مهووس يشعل النيران في تمثال "رونالدو" بجزيرة ماديرا
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
استيقظت دولة البرتغال على وقع فضيحة "فنية" وأمنية مدوية، بعدما أقدم شاب على إحراق تمثال النجم العالمي كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي، في جزيرة ماديرا مسقط رأسه.
ووقعت الحادثة المروعة مساء الأربعاء بالقرب من متحف "CR7" الشهير بالعاصمة فونشال، حيث قام الجاني بسكب مادة شديدة الاشتعال فوق التمثال البرونزي وأضرم فيه النيران باستخدام ولاعة، ولم يكتف المخرب بفعلته بل قام بتوثيق المشهد بمقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يؤدي رقصة غريبة على أنغام موسيقى "الراب" وسط ألسنة اللهب، في تحد سافر للسلطات في دولة البرتغال.
باشرت الشرطة في دولة البرتغال تحقيقات موسعة للقبض على الجاني الذي لا يزال هاربا رغم ظهوره بوجهه في الفيديو، حيث وصف نفسه بأنه "مروج للفن الحر والمستقل" دون الكشف عن دوافعه الحقيقية وراء هذا الهجوم، وسجلت المعالم السياحية في جزيرة ماديرا حالة من الاستنفار الأمني حول المتحف الذي يعد قبلة لعشاق "الدون" من كل أنحاء العالم، فيما تساءل الشارع الرياضي في دولة البرتغال عن مدى الضرر الذي لحق بالتمثال الذي يجسد مسيرة رونالدو التاريخية، وسط صمت من النجم البرتغالي الذي علم بالخبر أثناء تواجده مع فريقه في السعودية، مما أضفى جوا من الغموض حول الحالة الفنية الحالية للتمثال.
رصدت التقارير في دولة البرتغال تاريخا حافلا بالاستهداف لهذا التمثال المثير للجدل، حيث تم نقله في عام 2016 بعد تعرضه لتشويه من قبل مشجعين منافسين، وذكرت المصادر أن الحادث الأخير يمثل تطورا خطيرا لاستخدام "النيران" كوسيلة للتعبير عن الاحتجاج أو البحث عن الشهرة الزائفة في دولة البرتغال، وسجلت المنصات الاجتماعية موجة غضب عارمة من جماهير "صاروخ ماديرا" الذين طالبوا بأقصى العقوبات على المخرب الذي استغل حرية التعبير لإهانة رمز وطني في دولة البرتغال، واحتشد عدد من السياح أمام موقع الحادث لمعاينة آثار الحريق التي طالت الهيكل البرونزي للتمثال.
تحدث خبراء الفن في دولة البرتغال عن صعوبة ترميم الآثار الناتجة عن الحروق المباشرة على مادة البرونز إذا كانت النيران قد استمرت لفترة طويلة، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الشاب خطط لعمليته بدقة لضمان انتشار الفيديو على أوسع نطاق قبل وصول قوات الأمن، واهتمت الصحافة الرياضية بمتابعة ردود أفعال عائلة رونالدو في ماديرا، خاصة أن الحادث وقع في بقعة جغرافية تعتبر "مقدسة" رياضيا لسكان الجزيرة ودولة البرتغال بأكملها، وأثبتت المعطيات أن الفراغ الأمني اللحظي بمحيط المتحف هو ما شجع الجاني على تنفيذ رقصته الاستفزازية أمام التمثال المشتعل.
أنهت فرق الفحص الفني في دولة البرتغال معاينتها الأولية لموقع الحريق لتقييم حجم الخسائر المادية بالتمثال، واستمرت ملاحقة الشرطة للشاب الذي زعم استقلاليته الفنية لتبرير جريمته الجنائية، وأكدت بلدية فونشال أنها ستتخذ إجراءات تأمينية مشددة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تسيء للوجهة السياحية لدولة البرتغال، وبقيت ماديرا في حالة ترقب لظهور نتائج التحقيق النهائي والقبض على "راقص الراب" الذي حاول حرق تاريخ رونالدو في قلب مدينته، ليظل التمثال صامدا رغم محاولات التشويه المتكررة فوق تراب الدولة البرتغالية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: البرتغال كريستيانو رونالدو ماديرا حريق
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث