المحمول : من شماعة الأزمات إلى ركيزة الاقتصاد
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
حين يتحول الدفاع إلى اتهام فمن المؤسف أن بعض الأصوات الاعلامية فى الداخل اختارت أن تدافع عن القرارات الاقتصادية بلغة هجومية، تُشكك في نوايا المعترضين بدلا من مناقشة اعتراضاتهم بعقلانية. غابت فكرة تقديم أرقام وشرح سياق موضوعي، وجرى اللجوء لتوصيفات قاسية توحي بأن كل صوت غاضب هو بالضرورة صوت معادٍ.
هذا المنطق لا يخدم مصالح الدولة، بل يضعها في مواجهة غير مُبررة مع أبنائها فى الخارج، ويُحوّل النقاش من مسار اقتصادي مشروع إلى صراع ولاءات وهمي.
ففي كل أزمة اقتصادية أو قرار مُثير للجدل، يظهر نمط يكاد يكون مُتكرر في الخطاب العام: البحث عن طرف يُحمَّل المسؤولية، وغالبًا ما يكون المصريون في الخارج هم الهدف الأسهل.
حدث ذلك مؤخرًا مع قرار فرض رسوم على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، وما تبعه من خطاب إعلامي اتسم بالقسوة، وصل أحيانًا إلى حد التخوين والتشكيك في وطنية المغتربين.
والحقيقة التي لا تقبل الجدل أن المصريين في الخارج ليسوا عبئًا على الدولة، بل أحد أعمدتها الاقتصادية الصلبة.
وهناك دور لا يمكن إنكاره حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة، وتتفوق في بعض السنوات على إيرادات قطاعات حيوية. هؤلاء لا يعيشون في ترف، بل يعمل كثير منهم في ظروف صعبة، ويقتطعون من دخولهم لدعم أسرهم ووطنهم، يتبرعوا للمحتاجين من فقراء ومرضى سواء بشكل شخصي أو دعم الجمعيات الخيرية فى مصر.
الاعتراض على قرار اقتصادي ليس خيانة ولا يعني العداء للدولة، بل هو حق مشروع. الهاتف المحمول لم يعد سلعة كمالية، بل أداة عمل وتواصل، خصوصًا للمُغترب الذي يعتمد عليه في إدارة شؤونه المهنية والأسرية.
ومن الطبيعي أن يُقابل قرار يفرض أعباء إضافية بالغضب أو التساؤل، لا بالاتهام والتخوين.
بدى واضحا وجود أزمة خطاب لا أزمة وطنية فالمشكلة الحقيقية ليست في القرار وحده، بل في طريقة تقديمه والدفاع عنه إعلاميًا. فبدلا من شرح أسبابه الاقتصادية بشفافية، لجأت بعض الأصوات إلى خطاب استعلائي يصور المصري بالخارج وكأنه خصم أو مُتربص، وهو ما يُعمّق الفجوة بدل ردمها.
الدول لا تُدار بالصوت العالي، ولا تُبنى بتقسيم أبنائها إلى “داخل” و“خارج”.
نحتاج فعلا إلى خطاب عقلاني يعترف بدور المصريين في الخارج، ويستمع لمخاوفهم، ويبحث عن حلول متوازنة لا تُشعرهم بأنهم مستهدفون أو غير مرغوب فيهم. فالوطن لا يُقاس بمكان الإقامة، بل بالانتماء والفعل.
المصريون في الخارج ليسوا ورقة ضغط . . ولا كبش فداء . . بل شركاء حقيقيون في الاقتصاد والهوية.
والدفاع عن حقهم في التعبير عن قلقهم ليس مُعارضة للدولة، بل دفاع عن فكرة الوطن التي تتسع للجميع.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: يتحول الدفاع الأصوات الاعلامية فرض رسوم الهواتف المحمولة القادمة فی الخارج
إقرأ أيضاً:
وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.
وشهد الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح المتبادلة للدول الأعضاء.
وأكد الوزير، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يظل أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتحديات متنامية تفرض ضرورة تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن التكامل والتعاون بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، خاصة من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز أمن الطاقة.
وأضاف أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.
وفي ختام الاجتماع، اعتمد الوزراء “إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة”، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يستهدف تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.
وتضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من مصر وتركيا وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان وبنجلاديش>