إلى قيصر ملك الروم، وهو شرف عظيم يدل على مكانته وثقة النبي به.

وأضاف أن دحية روى الأحاديث النبوية، ورُوي عنه، وشارك في معركة اليرموك، وكان على رأس كُردوس، أي كتيبة من الجيش، ثم سكن المِزّة قرب دمشق حتى وفاته، حيث دُفن هناك.

ونقل عن ابن سعد قوله: إن دحية أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وكان يُشبَّه بجبريل، مستشهدًا بما رُوي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:«كان يأتيني جبريل في صورة دحية»
 

 

شهادة الصحابة في جمال دحية

وتابع الدكتور علي جمعة أن أحد الرجال سأل عوانة بن الحكم: أجمل الناس جرير بن عبد الله البجلي؟، فأجابه قائلًا:
بل أجمل الناس من نزل جبريل على صورته، في إشارة واضحة إلى دحية الكلبي رضي الله عنه، وهو ما يعكس مكانته الخاصة بين الصحابة.

 

جبريل في صورة رجل لا يعرفه أحد

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن نزول جبريل عليه السلام لم يكن دائمًا في صورة دحية، بل كان يأتي أحيانًا في صورة رجل لا يعرفه أحد من الصحابة، كما ورد في حديث جبريل المشهور الذي سأل فيه النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان، وهو الحديث المعروف بحديث أركان الدين.

 

 

التهيئة الإلهية لاستقبال الوحي

وأكد الدكتور علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى هيأ نبيه ﷺ للقاء الوحي إعدادًا نفسيًا وروحيًا بالغ الحكمة، فكانت بداية الوحي بالرؤيا الصادقة، ثم حبب الله إليه الخلوة والتعبد في غار حراء، قبل أن يأذن له بلقاء أمين الوحي جبريل عليه السلام.

 

عائشة تروي لحظة نزول الوحي الأولى

وساق الدكتور علي جمعة الرواية الكاملة التي نقلتها السيدة عائشة رضي الله عنها، والتي تشرح لحظة نزول الوحي الأولى، حيث قالت:«كان أول ما بدئ به رسول الله ﷺ الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح…»إلى أن قالت:«فجاءه الملك فقال: اقرأ…»ثم نزل قول الله تعالى:﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾
[سورة العلق: 1–5]
 

 

خديجة وورقة بن نوفل: أول تثبيت للرسالة

وأوضح الدكتور علي جمعة أن النبي ﷺ عاد إلى السيدة خديجة رضي الله عنها وهو يرجف فؤاده، فكانت أول من ثبّته وطمأنه، مؤكدة أن الله لا يمكن أن يخزيه لما عُرف عنه من صدق وأمانة وصلة رحم ونصرة للمظلوم.

ثم اصطحبته إلى ورقة بن نوفل، الذي أدرك بحكم علمه أن الذي نزل على محمد ﷺ هو الناموس الذي نزل على موسى عليه السلام، وتمنى أن يكون حيًا لينصره حين يُخرَج من قومه.

 

بداية الوحي ومنعطف تاريخ الإنسانية

وختم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن هذه اللحظات كانت بداية الوحي وبداية تحول تاريخ البشرية، مشيرًا إلى أن صور الوحي بعد ذلك تنوعت، ولكل صورة دلالاتها العميقة، وهو ما سيتم بيانه لاحقًا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: جبريل جمعة دحية دحية الكلبي الدکتور علی جمعة أن جبریل علیه السلام رضی الله عنه النبی ﷺ فی صورة إلى أن

إقرأ أيضاً:

إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهدت إحدى شبكات المترو في إسبانيا وضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عدد من عربات المترو، في خطوة لفتت أنظار الركاب وأثارت تفاعلًا واسعًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداول كثيرون صور العربات التي حملت صورة الحبر الأعظم أثناء سيرها في المحطات المختلفة.

وجاءت هذه المبادرة في إطار إبراز الحضور الروحي والرمزي للبابا بين المؤمنين، وتعريف شرائح أوسع من المجتمع بشخصه ورسالة الكنيسة الكاثوليكية الداعية إلى السلام والحوار والتضامن الإنساني.

تفاعل واسع بين المواطنين

وأظهرت الصور المتداولة عددًا من الركاب وهم يلتقطون صورًا تذكارية لعربات المترو التي حملت صورة البابا لاوون الرابع عشر، فيما أعرب كثيرون عن إعجابهم بالفكرة التي نقلت صورة قائد الكنيسة الكاثوليكية إلى أحد أكثر المرافق العامة استخدامًا في الحياة اليومية.

ورأى متابعون أن هذه الخطوة تعكس المكانة التي يحظى بها البابا في الأوساط الكاثوليكية الإسبانية، كما تعبر عن ارتباط المجتمع الإسباني بجذوره الدينية والتاريخية.

رسالة تتجاوز حدود النقل العام

ولم يقتصر الأمر على كونه إعلانًا بصريًا داخل وسيلة نقل عامة، بل حمل في طياته رسالة رمزية تؤكد أهمية القيم الإنسانية التي يدعو إليها البابا، وعلى رأسها تعزيز ثقافة الحوار والتعايش وخدمة الفقراء والمحتاجين.

كما اعتبر البعض أن ظهور صورة البابا في أماكن عامة مكتظة بالمواطنين يساهم في تقريب رسالته من الناس، خاصة فئة الشباب الذين يعتمدون بشكل يومي على وسائل النقل العام في تنقلاتهم.

لفتة تحظى باهتمام إعلامي

وحظيت المبادرة باهتمام إعلامي واسع، حيث تداولتها منصات إخبارية وصفحات كنسية عديدة، معتبرة أنها تعكس استمرار الحضور المؤثر للكنيسة الكاثوليكية في المجتمع الإسباني، وتؤكد المكانة التي يتمتع بها البابا لاوون الرابع عشر على الساحة الدينية العالمية، في وقت يواصل فيه دعوته إلى نشر قيم المحبة والسلام والتضامن بين الشعوب.

مقالات مشابهة

  • إسبانيا تضع صور البابا لاوون الرابع عشر على عربات المترو
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • شوبير يكشف مفاجأة بالأهلي.. رحيل وليد صلاح الدين واقتراب وائل جمعة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • صورة تنشر لأول مرة لنصر الله مع قيادات إيرانية كبيرة (شاهد)