نهيان بن مبارك يعزي في وفاة المصور العالمي راميش شوكلا موثق قيام الاتحاد
تاريخ النشر: 22nd, February 2026 GMT
قدم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، واجب العزاء في وفاة المصور العالمي راميش شوكلا، الذي ارتبط اسمه بتاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفه موثّق قيام الاتحاد وصاحب العدسة التي حفظت لحظة إعلان الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971.
وقام معاليه بزيارة إلى منزل الفقيد، حيث كان في استقبال معاليه نجله نيل شوكلا وعدد من أفراد الأسرة، مقدّماً خالص التعازي وصادق المواساة في هذا المصاب، ومستذكراً ما مثّله الراحل من قيمة ثقافية وتاريخية في مسيرة الدولة.
وتوفي راميش شوكلا عن عمرٍ ناهز 87 عاماً بعد صراع مع مضاعفات قلبية في مستشفى راشد بدبي، تاركاً خلفه إرثاً بصرياً يُعد من أهم الشهادات المصورة على مرحلة التأسيس وبدايات الاتحاد.
يُعد شوكلا من أوائل المصورين الذين عملوا في دولة الإمارات، إذ قدم إلى دبي عام 1965 في رحلة مهنية لم يكن يعلم أنها ستقوده إلى توثيق أعظم حدث في تاريخ الدولة.
ومنذ سنواته الأولى، ارتبط اسمه بتوثيق الحياة العامة والفعاليات الرسمية، قبل أن يصبح أحد أبرز المصورين الذين رافقوا مرحلة ما قبل الاتحاد وما تلاها من تحولات كبرى.
وفي عام 1968، كان أول لقاء له مع الشيوخ بدعوة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، لحضور سباق الهجن في الشارقة، لتبدأ منذ ذلك الحين علاقة مهنية وثيقة مع الأحداث الوطنية التي كانت تُصاغ ملامحها على أرض الواقع.
وجاءت اللحظة الأبرز في مسيرته عام 1971، حين التقط الصورة الشهيرة التي جمعت أصحاب السمو حكام الإمارات لحظة إعلان قيام الاتحاد، وهي الصورة التي تحولت إلى أيقونة وطنية خالدة، تجسد روح الوحدة والإرادة المشتركة التي قامت عليها الدولة.
كما وثّق توقيع وثيقة قيام الدولة، لتصبح صوره مرجعاً بصرياً أساسياً في سردية الاتحاد وتاريخه.
وخلال عقود من العمل، خلّد شوكلا بعدسته أجمل لحظات الاتحاد، وأكثر لحظات أصحاب السمو حكام الإمارات سعادةً وإلهاماً، لتغدو أعماله جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية، ومعروضة في معارض ومتاحف توثق مسيرة الدولة وتاريخها الحديث.
برحيل راميش شوكلا، تفقد الساحة الثقافية أحد أبرز المصورين الذين ارتبطت أعمالهم بذاكرة الإمارات وتاريخها، غير أن عدسته ستبقى شاهدة على ميلاد وطن، وصوره ستظل وثيقة حية تروي للأجيال قصة اتحاد صنع المستقبل ورسّخ نموذجاً تنموياً وإنسانياً متفرداً في المنطقة والعالم.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: قيام الاتحاد التصوير الفوتوغرافي توثيق
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".