بغداد اليوم - بغداد

أكد القيادي في الإطار التنسيقي، عصام شاكر، اليوم الأربعاء (2 نيسان 2025)، أن اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران سيؤدي إلى ثلاث ارتدادات قاسية تطال منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، محذرًا من عواقب وخيمة في حال تطوّر الصراع إلى مواجهة مفتوحة.

وقال شاكر في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترتكز على الضغط النفسي واستخدام الزخم الإعلامي الأمريكي، الذي يهيمن على عناوين الإعلام العالمي، بهدف إرسال رسائل مدروسة لضمان مصالح البيت الأبيض في مختلف القارات، من أوروبا إلى آسيا وأفريقيا".

وأضاف أن "ترامب يسعى من خلال هذه الرسائل المكثفة إلى الضغط على طهران خلال الأسابيع الأخيرة، تمهيدًا لإبرام اتفاق يضع حدًا لحالة اللاعداء بين الطرفين، والتي امتدت لأكثر من أربعة عقود".

وأوضح أن "واشنطن تدرك خطورة خيار الحرب، نظرًا لما قد يترتب عليه من ثلاث ارتدادات كارثية، أولها تهديد إمدادات الطاقة العالمية، كون المنطقة تمد العالم بأكثر من 30% من احتياجاته من الطاقة، وثانيها زعزعة استقرار الاستثمارات التي تقدَّر قيمتها بين 2 إلى 3 تريليونات دولار، وثالثها تعريض مصالح أمريكا وحلفائها في المنطقة لخطر الاستهداف المباشر".

وأشار شاكر إلى أن "أي استهداف أمريكي للمنشآت النووية الإيرانية قد يدفع طهران إلى رفع سقف المواجهة، وربما التفكير جدياً بتغيير عقيدتها النووية، وهو ما لمح إليه بعض المسؤولين الإيرانيين مؤخرًا في ظل التصعيد المتبادل".

وتابع: "رغم محاولات بعض الأطراف، وعلى رأسها الكيان الإسرائيلي، دفع واشنطن نحو التصعيد، إلا أن الولايات المتحدة تعلم أن كلفة الحرب ستكون باهظة، وأن أي مغامرة عسكرية قد تفتح أبوابًا لصراعات لا يمكن السيطرة على تداعياتها".

ونوّه شاكر إلى أن "التجربة الأمريكية في اليمن، ومحاولاتها تحجيم الحوثيين عبر الضربات الجوية، أثبتت محدودية النتائج، حيث لا تزال البحرية الأمريكية تواجه صعوبات ميدانية رغم تنفيذ أكثر من 100 غارة جوية، مما يعكس فشل هذا النموذج في تحقيق الأهداف المرجوة".

وختم بالقول: "أقرب السيناريوهات هو التوصل إلى اتفاق شامل بين طهران وواشنطن، يُعيد ترسيم طبيعة العلاقة بينهما ويمنع انزلاق المنطقة إلى صدام عسكري، لأن خيار الحرب يبقى مستبعدًا في الوقت الراهن".

وفي 18 آذار 2025، قال ترامب إن "الصبر الأمريكي تجاه إيران بدأ ينفد"، مشيرًا إلى أن "ضرب المنشآت الحساسة في طهران ليس خيارًا مستبعدًا"، وهو ما قوبل بتحذير من المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الذي أكد أن "أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيواجه برد شامل دون خطوط حمراء".

كما تزامن هذا التصعيد مع ضغوط اقتصادية متزايدة على طهران، تمثلت في قطع كميات الغاز المصدّر للعراق، وإعادة فرض عقوبات قصوى تدريجيا، ما اعتُبر محاولة لإجبار إيران على التفاوض وفق شروط جديدة تتعلق ببرنامجها النووي ونشاطها الإقليمي.

في هذا السياق المشحون، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى إشعال فتيل مواجهة مباشرة، خصوصًا في ظل الانقسامات داخل البيت الأبيض والضغط المتزايد من بعض حلفاء واشنطن في المنطقة لدفعها نحو عمل عسكري حاسم.

المصدر

المصدر: وكالة بغداد اليوم

إقرأ أيضاً:

مختار غباشي: التفاوض الأمريكي يقوم على الضغوط العسكرية وطهران ترفض الإملاءات

أكد الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن استهداف البنية التحتية داخل إيران لن يدفع طهران إلى التراجع أو تقديم تنازلات، موضحًا أن التجارب السابقة أثبتت أن السياسة الإيرانية تقوم على مبدأ "الرد بالمثل"، وأي تصعيد أمريكي يقابله تصعيد مماثل يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.

آلاف الضربات الجوية 

وأوضح غباشي في مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أن الحرب الأخيرة شهدت آلاف الضربات الجوية التي استهدفت الداخل الإيراني، وأسفرت عن خسائر مادية ضخمة، إلا أن ذلك لم يغير من موقف طهران، بل عزز قناعتها بالرد على أي استهداف للبنية التحتية عبر ضرب منشآت الطاقة، وحقول النفط، والقواعد العسكرية والمصالح الأمريكية، مؤكدًا أن إيران تتعامل وفق معادلة "خطوة مقابل خطوة"، وهو ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة كلما ارتفع مستوى الاستهداف المتبادل.

التدخل في الصراع سيكون سيئا.. ترامب: الصين وروسيا تعهدتا بعدم تزويد إيران بالأسلحةعراقجي: لن نقبل وقف إطلاق نار مؤقت.. وواشنطن تواصل اختبار إيران رغم الردود الحاسمةعقوبات أمريكية جديدة على إيران تستهدف 4 أفراد و9 شركاتالجيش الأردني: اعترضنا 7 صواريخ و6 طائرات مسيرة أُطلقت من إيران

وأضاف أن الأزمة بين واشنطن وطهران تتجاوز الجانب العسكري، إذ ترتبط أيضًا برغبة الولايات المتحدة في فرض شروطها على إيران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق الرؤية الأمريكية، بينما ترفض طهران الخضوع لهذه الضغوط، الأمر الذي يبقي الأزمة مفتوحة دون حلول قريبة.

تحديات داخلية متزايدة

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه تحديات داخلية متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع الاحتياطي الاستراتيجي من النفط إلى أدنى مستوياته منذ عقود، إلى جانب الخسائر الاقتصادية والعسكرية الناتجة عن استمرار التصعيد، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية تتحدث في الوقت نفسه عن الحلول الدبلوماسية، بينما تواصل تصعيدها العسكري في مضيقي هرمز وباب المندب.

الضغط العسكري والاحتواء السياسي

وأكد غباشي أن هذا التناقض يعكس محاولة أمريكية للجمع بين الضغط العسكري والاحتواء السياسي، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات، إلا أن تمسك كل طرف بمواقفه يجعل المشهد مرشحًا لمزيد من التوتر، في ظل استمرار سياسة الردع المتبادل بين الجانبين.

طباعة شارك إيران أمريكا الاحتلال الحرب الإيرانية

مقالات مشابهة

  • مختار غباشي: التفاوض الأمريكي يقوم على الضغوط العسكرية وطهران ترفض الإملاءات
  • رقم صادم.. الصحة الإيرانية تعلن أحدث حصيلة لضحايا الهجمات الأمريكية
  • «أنقذوا الأطفال»: أطفال غزة يواجهون أوضاعًا إنسانية كارثية مع استمرار الحرب والحصار
  • الأصول الإيرانية المجمدة.. سلاح واشنطن الجديد ضد طهران
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
  • واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»: هجمات إيران تفاقم التحديات وتنذر بتداعيات كارثية إقليمياً ودولياً