النساء الحوامل في لبنان يواجهن أزمات صحية وإنسانية.. انهيار تدريجي للنظام الصحي أدى لإغلاق عدد كبير من مركز الرعاية والمستشفيات
تاريخ النشر: 2nd, November 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من خطورة الوضع الإنساني في لبنان، حيث تأثرت أكثر من ١١ ألف امرأة حامل بالقصف المتصاعد، والذى دمر نحو ربع البنية التحتية الأساسية فى البلاد.
وأوضح الصندوق أن نحو ١٣٠٠ من هؤلاء النساء يتوقع أن يلدن خلال الشهر المقبل، وسط انهيار تدريجى للنظام الصحى اللبناني، الذى كان مرهقًا قبل الأزمة، مما أدى إلى إغلاق نحو ١٠٠ مركز رعاية صحية أولية وعدد من المستشفيات.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش فى تصريح الأسبوع الماضى إن الأزمة فى لبنان "اتخذت أبعادًا غير مسبوقة"، متسببة فى نزوح أكثر من مليون شخص، اضطر العديد منهم لعبور الحدود نحو سوريا التى تعانى بدورها من أزمة مشابهة.
قصص النزوح والمعاناة تتزايديروى تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان عن قصص مأساوية لنازحين تركوا ديارهم قسرًا، إحدى هؤلاء النازحات، سمية، فرت من جنوب لبنان مع زوجها وأطفالها الثمانية، وكانت حاملًا وقتها، لتواجه رحلة طويلة استمرت أربعة أيام بموارد غذائية شحيحة.
وقالت سمية للصندوق: "عندما بدأ القصف، لم نعرف إلى أين نذهب؛ لم يكن لدينا عائلة أو أصدقاء نلجأ إليهم"، واضطرت العائلة للبقاء على الحدود قبل السماح لهم بالدخول إلى سوريا حيث أقاموا فى مركز إيواء بريف دمشق.
وتحدثت سمية عن معاناتها الشديدة خلال هذه الرحلة، حيث فقدت طفلها فى الشهر الخامس من الحمل بسبب التوتر وظروف النزوح. ونقلت إلى مستشفى الولادة بعد نزيف حاد حيث تمكن الأطباء من إنقاذ حياتها، وتقول: "فقدان طفلى وسط هذا الدمار كان صدمة هائلة".
النساء والأطفال فى صدارة معاناة النزوحتشكل النساء والفتيات نحو ٥٢٪ من النازحين داخليًا فى لبنان، ومن بينهن دانيا التى اضطرت للانتقال ثلاث مرات منذ بدء الأزمة، مرتين أثناء حملها. فى نوفمبر ٢٠٢٣، فرت دانيا وزوجها وابنهما البالغ من العمر ٤ سنوات من منزلهم فى كفركلا بسبب الغارات الجوية، وانتقلوا للعيش مع أصدقاء فى النبطية، ثم مع أقاربهم الذين كانوا قد نزحوا أيضًا.
أنجبت دانيا طفلتها آية بعملية قيصرية فى مايو ٢٠٢٤، ولكن الأمور ساءت عندما تعرضت النبطية للهجوم فى سبتمبر، مما أجبر العائلة على الإخلاء مرة أخرى.
تذكر دانيا لحظات الرعب أثناء الغارة الجوية: "عندما ضربت، ظننت أن زوجى وابنى قد ماتوا. كانت غريزتى هى انتزاع آية من بين أختى والركض نحو الباب للبحث عن عائلتي".
انتقلت العائلة إلى مدرسة البسطة المتوسطة فى بيروت، حيث يشاركون الفصل الدراسى مع عائلة أخرى. الآن، آية، التى تبلغ من العمر ٦ أشهر، هى الأصغر فى الملجأ، لكن هناك امرأتان حاملتان أيضًا.
وفى ظل هذه الأوضاع، يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توفير الدعم الصحى للنساء الحوامل من خلال تغطية تكاليف الولادة الآمنة وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة فى ٣٠ مستشفى فى مختلف أنحاء لبنان، إلى جانب تزويد ٧٠ مركزًا للرعاية الصحية بالإمدادات الضرورية ووسائل منع الحمل.
كما أطلق الصندوق وحدات طبية متنقلة فى الملاجئ لتقديم الرعاية الصحية وتقييم احتياجات النازحين.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الامم المتحده لبنان صندوق الأمم المتحدة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش
إقرأ أيضاً:
أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لم تكن المهمة مجرد عملية إنقاذ، بل كانت سباقًا مع الزمن وسط مخاطر هائلة، فعلى مدار نحو 8 ساعات متواصلة، خاض رجال الحماية المدنية بالدقهلية معركة شاقة بين الكتل الخرسانية والأعمدة المعلقة، حتى نجحوا في انتشال جثمان ضحية انهيار الأدوار الثلاثة العلوية بعقار تحت الإنشاء بمنطقة ناصر بمدينة طلخا، دون تعريض سكان العقارات المجاورة أو أفراد القوة لأي خطر.
وبقيادة العميد ياسر المهدي، رئيس الحماية المدنية بالدقهلية، انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث جرى تقييم الوضع ووضع خطة دقيقة للتعامل مع الانهيار، خاصة أن العقار مكوّن من 10 طوابق، بينما انهارت الأدوار الثلاثة العلوية، ليصبح الجثمان محاصرًا أسفل كميات ضخمة من الأنقاض على ارتفاع تجاوز 30 مترًا.
وانتشرت فرق الإنقاذ في محيط العقار والعقارات المجاورة، مع إخلاء المباني المحيطة وفحص أسطحها، للتأكد من مكان وجود الضحية، قبل أن تكشف أعمال البحث أنه لا يزال أسفل أسقف الأدوار المنهارة، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا في عمليات الانتشال.
واعتمدت القوات على إزالة وتحريك الكتل الخرسانية تدريجيًا، مع التعامل بحذر شديد مع أعمدة خرسانية يصل طول بعضها إلى 9 أمتار كانت معلقة في الهواء، خشية سقوطها والتسبب في انهيارات إضافية.
ووضع العميد ياسر المهدي خطة العمل التي بدأت بالاستعانة بأوناش محافظة الدقهلية، إلا أن ارتفاع العقار استدعى دعم العملية بأوناش تابعة لإحدى شركات المقاولات الخاصة، بما يضمن تنفيذ المهمة بأعلى درجات الأمان.
وبعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، نجح النقيب عمرو شندي، قائد فريق الإنقاذ البري، بمشاركة أفراد الفريق، في انتشال جثمان الضحية من أسفل الركام، ليتم تسليمه إلى سيارة الإسعاف ونقله إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى المنصورة الدولي، تحت تصرف النيابة العامة.
وعقب انتهاء المهمة، وجّه العميد ياسر المهدي بخروج فرق الإنقاذ من موقع الحادث، بعدما أتمت عملها بنجاح.
وظهرت على رجال الحماية المدنية علامات الإرهاق الشديد بعد ساعات من العمل تحت أشعة الشمس ووسط معدات الوقاية الثقيلة، حيث جلسوا على الأرض لالتقاط أنفاسهم وتناول المياه.
وسرعان ما تبدلت ملامح التعب إلى ابتسامات ارتسمت على وجوه الضباط والأفراد، وتبادلوا التهاني بعد نجاح المهمة دون تسجيل أي إصابات بين رجال الإنقاذ، قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية توثق واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي شهدتها محافظة الدقهلية.
وكانت مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، قد شهدت صباح اليوم الخميس، انهيار ثلاث طوابق بعقار تحت الإنشاء بمنطقة الكاكولا، أثناء تنفيذ أعمال بناء مخالفة، مما أسفر عن إصابة عاملين ومحاصرة العامل محمود أشرف (27 عامًا) أسفل الأنقاض.
وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث، وتمكنت بعد ساعات من العمل من انتشال جثمانه من أسفل الركام، بينما كشفت المعاينة الأولية وجود مخالفات في أعمال البناء، وأُلقي القبض على مالك العقار والمقاول، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.