شواء التنور في عُمان.. عادة متوارثة تجمع الأهالي خلال عيد الأضحى
تاريخ النشر: 28th, May 2026 GMT
في مشهد يعكس عمق التقاليد الشعبية وروح التكافل الاجتماعي، أحيا أهالي مناطق عدة في سلطنة عمان، أمس الأربعاء، عادة "شواء التنور" الشهيرة، بالتزامن مع احتفالات عيد الأضحى، وسط أجواء عائلية وجماعية توارثها العمانيون جيلا بعد جيل.
ووثق ناشطون عمانيون مشاهد لتجمع الأهالي حول حفرة جماعية أُعدت خصيصا لهذه المناسبة، حيث يُشعَل جمر حطب "السمر" المعروف بقوة حرارته وبطء احتراقه، تمهيدا لبدء طقوس الشواء التقليدية التي تُعَد من أبرز مظاهر العيد في السلطنة.
ووفقا للعادات المتوارثة، تقوم كل عائلة بتغليف حصتها من اللحم بأوراق الموز أو الأكياس الخاصة بالشواء، مع وضع علامات مميزة عليها لتفريقها عن حصص العائلات الأخرى، قبل إنزالها بعناية داخل التنور.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ترويع وقتل للأطفال.. شاهد ما تفعله إسرائيل بغزة عشية عيد الأضحىlist 2 of 2عودة السودانيين من مصر تتحول إلى انتظار قاس تحت الشمس في معبر أرقينend of listوبعد الانتهاء من ترتيب اللحوم داخل الحفرة، تُغلَق بإحكام باستخدام غطاء حديدي وطبقات من التراب لمنع تسرب الحرارة، ثم تُترك لساعات طويلة فوق الجمر حتى تنضج ببطء، مما يمنح اللحم نكهته المميزة التي تشتهر بها هذه الوجبة التقليدية.
وحصدت مقاطع الفيديو المتداولة لطقوس "شواء التنور" تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أشاد متابعون بتمسك العمانيين بهذه العادة المتوارثة، موضحين أنها تعكس عمق الترابط الاجتماعي، وتحافظ على حضور الموروث الشعبي المرتبط بعيد الأضحى.
وفي هذا السياق، قال الناشط العماني عبد الله البوسعيدي إن "تنور العيد" يُعَد من العادات المتوارثة عن الأجداد في أول أيام عيد الأضحى، موضحا أنه عبارة عن حفرة دائرية واسعة يتجاوز عمقها 3 أمتار، في حين يبلغ قطر فتحتها نحو 1.5 متر.
وأضاف أن بعض الأهالي يتولون تنظيف التنور وتجهيزه بالحطب وإشعاله وفق العرف المتبع، في حين يُحضر كل شخص "شواءه" سواء داخل "قوطي" أو "خصفة"، مع وضع علامة مميزة عليه للتفريق بين حصص المشاركين، أو دفع مبالغ تُخصَّص لتغطية تكاليف التنور من تنظيف وشراء الحطب وتجهيزه.
إعلانوأشار البوسعيدي إلى أن التنور يُفتح عادة ظهر اليوم التالي بعد صلاة الظهر، بحضور أصحاب الشواء لتسلّم حصصهم بعد نضجها على حرارة الجمر البطيئة.
وفي السياق ذاته، قال صانع المحتوى العماني سعيد الخزيري إن "تنور الشواء" ليس مجرد وسيلة لإعداد الطعام، بل يمثل إرثا عمانيا حيا تتوارثه الأجيال منذ مئات السنين، ويحمل في تفاصيله ملامح من الذاكرة الشعبية والهوية التراثية للسلطنة.
وأضاف أن "تنور خراسين" في ولاية نزوى يُعَد واحدا من أشهر التنانير التقليدية وأقدمها في سلطنة عمان، إذ يتميز بحجمه الكبير وقدرته على استيعاب أكثر من 100 "خصفة" من الشواء في وقت واحد، مما يجعله من أكبر التنانير التقليدية في البلاد.
وأوضح الخزيري أن الأهالي يتوافدون في كل عيد إلى هذا المعلم التراثي للمشاركة في طقس "دفن الشواء" بالطريقة العمانية الأصيلة، حيث يُترك اللحم داخل التنور لساعات طويلة على حرارة الجمر، حتى ينضج ببطء ويكتسب نكهته المميزة التي ارتبطت بأجواء العيد وذكريات الأجداد.
وأشار إلى أن هذا المشهد لا يقتصر على كونه ممارسة غذائية تقليدية، بل يتجاوز ذلك ليعكس قصة مجتمع حي، وتاريخ حارات ممتدة، وتفاصيل تراثية ما زالت نابضة بالحياة حتى اليوم، محافظة على حضورها في وجدان العمانيين.
وكتب الناشط والإعلامي أحمد الشيزاوي على حسابه بمنصة إكس "في كل قرية عمانية يشتعل فيها تنور العيد، تعلم أن قلوب أهلها اشتعلت صفاء".
كما تداول ناشطون تعليقات أشادوا فيها بهذه العادة، واصفين إياها بأنها "عادة جميلة تحمل روح الجماعة والكرم والمشاركة".
وأشار آخرون إلى أن "تنور الشواء" يمثل نموذجا بارزا للعادات والتقاليد العمانية الأصيلة في الاحتفال بالعيد، ومظهرا من مظاهر التعاون والألفة والترابط الاجتماعي.
ويتميز الشواء العماني بطريقة طهيه التقليدية، إذ يُدفن اللحم يوما أو يومين داخل حفرة عميقة تحتوي في أسفلها على جمر من حطب "السمر" الصحراوي، في حين توضع قطع اللحم الكبيرة داخل "الخصفة" المصنوعة من سعف النخيل والمغلفة بأوراق الموز والمتبلة بخلطة خاصة، لتُطهى ببطء على البخار والحرارة حتى تكتسب نكهتها المميزة.
ويُعَد "شواء التنور" من أبرز العادات العمانية المرتبطة بعيد الأضحى، إذ لا يقتصر حضوره على كونه طبقا شعبيا، بل يمثل طقسا اجتماعيا يجسد قيم التعاون والترابط والألفة بين أفراد المجتمع، في مشهد يتكرر كل عام مع حلول العيد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وسم عید الأضحى
إقرأ أيضاً:
فوائد غسل الوجه بالسدر.. وصفة طبيعية متوارثة لبشرة أكثر نقاءً وإشراقًا
يُعد السدر من النباتات الطبيعية التي حظيت بمكانة خاصة في ثقافات عديدة، خاصة في العالم العربي، حيث استُخدمت أوراقه منذ القدم في العناية بالشعر والبشرة لما تحتويه من عناصر طبيعية مفيدة. ومع تزايد الاهتمام بالوصفات الطبيعية والابتعاد عن المنتجات الكيميائية القاسية، عاد السدر ليتصدر قائمة المكونات المستخدمة في روتين العناية بالبشرة، خاصة فيما يتعلق بغسل الوجه وتنظيفه.
ويؤكد خبراء العناية بالبشرة أن السدر يحتوي على مركبات نباتية طبيعية تساعد على تنظيف الجلد والتخلص من الشوائب العالقة به، كما يتميز بخصائص مهدئة تجعله خيارًا مفضلًا للكثير من الأشخاص الباحثين عن حلول طبيعية للحفاظ على نضارة البشرة.
تنظيف عميق للبشرة
من أبرز فوائد غسل الوجه بالسدر قدرته على تنظيف البشرة بعمق، حيث تساعد مكوناته الطبيعية على إزالة الأتربة والزيوت الزائدة المتراكمة داخل المسام. ويُسهم ذلك في منح البشرة مظهرًا أكثر نقاءً وانتعاشًا، خاصة للأشخاص الذين يتعرضون يوميًا لعوامل التلوث والغبار.
كما أن الاستخدام المنتظم للسدر يساعد على التخلص من بقايا مستحضرات التجميل والشوائب التي قد تتراكم على سطح الجلد، وهو ما ينعكس إيجابيًا على صحة البشرة ومظهرها العام.
المساعدة في تقليل ظهور الحبوب
تعاني فئة كبيرة من الشباب والفتيات من مشكلة الحبوب والبثور الناتجة عن انسداد المسام وزيادة إفراز الدهون. ويُعرف السدر بخصائصه المنظفة التي قد تساعد في تقليل تراكم الزيوت الزائدة على البشرة، الأمر الذي يساهم في الحد من ظهور بعض أنواع الحبوب السطحية.
ورغم أن السدر لا يُعد علاجًا طبيًا لحب الشباب، فإنه قد يكون عنصرًا مساعدًا ضمن روتين العناية اليومي للحفاظ على نظافة البشرة وتقليل العوامل التي تؤدي إلى ظهور البثور.
تهدئة البشرة وتقليل التهيج
يتميز السدر باحتوائه على مركبات طبيعية تمنحه خصائص مهدئة، ما يجعله مناسبًا لبعض أنواع البشرة التي تعاني من الاحمرار أو التهيج الناتج عن العوامل البيئية المختلفة.
ويفضل كثير من الأشخاص استخدام السدر كغسول طبيعي للوجه بعد التعرض لأشعة الشمس أو بعد يوم طويل من العمل، حيث يمنح البشرة شعورًا بالراحة والانتعاش.
تعزيز نضارة البشرة
يساعد غسل الوجه بالسدر على تحسين المظهر العام للبشرة من خلال إزالة الخلايا الميتة والشوائب المتراكمة على سطح الجلد، ومع الاستخدام المنتظم، تبدو البشرة أكثر إشراقًا وحيوية، وهو ما يجعل السدر أحد المكونات الطبيعية الشائعة في وصفات الجمال التقليدية.
كما أن الحفاظ على نظافة البشرة بشكل مستمر يساهم في تحسين ملمس الجلد ويمنحه مظهرًا صحيًا ومتجددًا.
تقليل اللمعان الزائد للبشرة الدهنية
يُعتبر السدر خيارًا مناسبًا لأصحاب البشرة الدهنية، إذ يساعد على التخلص من الدهون الزائدة التي تسبب اللمعان المفرط خلال ساعات النهار، ويؤدي ذلك إلى منح الوجه مظهرًا أكثر توازنًا ونظافة، خاصة في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
ومع ذلك، يُنصح بعدم الإفراط في استخدامه حتى لا تفقد البشرة زيوتها الطبيعية الضرورية للحفاظ على توازنها.
طريقة استخدام السدر لغسل الوجه
يمكن تحضير غسول طبيعي من السدر بسهولة من خلال خلط ملعقة صغيرة من مسحوق السدر مع كمية مناسبة من الماء الفاتر حتى تتكون عجينة خفيفة القوام.
يُوضع الخليط على الوجه مع التدليك بلطف بحركات دائرية لمدة دقيقة أو دقيقتين، ثم يُترك لبضع دقائق قبل شطفه بالماء الفاتر.
ويمكن تكرار هذه العملية مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا حسب طبيعة البشرة.
كما يفضل تجربة الخليط على جزء صغير من الجلد أولًا للتأكد من عدم وجود حساسية تجاه السدر أو أي من مكوناته الطبيعية.
نصائح مهمة قبل الاستخدام
رغم الفوائد المتعددة للسدر، ينصح خبراء الجلدية بعدم الاعتماد على الوصفات الطبيعية وحدها لعلاج المشكلات الجلدية المزمنة أو الشديدة. كما يُفضل استشارة الطبيب المختص في حال وجود أمراض جلدية أو التهابات تحتاج إلى علاج طبي.
و يظل السدر واحدًا من أشهر المكونات الطبيعية المستخدمة في العناية بالبشرة، لما يمتلكه من خصائص تنظيف وتهدئة قد تساعد على تعزيز نضارة الوجه والحفاظ على مظهره الصحي. ومع الاستخدام المعتدل والمنتظم، يمكن أن يكون السدر إضافة مميزة إلى روتين العناية بالبشرة لمن يفضلون الحلول الطبيعية والآمنة.