جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@22:19:29 GMT

‏وما زال أهل غزة يُذبحون!

تاريخ النشر: 10th, June 2025 GMT

‏وما زال أهل غزة يُذبحون!

 

راشد بن حميد الراشدي

مليارا مسلم يعيشون على هذه الأرض ويشكلون ربع سكانها، إخوانهم يُقتلون ويسلخون ويُعذبون أمام أعينهم وصرخات ألمهم تدوي في العالم أجمع من وحشية الانتقام والإجرام في إبادة بشرية لم يشهدها العالم وبدون وجه حق يذكر وجرم ينسب إلى تلك الفئة القليلة الباقية على الثبات في وجه طغيان غاشم بطوفان محص الحق من الباطل وأقام الحجة الدامغة علينا من خلال ذلك الصمت المطبق الذي ساد الأمة في عدم نصرة إخوانهم إلى اليوم.

عيد الأضحى المبارك مرَّ علينا وقد كتب التاريخ في دفاتره خواء النفوس من جميع المشاعر والأحاسيس التي تكون بين المسلم وأخيه المسلم بل حتى الإنسانية جمعاء لم تصرخ صرخة حق في وجه عدو ظالم، احتفلنا بالعيد وأيامه بسعادة بالغة بين أهلنا وأصحابنا ومارسنا مختلف طقوس العيد بفرحة الغافل والمتجاهل لما يحدث في غزة وفلسطين وبعض الدول العربية الأخرى بدون أن ننبس ببنت شفاه حتى التعبير عن غضبنا من خلال مظاهرات سلمية أو دعوات نجهز بها على الطغاة أو رسائل أمنية نقدمها للعالم لوقف حرب إبادة ضحيتها يوميًا مئات من الشهداء المستضعفين بلا ماء أو طعام أو دواء أو مأوى والظالم يتفنن في إلقاء آلاف الأطنان من القنابل الحارقة فوق رؤوسهم والتي أتت على الأخضر واليابس وأمتهم وأشقاؤهم وسندهم في صمت وسُبات طال أمده سنين خوفاً من عدو لا يعرف لغة سوى لغة القوة؛ حيث يمارس بقوته كل أنواع العنف والإرهاب على أطفال وعجائز ومدنين عزل بلا سلاح وقد حصدهم الواحد تلو الآخر بلا خوف من أحد تسانده أقوى دول الشر التي تدعي الحق والعدل وهي أم الأجرام العالمي الحقير.

صمت يكسر أضلاع كل ذي لُب وكل من يفكر في ما حل في غزة وفلسطين من تنكيل بأمة الإسلام والمسلمين وملياري مسلم يعيشون آمنين مطمئنين كأن الأمر لا يخصهم بينما الدور قادم على الجميع فهي حرب غوغائية عالمية على الإسلام وعلى ثروات العالم والهيمنة على كل شيء يستطيعون به نهب تلك الثروات والتحكم في مصير الشعوب وحياتهم بدون رادع يردع نواياهم الخبيثة.

اليوم أقول: وا أسفاه على أمة تعدادها ربع سكان الأرض تذبح متى ما شاء جزارها بدون مقاومة تذكر أو كلمة حق تُقال، وخير مثال ما يحدث من حولنا من صمت مطبق وتعاون مع العدو لنسف كل معاني الشجاعة والدفاع عن شرف الأمة ومجدها في سبيل ملذات حياة دنيوية فانية تقود الأمة إلى حتفها ومصيرها المجهول بين الأمم.

في الحديث عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن"، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت".

فأين الحكومات والجيوش العربية والإسلامية؟ وأين المسلمون جميعًا، وقد عجزوا عن إدخال زجاجة ماء أو رغيف خبز لأهل غزة، لأنَّ الكيان الصهيوني المجرم لا يُريد ذلك؟!

لقد عجزت الأمة عن الدفاع عن إخوانهم، فلم يبق سوى وعد الله القريب الذي سيتحقق بقدرته وقوته.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين في غزة وفلسطين وسائر بلاد المسلمين.. اللهم دمر أعداء الدين وشتتهم وأرنا فيهم عجائب قدرتك وعظيم شأنك.. اللهم أخزي اليهود ومن شايعهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس

الأشرار دائمًا يفتخرون بقوتهم وشدتهم في أذية الناس، وكلما سنحت لهم الفرص لا يتأخرون في ظلم الآخرين وإلحاق الضرر بهم، سواء كان الاعتداء ماديًا أو معنويًا، ولا يتعظون بمن سبقهم ولقي مصيره المستحق، حتى ولو بعد حين. يصمون آذانهم عن الوعظ والإرشاد، وطلب التمسك بالمبادئ والأخلاق الحسنة والمعاملات الإنسانية، لذلك هم زمرة منبوذة كثيرًا في المجتمعات.

يقول الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك". أبعد هذه النصيحة نُعرض عما أتت به السنة والسلف الصالح؟ وقد ورد في الكتاب المبين العديد من الآيات البينات التي تحث الناس على العفو والصفح والتواضع والرفق بالآخرين، عندما يكون بمقدورهم إلحاق الأذية بمن هم أضعف منهم حالًا وحيلة. ففي قوله تعالى في سورة آل عمران يدعونا المولى عز وجل إلى التوبة بقوله: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.

متى يُعرف معدن الإنسان؟ في الواقع، هناك الكثير من المواقف التي تظهر لنا معادن البشر، سواء في "السلب أو الإيجاب"، لكن أوضح العلامات التي تكشف لنا معدن الإنسان، بحسب ما شخصه وذكره علماء الدين والفكر: "يظهر معدن الناس في الحالات التالية: عندما يملك الإنسان القدرة على البطش، فيختار العفو، وعندما يملك الكلمة، فيختار الصمت، وعندما يعرف مواضع الضعف، فيترفّع عن استغلالها".

عندما يصفح الإنسان عن أخيه الإنسان، فهذا ليس ضعفًا، وإنما هي قوة نفس سامية تفيض بالسلام، وقلب يرفض أن يتلوث بما أصابه من بأس أو ضر، فهنا يتجلى العفو عند المقدرة. فالإنسان الذي يخاف الله يترفق بالعباد، وبفعله السديد يرتفع إلى مقام لا يبلغه إلا الكبار بحسن أعمالهم ونبل أخلاقهم.

إذن، القوة الحقيقية ليست بالأجساد المفتولة بالعضلات، والأصوات العالية بالسباب وتوجيه الشتائم، وإنما هي هداية من الله تعالى، تحجزه عن الخطأ. فالبعض يُسلِّم مظلمته لله تعالى، وذلك يقينًا صادقًا بأن عدالته فوق كل ذي عدل، وأعدل من كل انتقام. فالبشر، مهما أغلظت قلوبهم واسودت من شدة الغضب وحب الانتقام، لن يستطيعوا استرداد كل حقوقهم في كل مرة، لكن الله تعالى هو الذي يقتص من الظالم ويذيقه بمثل ما أذاق به الآخرين.

إن جمال النفس للإنسان لا يُقاس بحالته الاجتماعية، ودرجته الوظيفية العالية، ولكن بتواضعه وبأخلاقه السامية، ونفسه التي تترفع عن أذية الآخرين، لذا ينال رضا الله والناس معًا.

من المعلوم لدينا بأن كل تجربة يعيشها الإنسان تضيف إلى شخصيته قوة المواجهة بالحجة والبرهان، وتحد من استخدامه سلطته بالقوة والإفراط في توجيهها للتعسف بالناس. فكلما كبر الإنسان في عمله، زانَت الحكمة عقله، ونضجت روحه من أي فكر طائش متهور.

لقد أوجدنا الله تعالى على هذه الأرض، وأمرنا بالسعي في مناكبها بما يحفظ كرامتنا وكرامة الآخرين من حولنا، وعلمتنا الحياة أن ننهض بعد كل سقوط، لأن ذلك هو الأجمل والأنجع من أجل الاستمرار في معترك الدنيا وتحمل كافة الظروف.

مما سبق ذكره، هناك دعوة لكل إنسان يعيش يومه بهدوء في أي زاوية في هذا العالم، عليه أن يتذكر دائمًا بأن الأرزاق تأتي من السماء، وأن الله تعالى مطلع على عباده، فإذا تأخرت عليك الأمنيات، أو أتعبتك الحياة، فلا تشتكِ إلا إليه سبحانه، ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فربما ما فاتك قد يكون رحمة، وما ينتظرك بإذن الله أجمل مما تتخيل، فالله يجبر الخواطر، ويعوض الصابرين خيرًا بصبرهم، ويفتح أبواب الفرح من حيث لا يحتسب المحتاج إلى عطفه وعطائه.

القدماء كانوا ينظرون إلى العلاقات الإنسانية كالطيور، وحتى تبقى معك، عليك أن تكون حريصًا على ألا تمسكها بقوة فتموت، ولا بضعف فتطير نحو السماء، ولهذا عليك أن تمسكها بحرص وحنان، والاحترام والاهتمام، لتبقى معك وإلى النهاية. كذلك العلاقات الإنسانية يجب أن تكون برفق ولين حتى تستقر أحوال الناس، وتظل ذكراك الطيبة كعطر يفوح في الأماكن التي تُذكر فيها بخير.

مقالات مشابهة

  • ما حكم استعمال «البِشْعَة» كطريقة من طرق الإثبات؟ .. دار الإفتاء تحسم الجدل
  • الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
  • هل مات كُلّه؟.. ويبقى أعظم ما يتركه الكبار أفكارهم التي لا تموت
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • عون يربط نزع السلاحبثلاثة شروط والحزب يرد
  • طارق صالح: ثورة 23 يوليو رسخت دور الجيوش الوطنية في حماية الشعوب
  • مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح
  • حزب الأمة يطلق تحذيراً شديد اللهجة بشأن تطورات خطيرة في المنطقة
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  • تحذير يمني للعدو الصهيوني من تدنيس الأقصى: المخططات الإسرائيلية مصيرها الخسران