أكَّد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الإسلام والعلم لا يتعارضان، بل بينهما تكامل وتعاون، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية لم تكن في يوم من الأيام عائقًا أمام التطور العلمي، بل كانت حافزًا إلى الاكتشاف والابتكار.

وتناول فضيلته خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، قضية طالما أُثيرت في الأوساط الفكرية، وهي: "هل العلاقة بين الإسلام والعلم علاقة تعارض أم علاقة تكامل؟".

وأوضح مفتي الجمهورية، أن البعض قد يظن بوجود فجوة بين الدين والعلم، وكأنهما مجالان متناقضان، في حين أن النظرة المتأملة في النصوص الشرعية والمواقف التاريخية للمسلمين تؤكد أن الإسلام قد وضع العلم في مرتبة عالية، ودعا إليه منذ أول لحظة، حيث كانت أول آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي: "اقرأ" [العلق: 1]، وهو ما يدل على أن الإسلام بدأ دعوته بالأمر بالعلم والمعرفة.

وأشار فضيلته إلى أن الإسلام جعل طلب العلم عبادة، ورفع من شأن العلماء، كما في قوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة".

وأضاف أن القرآن الكريم لم يكتفِ بالدعوة إلى العلم، بل وجَّه الإنسان إلى النظر والتأمل في آيات الكون، وجعل من البحث في خلق السماوات والأرض وسيلة لتعميق الإيمان بالله، كما في قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190].

وبيَّن مفتي الجمهورية أن علماء المسلمين عبر التاريخ لم يروا تعارضًا بين الإسلام والعلم، بل كانوا روادًا في مختلف العلوم، فالإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين فرَّق بين العلوم الدينية والطبيعية، واعتبر أنَّ العلوم الطبيعية إذا قُصد بها الخير فإنها من جملة العبادات، كما أكد ابن رشد أن الفلسفة لا تتعارض مع الشريعة، وقال: "الحكمة والشريعة أختان، لأن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له".

واستعرض فضيلته نماذج من علماء المسلمين الذين أسهموا في النهضة العلمية، مثل ابن الهيثم مؤسس علم البصريات وصاحب المنهج التجريبي، والخوارزمي واضع أسس علم الجبر، مؤكدًا أن الإسلام لم يكن عائقًا أمام هذه العلوم، بل كان باعثًا لها.

تسمية الأطفال بـ عبد النبي وعبد الرسول.. ماذا قال عنها مفتي الجمهورية؟مفتي الجمهورية: الصيام يساعد الإنسان على التحلي بمزيد من الصبر والرضامفتي الجمهورية: خلق الحِلْم من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام وحث عليها النبي الكريممفتي الجمهورية: شهر رمضان أشبه بكورس تدريبي على العفو وضبط النفس

وفي إجابته عن سؤال حول ما إذا كان هناك تعارض بين الإسلام والاكتشافات العلمية الحديثة، أوضح مفتي الجمهورية أنه يجب التمييز بين الحقيقة العلمية والنظرية العلمية، فالحقيقة العلمية هي ما ثبت بدليل قاطع وتجربة يقينية، وهذه لا يتعارض معها الإسلام، بل نجد إشارات قرآنية توافق كثيرًا منها، مثل ما ورد بشأن مراحل تطور الجنين في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14].

أما النظريات العلمية، فهي قابلة للتغيير والتبديل، وبالتالي لا يصح أن يُبنى على تعارضها مع النصوص الدينية حكم قاطع. وأشار إلى أن كثيرًا من مظاهر التعارض المزعومة ترجع إلى تفسيرات خاطئة للنصوص، لا إلى النصوص نفسها، فغالبًا ما يكون الإشكال في الفهم البشري وليس في الدين.

وتطرق فضيلته إلى أسباب شيوع فكرة التعارض بين الإسلام والعلم، مشيرًا إلى أن من أبرزها تأثر بعض المفكرين المسلمين بالصراع التاريخي بين بعض رجال الدين والعلماء في أوروبا.

وكذلك الجهل بحقيقة الإسلام، وغياب الاجتهاد الديني المعاصر في بعض القضايا العلمية الحديثة، مما يترك فراغًا تستغله التيارات المشككة.

وأكد مفتي الجمهورية أن تحقيق التكامل بين الإسلام والعلم في الواقع المعاصر يتطلب عدة خطوات، أبرزها: إحياء ثقافة العلم في المجتمعات الإسلامية، وتعزيز البحث العلمي في إطار القيم الإسلامية، وتشجيع الاجتهاد في القضايا العلمية المستجدة، مثل: الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات الهندسة الوراثية، إلى جانب بناء جسور الحوار والتعاون بين العلماء الشرعيين والعلماء الطبيعيين، حتى لا تكون هناك فجوة بين الفقه والعلم، بل تكامل وتعاون يخدم الإنسان والمجتمع.

وختم فضيلته حديثه بالتأكيد على أن المسلم الحقيقي هو الذي يجمع بين العلم والإيمان، فلا يرى في العلم تهديدًا لدينه، ولا في الدين عائقًا أمام تقدمه الفكري، داعيًا الله تعالى أن يجعلنا من أهل العلم النافع، وأن يعيد للأمة الإسلامية مكانتها العلمية والحضارية.

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية الإفتاء الإسلام والعلم المزيد مفتی الجمهوریة خ ل ق ن ا ال أن الإسلام إلى أن

إقرأ أيضاً:

النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية

أعلنت قبائل مديريتي المخا وذوباب المندب في الساحل الغربي، خلال وقفتين قبليتين، تأييدها الكامل لجهود مجلس القيادة الرئاسي الرامية إلى استكمال معركة استعادة الدولة وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي، مؤكدة جاهزيتها لإسناد جبهات القتال والمشاركة في معركة التحرير حتى استعادة العاصمة صنعاء وهزيمة المشروع الإيراني في اليمن.

وأكد المشاركون في الوقفة القبلية بمدينة المخا، في بيان صادر عنهم، دعمهم لما تضمنه بيان مجلس القيادة الرئاسي والإجراءات التي أقرها مجلس الدفاع الوطني، معتبرين أنها تعبر عن تطلعات اليمنيين لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وتجسد موقفًا وطنيًا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن اليمن والمنطقة.

وأعلن البيان جاهزية أبناء المخا لدعم القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها، وحشد الطاقات البشرية والإمكانات لإسناد جبهات الساحل الغربي، مؤكدًا استمرار الوقوف إلى جانب القيادة السياسية والعسكرية دفاعًا عن النظام الجمهوري والسيادة الوطنية، والتصدي للمشروع الإيراني الذي تنفذه ميليشيا الحوثي في اليمن.

>> التفاف قبلي وشعبي في الساحل الغربي لمواجهة المؤامرة الإيرانية الحوثية

في حين أعلنت الوقفة القبلية المسلحة لأبناء مديرية ذوباب المندب رفضها لما وصفته بتصعيد الحرس الثوري الإيراني في البحر الأحمر عبر ميليشيا الحوثي، مؤكدة تأييدها لاستكمال معركة التحرير واستعادة مؤسسات الدولة، ورفض تحويل مضيق باب المندب إلى ساحة لتنفيذ الأجندة الإيرانية وتهديد الملاحة الدولية.

ودعا المشاركون مختلف أبناء الشعب اليمني إلى الالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، كما ناشدوا أبناء المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين عدم السماح بزج أبنائهم في معارك قالوا إنها تخدم أجندة النظام الإيراني على حساب مصالح اليمنيين.

كما طالب أبناء المخا مجلس القيادة الرئاسي بسرعة استكمال إجراءات تشغيل مطار المخا الدولي أمام الرحلات المدنية، مؤكدين أن تشغيله يمثل ضرورة إنسانية وخدمية لأبناء المحافظات اليمنية، إلى جانب أهميته في دعم التنمية وتسهيل حركة المواطنين.

>> قبائل الساحل الغربي: جاهزون لإسناد معركة استعادة الدولة

وجددت الوقفتان التأكيد على الاستعداد لمواصلة رفد جبهات الساحل الغربي بالمقاتلين والإمكانات حتى استكمال تحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي، مشيدتين بتضحيات القوات المسلحة والمقاومة في مختلف ميادين الدفاع عن الجمهورية، ومؤكدتين أن معركة استعادة الدولة تمثل أولوية وطنية تتطلب توحيد الجهود حتى تحقيق أهدافها.

مقالات مشابهة

  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • حزب المصريين: كلمة السيسي في ذكرى 23 يوليو ترسم ملامح الجمهورية الجديدة
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • النفير القبلي يتصاعد في الساحل الغربي.. التفاف شعبي خلف معركة الجمهورية
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • وحدة عدن يتأهل إلى ثمن نهائي كأس الجمهورية بثلاثية في شباك سمعون
  • خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدة