بوابة الوفد:
2026-06-03@00:41:08 GMT

نصنع الفارق

تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT

فى عدد «الكوربيه» الصادر بتاريخ 17 أغسطس، وتحديدًا فى مقال «خارج المقصورة» تحت عنوان «خروج عن النص»، فتحنا ملفا مسكوتا عنه طويلا، وكشفنا جانبًا مظلمًا من ممارسات بعض شركات التمويل الاستهلاكى تجاه شرائح الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل، أثناء سعيها لتحصيل مستحقاتها مقابل سلع معمرة حصل عليها العملاء فى إطار تعاقد مشروع لا خلاف عليه فى الأصل، فالتمويل ليس محل جدل، لكن ما خرج عن النص تمامًا هو أسلوب التحصيل.


المقال رصد – بالأدلة والشكاوى – نمطًا مقلقًا من الممارسات، حيث لجأت بعض الشركات إلى سياسات ترهيب ممنهجة، تبدأ بإسناد مهمة التحصيل إلى مكاتب مجهولة الهوية، وإرسال مندوبين أقرب إلى البلطجية، يتعاملون مع الأسر البسيطة بمنطق الضغط والخوف، لا بمنطق القانون أو المهنية.
لم تمر سوى خمسة أشهر حتى جاءت الاستجابة الحاسمة.. استجابة تؤكد أن الكلمة الصادقة حين تطرق باب المؤسسات الرقابية، قد تتحول إلى قرار يصنع فارقا، فقد أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا تاريخيًا، ينظم لأول مرة عمل شركات وجهات تحصيل مستحقات شركات التمويل غير المصرفى، واضعة حدًا لحالة الفوضى التى سادت هذا النشاط لسنوات.
قرار رسم ملامح إطار قانونى ومهنى واضح، كان فى مقدمته إنشاء سجل رسمى لقيد شركات وجهات التحصيل، مع حظر التعامل نهائيًا مع أى جهة غير مقيدة.. القرار لم يكتفِ بالتنظيم، بل ذهب أبعد من ذلك إلى حماية العميل بوصفه الطرف الأضعف فى المعادلة؛ فألزم شركات التمويل بإخطار العملاء ببيانات شركات التحصيل المعتمدة، وتوفير وسائل واضحة للتحقق من هوية المحصلين، فى خطوة تستهدف قطع الطريق أمام الانتحال والابتزاز والضغط النفسى.
كما وضع القرار حدًا لثقافة خطيرة سادت بعض الشركات، قائمة على ما يمكن تسميته بـ«المكافأة بالضغط»؛ حيث تُكلف مكاتب تحصيل مستقلة مقابل نسب من المبالغ المستردة، وتُقام لها حفلات تكريم سنوية، وكأن سحق العملاء نفسيًا وتحويل حياتهم إلى جحيم يصبح وسام شرف طالما عاد المال فى موعده!
صدور القرار خطوة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق، فالمرحلة المقبلة تتطلب رقابة صارمة ومتابعة دقيقة لضمان الالتزام، ومنع عودة هذه الممارسات التى تتنافى تمامًا مع فلسفة التمويل، ومع أبسط معايير العدالة والإنسانية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: خارج المقصورة نصنع الفارق الكوربيه الهيئة العامة للرقابة

إقرأ أيضاً:

حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.

وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.

وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.

وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.

وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.

ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.

وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.

وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.

كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • رحاب طه مشرفًا على قطاع التمويل غيرالمصرفي بـ الرقابة المالية
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • أحمد الخميسي مستمر مع السيب.. وبهلا يجدد عقود أربعة لاعبين
  • رئيس مياه البحيرة يتفقد المراحل النهائية لإنشاء مركز خدمة العملاء بإيتاى البارود
  • تمهيدًا لافتتاحه.. رئيس شركة مياه البحيرة يتفقد تجهيزات مركز خدمة العملاء بإيتاي البارود
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة