كشف ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق جون كيرياكو -لقناة الجزيرة مباشر- تفاصيل نادرة عن طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من داخل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.

وقال كيرياكو للجزيرة مباشر إن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب "قريبة، لكنها شديدة التعقيد". فمن ناحية، أكد أن كل رئيس أمريكي منذ عهد ريتشارد نيكسون حرص على تقديم ضمانات واضحة لأمن إسرائيل وحمايتها، باعتبار ذلك التزاما ثابتا في السياسة الأمريكية، لكنه أشار إلى أن هذا التحالف لا يمنع إسرائيل من "التجسس" على الولايات المتحدة نفسها.

وأضاف أن "العمل كشريك مع دولة تعلم أنها تتجسس عليك، وتحاول في الوقت ذاته تجنيد مسؤولين أمريكيين للعمل لصالح جهاز الموساد، يجعل من الصعب الحديث عن ثقة متبادلة أو أهداف مشتركة".

واستعاد جون كيرياكو واقعة تعود إلى بداية التحاقه بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، حين لم يكن قد أمضى سوى 6 أسابيع في الوكالة، ثم تم تكليفه بالمشاركة في إحاطة استخباراتية إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وقال الضابط السابق إن الأجواء كانت "عدوانية للغاية"، لدرجة أن أحد المسؤولين الإسرائيليين سأله مباشرة أمام الجميع إن كان يهوديا أم لا.

وأضاف كيرياكو أنه رد عليهم بقوله إنه لا يمكنهم تجنيده، موضحا أنه شعر بغضب شديد من هذا التصرف. ولكن المفاجأة أنه عندما أبلغ مديره بما جرى، ضحك المدير وأخبره بأنهم "يفعلون ذلك معنا جميعا".

وقال إن هذه الحادثة تركت أثرا عميقا لديه، ودفعته لاحقا إلى تجنب العمل مع إسرائيل والتركيز على ملفات أخرى في المنطقة.

الموقف من فلسطين

وفي ما يتعلق بالموقف الأمريكي من فلسطين، أعرب ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق عن شعوره بالخجل مما وصفه بعدم اكتراث معظم السياسيين الأمريكيين بحقوق الإنسان للفلسطينيين، معتبرا أن هذا الموقف يشكل وصمة عار على النظام السياسي الأمريكي، وخصوصا في ظل الخطاب المتكرر عن الدفاع عن القيم الإنسانية وحقوق الإنسان.

إعلان

وأكد أن السياسات الإسرائيلية القائمة على القتل أو الطرد الجماعي للفلسطينيين تمثل "جرائم حرب واضحة وجرائم ضد الإنسانية".

سجناء معتقل أبو غريب في العراق تعرضوا لصنوف من التعذيب بينها الصعق بالكهرباء (أسوشيتد برس- أرشيف)حياتي دُمرت

وتطرق جون كيرياكو -في أثناء لقائه مع الجزيرة مباشر- إلى تجربته الشخصية مع وكالة الاستخبارات المركزية وكيف انتهت بالسجن بعد أن كشف تفاصيل برنامج تعذيب سري نفذته الوكالة، ليس فقط في سجن غوانتانامو، بل في 6 سجون سرية أقيمت في دول عدة حول العالم. وبسبب ذلك، تعرض للاعتقال، وخسر زوجته التي كانت تعمل أيضا مع "سي آي إيه" وانفصلت عنه ومنعته من رؤية أطفالهما بأمر القانون بدعوى أنه "مجرم مدان".

وأكد أنه "لو عاد به الزمن لفعل الأمر نفسه مرة أخرى، من دون أي اعتذار".

وعمل جون كيرياكو محللا ومسؤول عمليات في وكالة الاستخبارات المركزية، وتولى مهام في مكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتركز عمله لسنوات على العراق والشرق الأوسط، حيث عمل في إعداد تحليلات نفسية وسياسية لقيادات عراقية من بينها الرئيس الراحل صدام حسين، وكان من المعارضين داخل مجتمع الاستخبارات لغزو العراق عام 2003.

وذاع صيت كيرياكو في الولايات المتحدة عام 2007، بعد أن أصبح أول مسؤول أمريكي يؤكد علنا استخدام وكالة الاستخبارات المركزية أساليب تعذيب خلال التحقيق مع معتقلين، بما في ذلك الإيهام بالغرق.

وفي عام 2012، أدين ضابط الاستخبارات بتهمة تسريب معلومات لصحفي حول برنامج سري، وحكم عليه بالسجن 30 شهرا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاستخبارات المرکزیة

إقرأ أيضاً:

خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا

أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعيين رئيس وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية الأمريكية، بيل بولت، مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة، نظرًا لخلفيته المهنية المرتبطة بالقطاع المالي والإسكان أكثر من ارتباطها بمجال الأمن القومي والاستخبارات.

وجاء الإعلان عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث أوضح ترامب أن بولتي سيحتفظ في الوقت نفسه بمنصبه مديرًا لـوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA)، إضافة إلى رئاسته لمؤسستي التمويل العقاري المدعومتين من الحكومة الأمريكية.

بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئيلبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

 وأشاد ترامب بخبرته في إدارة الملفات الحساسة والإشراف على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، معتبرًا أن خبراته الإدارية والمالية تؤهله لتولي المنصب بصورة مؤقتة.

ويأتي هذا التعيين عقب إعلان مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي جابارد استقالتها من المنصب، مشيرة إلى ظروف عائلية مرتبطة بالحالة الصحية لزوجها الذي يعاني من نوع نادر من سرطان العظام. ومن المقرر أن تدخل استقالتها حيز التنفيذ في نهاية يونيو الجاري.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن نائب غابارد، سيتولى مهام المدير بالإنابة بعد مغادرتها المنصب، إلا أن القرار الجديد قضى بإسناد المهمة إلى بولتي، ما يعكس تغييرًا في ترتيبات الإدارة الأمريكية الخاصة بقيادة مجتمع الاستخبارات خلال المرحلة المقبلة.

وتُعد الاستخبارات الوطنية الأمريكية جهازًا تنسيقيًا يشرف على 18 وكالة ومؤسسة استخباراتية، وتتمثل مهمتها في تنسيق الجهود الاستخباراتية وتقديم التقديرات الأمنية للرئيس وصناع القرار في واشنطن.

وأثار اختيار بولتي تساؤلات في الأوساط السياسية الأمريكية بسبب غياب الخبرة المباشرة في ملفات الأمن القومي والاستخبارات، إلا أن مؤيدي القرار يرون أن خبرته الإدارية وقدرته على إدارة مؤسسات ضخمة وملفات مالية معقدة قد تساعده في إدارة الجهاز مؤقتًا حتى يتم اختيار مرشح دائم للمنصب. وفي حال ترشيحه رسميًا لتولي المنصب بصورة دائمة، فسيحتاج إلى موافقة الكونجرس وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويأتي هذا التغيير في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية واستخباراتية متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي، ما يجعل منصب مدير الاستخبارات الوطنية أحد أكثر المناصب حساسية وتأثيرًا داخل الإدارة الأمريكية.


 

طباعة شارك ترامب الاستخبارات الأمريكية تولسي جابارد امريكا

مقالات مشابهة

  • ‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي
  • السفير الأمريكي بلبنان : وقف إطلاق النار لا يزال سارياً .. والمفاوضات مع إسرائيل إيجابية
  • مقتل جنديين أمريكي وبريطاني خلال تدريب عسكري مشترك شمال العراق
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • ترامب يختار بيل بولت لمنصب القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الوطنية
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • إصابة جنديين جنوبي لبنان.. قلق إسرائيلي من تطور المسيّرات لدى حزب الله
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • فرهود العراق.. إسرائيل تستذكر دماء اليهود في بغداد
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة