مسلحون داخل المحاكم السودانية.. العدالة تحت الترهيب
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
أثارت أحكام تراوحت بين الإعدام والسجن لسنوات طويلة بحق عشرات المدنيين، لأسباب يقول حقوقيون إنها ترتبط بالانتماء الجهوي والإثني والسياسي، ومحاكمات جارية بحق مدنيين رافضين للحرب، مخاوف واسعة من تسييس العدالة، في ظل انهيار شامل لمؤسسات الدولة بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
التغيير _ وكالات
وفي بورتسودان، العاصمة الإدارية لسلطة الجيش، تجري محاكمات غيابية بحق عشرات المدنيين الداعين للسلام ووقف الحرب، من بينهم عبد الله حمدوك رئيس تحالف “صمود”، إضافة إلى صحفيين وحقوقيين.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من أن انهيار أنظمة العدالة في السودان يقوض حماية حقوق المدنيين.
وتشير تقارير صادرة عن مجموعة محامو الطوارئ ومرصد حقوق الإنسان إلى أن عدد المعتقلين المدنيين في مناطق سيطرة الجيش يتراوح بين 3 و5 آلاف شخص، من بينهم سياسيون وناشطون في لجان المقاومة ومتطوعون في العمل الطبي، إضافة إلى اعتقالات على خلفيات عرقية.
أحكام مثيرة للجدلتقول منظمات حقوقية إن المحاكم الواقعة تحت سيطرة الجيش سجلت منذ اندلاع الحرب اتهامات بحق نحو 80 شخصا لأسباب سياسية أو عرقية، بذريعة التعاون مع قوات الدعم السريع، في وقت تشير فيه بيانات النيابة العامة إلى وجود أكثر من 15 ألف دعوى قيد التحقيق.
وشهدت الأشهر الماضية صدور أربعة أحكام بالإعدام، إضافة إلى أحكام بالسجن المؤبد والسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات، وقد نُفذ بعضها بالفعل.
كما وثقت تقارير حقوقية توجيه اتهامات جنائية لأكثر من 25 امرأة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، بدعوى “التعاون” مع الدعم السريع، من بينهن قاصرات وشابات تتراوح أعمارهن بين 19 و26 عاما.
ورغم نفي السلطات العدلية تسييس هذه القضايا، وتأكيدها أن الإجراءات تستند إلى القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب، تؤكد جهات حقوقية محلية ودولية أن المحاكمات تخضع لتأثيرات سياسية واضحة، وتتم في ظل نظام عدلي مختل التوازن.
ويقول المستشار كمال الأمين إن ما يجري يمثل “انتحارا كاملا لفكرة القانون”، مضيفا في حديثه لسكاي نيوز عربية: “حين تدخل عناصر مسلحة إلى قاعات المحاكم، ويمنع المحامون من الدفاع عن موكليهم، وتفرض الميليشيات إرادتها، نكون أمام مسرحية تقدم باسم العدالة، وتستخدم لغة القانون لتنفيذ أحكام ثأر سياسي”.
ويرى الأمين أن الانهيار لا يطال المتهمين فقط، بل يشمل القضاة أنفسهم الذين تحولوا إلى “أدوات في يد السلطة، وموظفين يوقعون على قرارات اتخذت في غرف مظلمة بعيدا عن العدالة”.
خلل عدليووفقا لبيان وقعه مئات المحامين والصحفيين والسياسيين والدبلوماسيين والمهنيين، فإن المحاكمات الجارية في أكثر من أربع مدن تؤكد “استلاب أجهزة الدولة واحتكارها لصالح جهات غير مختصة، توظفها لتحقيق مشروعها الخاص عبر الإرهاب وتخويف الخصوم”.
وأشار البيان إلى دخول عناصر مسلحة إلى قاعات المحاكم، ومنع نشطاء حقوقيين من الحضور، مع ترهيب القضاة والمحامين، في انتهاك واضح لمبادئ المحاكمة العادلة.
وطالبت المذكرة مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ومفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بالتدخل العاجل لوقف هذه المحاكمات، ووضع حد لتدخل الجهات العسكرية والميليشياوية والسياسية في عمل القضاء.
سيطرة الإخوانفي السياق ذاته، يحذر الخبير القانوني معز حضرة من سيطرة عناصر الإخوان على النيابة العامة وأجهزة العدالة بعد انقلاب أكتوبر 2025، ما أتاح تنفيذ محاكمات انتقامية ضد الخصوم السياسيين.
ويقول حضرة بحسب “سكاي نيوز عربية:”منذ استيلائهم على السلطة عام 1989، جير الإخوان أجهزة العدالة لصالحهم، وفتحوا بلاغات كيدية طالت مئات المدنيين. اليوم يتكرر المشهد عبر جهات أمنية موالية للتنظيم”.
ويضيف:”هذه المحاكمات ترسل رسالة واضحة بأن أجهزة العدالة غير راغبة أو غير قادرة على تحقيق العدالة، وهو تأكيد كامل على تسييس القضاء”.
مظاهر الانهيارتتجلى ما يصفه نشطاء بمظاهر انهيار العدالة في توجيه اتهامات على أسس سياسية، ومحاكمات حضورية وغيابية بحق أكثر من 60 شخصا.
ويتهم قانونيون سلطة الجيش باستخدام القضاء لتصفية الثورة التي أطاحت بنظام الإخوان في أبريل 2019.
وتصف المحامية والناشطة نفيسة حجر هذه المحاكمات بأنها “انتحار للعدالة وسقوط لاستقلال القضاء”، قائلة: “تستخدم نصوص القانون كأدوات تصفية سياسية”.
وتضيف: “دخول عناصر ملثمة ومسلحة إلى قاعات المحاكم يؤكد أن منصة العدالة أُهينت، وأن القضاء بات تابعا لإرادة قوى تدير المشهد من خلف الستار”.
خطر جسيموحذرت لي فونغ، ممثلة مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان، من خطر جسيم يواجه العدالة المحلية، مؤكدة أن الحرب أضعفت سيادة القانون ومؤسسات العدالة، وقوضت آليات حماية المدنيين.
وقالت: “نوثق انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، تشمل الإعدام بإجراءات موجزة، والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري”.
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانًا صحفيًا أعربت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ لصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمؤسسية الهادفة إلى تطوير وإدارة ملف اللجوء في جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإدارية ويحقق قدرًا أكبر من الانضباط والوضوح القانوني في التعامل مع هذا الملف شديد التعقيد.
وأكدت اللجنة أن هذا التطور التشريعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة في إدارة شؤون اللاجئين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية، وتوحيد الإجراءات المنظمة لتقديم الطلبات وفحصها، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب فرعية بالمحافظات لتسهيل الخدمات، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة وتسريع الإجراءات.
وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامها بتعزيز الضمانات الحقوقية الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وترسيخ مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة توفير أعلى درجات الحماية القانونية للبيانات الشخصية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يعكس توجهًا نحو تطوير إدارة ملف اللجوء بصورة أكثر تنظيمًا ومؤسسية، مشيرًا إلى أن وجود قواعد بيانات مركزية ونظم بيومترية يمثل نقلة نوعية على مستوى الحوكمة والإدارة.
وأوضح أن هذا التطوير يجب أن يقترن بضمانات حقوقية صارمة تكفل حماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات إلا في الأغراض المحددة قانونًا، مؤكدًا أن مصر بما لها من دور تاريخي وإقليمي في استقبال الفارين من النزاعات، مطالبة دائمًا بالموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار في آن واحد.
من جانبه، قال الدكتور أحمد إسحاق، رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، إن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تنظيم ملف اللجوء، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التطبيق العملي الذي يحترم الحقوق ولا يقتصر على ضبط الإجراءات فقط.
وأضاف أن إدخال آليات حديثة مثل البيانات البيومترية يستوجب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات وعدم استخدامها خارج نطاق القانون، مع ضرورة وجود رقابة مؤسسية فعالة على عمليات الجمع والمعالجة والتخزين.
وشدد إسحاق على أهمية إعطاء أولوية خاصة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصو الأهلية، من خلال توفير دعم قانوني مجاني وتمثيل قانوني متخصص، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل كمعيار أساسي في جميع الإجراءات.
واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن نجاح منظومة اللجوء في مصر لا يُقاس فقط بكفاءة الإدارة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإنسانية، وتعزيز الثقة في الإجراءات، وترسيخ صورة الدولة كطرف فاعل في حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية.