أي دور عسكري أميركي في غزة؟ إجابات من واشنطن
تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT
واشنطن – بعد عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من زيارته إلى شرم الشيخ التي شهدت مشاركته في التوقيع على ضمانات خطته للسلام في قطاع غزة والشرق الأوسط، إلى جانب قادة تركيا وقطر ومصر، طُرحت أسئلة عدة حول تنفيذ هذه الخطة المكونة من 20 بندا على أرض الواقع، من أهمها ما يتعلق "بالدور العسكري الأميركي" اللازم لتطبيق هذه البنود.
وتضمنت خطة ترامب في بندها الـ15 تشكيل قوة متعددة الجنسيات لتوفير الأمن في القطاع وإنشاء هيئة حكم مؤقتة. وجاء فيه:
"تعمل الولايات المتحدة مع الشركاء العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة للانتشار في غزة على الفور. وستتمثل مهمتها في تدريب قوات الشرطة الفلسطينية المعتمدة في القطاع وتقديم الدعم لها، كما تتشاور مع الأردن ومصر اللتين تتمتعان بخبرة واسعة في هذا المجال".
عاجل | مسؤول أمريكي للجزيرة:
– القوات الأمريكية ستقيم مركزا في إسرائيل لتنسيق جهود خطة ترمب للسلام في غزة
– القوات الأمريكية ستتولى تنسيق دخول المساعدات والجهود اللوجستية والأمنية
– طلائع القوات الأمريكية بدأت الوصول إلى إسرائيل على أن يبلغ عددها 200 جندي
– من غير المتوقع أن… pic.twitter.com/tO6HgzUlIX
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 9, 2025
حجم المشاركةكما جاء في البند "وتمثل هذه القوة الحل الأمني الداخلي على الأمد الطويل، كما ستعمل مع إسرائيل ومصر للمساهمة في تأمين المناطق الحدودية بالتعاون مع قوات الشرطة الفلسطينية المدربة حديثا. وسيتم منع دخول الذخائر إلى غزة وتسهيل تدفق السلع بسرعة وأمان لإعادة إعمارها وإعادة إنعاشها. ويتفق الأطراف على آلية لتجنب أي تصادم أو مواجهات".
ولم توضح إدارة ترامب بعد حجم هذه القوة، والمدة التي ستحتاج إلى نشرها، وكيف يمكن للجيش الأميركي أن يساعدها، وهل ستبقى داخل القطاع أم خارجه.
إعلانأشار الأدميرال براد كوبر قائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى، بعد زيارته غزة قبل أيام بصحبة جنرالات إسرائيليين، إلى أن القيادة تعمل على إنشاء مركز تنسيق مدني-عسكري لتوحيد الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأوضاع بعد انتهاء النزاع. وأضاف أن هذا الجهد سيتم من دون نشر أي قوات أميركية على الأرض داخل القطاع.
وفور إعلان قبول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتل أبيب خطة ترامب، أعلن مسؤولون أميركيون أنه سيتم إرسال 200 جندي أميركي إلى إسرائيل لتقديم الدعم لاتفاق وقف إطلاق النار وسينضم إليهم جنود من دول عربية عدة شاركت في هذا التعاون الأمني الطويل الأمد. إلا أن البيت الأبيض أوضح لاحقا أن الجنود الأميركيين موجودون بالفعل في نطاق عمليات منطقة القيادة الوسطى.
وأكد جيه دي فانس نائب الرئيس في لقاء تلفزيوني على شبكة إن بي سي نيوز الأحد الماضي أن "الولايات المتحدة لن ترسل أي قوات إلى إسرائيل أو غزة"، وأوضح طبيعة دورها بالقول "سيراقبون شروط وقف إطلاق النار، سيضمنون أن تكون القوات الإسرائيلية على الخط المتفق عليه، والتأكد من أن حماس لا تهاجم الإسرائيليين الأبرياء".
"مايكل فنزل ….رئيس دولة فلسطين!"
مايكل فنزل هو الجنرال الأمريكي الذي عينته الادارة الامريكية خلفا للجنرال "كيث دايتون" المسؤول الاول عن التنسيق الأمني في مناطق السلطة الفلسطينية!
قام الجنرال بوضع خطة أمنية في اجتماع تم في العقبة بحضور #غسان_عليان عن الاحتلال ، و كل من… pic.twitter.com/cUfQ8fidiw
— يونس البحري (@YounisBahari) May 23, 2024
دور رقابيفي حين قال تشارلز دان المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية والخبير بالمعهد العربي، والمحاضر بجامعة جورج واشنطن، للجزيرة نت، "من غير المرجح جدا إرسال قوات أميركية إلى غزة. لا تزال مكانا خطيرا ولن يرغب ترامب في إرسال قوات إلى وضع تكون فيه عرضة لهجمات حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، أو الجيش الإسرائيلي".
وأضاف "من المحتمل أن تستمر هذه القوات في لعب دورها الرقابي من جنوب إسرائيل، وربما من خلال زيارات ميدانية مؤقتة إلى غزة نفسها. من المتوقع أن تتحمل الدول الأخرى عبء الأمن، وحتى الآن هذا جيد بالنسبة للإدارة".
ولواشنطن نحو 30 ألف عسكري ينتشرون في عدد من القواعد العسكرية بدول المنطقة، ويوجد عدد قليل منهم داخل تل أبيب. وتشير دراسة أصدرها مركز خدمة أبحاث الكونغرس إلى أنه، منذ 1984، تخزن واشنطن معدات عسكرية في إسرائيل. كما تحدثت تقارير عن مشاركة قوات أميركية تل أبيب جهودها خلال العامين الماضيين في محاولات الوصول لأماكن محتجزيها لدى حماس، إضافة لتقديم دعم استخباراتي لها.
يُذكر أن واشنطن قامت بدور تنسيقي أمني عسكري بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ سنوات. وكجزء من "خطة خريطة الطريق" للسلام التي وضعتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن، تم تأسيس "مكتب المنسق الأمني الأميركي" ومقره مدينة القدس ويترأسه حاليا الجنرال مايكل فنزل.
ومنذ إنشائه، ركز المنسق على برامج إصلاح قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، ويشرف على عمله كل من وزير الخارجية الأميركي ورئيس هيئة الأركان المشتركة بالبنتاغون، ويعمل المسؤول عن هذا المكتب مع تل أبيب والسلطة الفلسطينية "لتعميق التنسيق الأمني بين الجانبين، وتحسين قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وتقديم المشورة للسلطة بشأن إصلاح القطاع الأمني".
إعلانولا يعرف على وجه التحديد ما إذا كان هذا المنسق سيلعب دورا في جهود إدارة ترامب لتنفيذ خطة غزة. ورفض مسؤول بالبنتاغون الإجابة على أسئلة الجزيرة نت حول هذه النقطة، مبررا ذلك بتعليمات حديثة من مكتب وزير الحرب بيت هغسيث تستدعي تقديم طلب مكتوب قبل 3 أسابيع من أجراء أي لقاء صحفي.
صعوبات
ووفقا للخطة، فإن الانسحاب التالي للجيش الإسرائيلي لن يحدث إلا بعد إنشاء قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة. وحتى بعد إنشائها، ستحتفظ تل أبيب بمنطقة عازلة على حدود القطاع ولن تنسحب منه بالكامل. ولم يتم الاتفاق على تفاصيل أو توقيت عمليات الانسحاب الإضافية، إلى جانب عدم بدء أي خطوات علنية لإنشاء هذه القوة.
وتساءل برايان كاتالوس، المسؤول السابق بعدة إدارات ديمقراطية، والخبير حاليا بمعهد الشرق الأوسط، حول من الذي سينسق بين الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية بشأن تنفيذ خطة ترامب.
ورأى في مقال على موقع المعهد، أن أحد الجوانب المفاجئة في الأشهر الثمانية الأولى من ولاية ترامب الثانية هو أن نهجه تجاه الشرق الأوسط تضمن تنسيقا أوثق ومشاورات أكثر شمولا مع الشركاء الإقليميين مما كان عليه في أجزاء أخرى من العالم.
في حين أشار روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى عدة صعوبات أمام تنفيذ الخطة، وعلى رأسها "تولي الجيش الأميركي مهمة تنسيق تجنيد ونشر وإدارة قوات متعددة الجنسيات لحفظ الأمن أثناء انسحاب الجيش الإسرائيلي، وهي مناورة محفوفة بالمخاطر".
كما ذكر، في مقال على موقع المعهد، تحدي إنشاء إدارة انتقالية تشرف على كل شيء، من الإغاثة الإنسانية وإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، إلى مشاريع إعادة الإعمار الضخمة.
من جانبه، قال السفير ديفيد ماك مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، للجزيرة نت، إنه "سيكون للقادة والخبراء العسكريين الأميركيين أدوار مهمة في مجالات مثل الاستخبارات والخدمات اللوجستية، لكنني لا أتوقع أن تلعب القوات الأميركية دورا على الأرض".
واتفقت باربرا سلافين خبيرة الشؤون الدولية بمعهد ستيمسون بواشنطن، مع الآراء السابقة، وقالت للجزيرة نت "لا أعتقد أن ترامب سيضع الأميركيين على الأرض في القطاع. سيبحث عن دول إسلامية للقيام بذلك، ربما مقابل مزايا تجارية، أو تنازلات أخرى من الولايات المتحدة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الشرق الأوسط تل أبیب فی غزة
إقرأ أيضاً:
خبير عسكري: المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت إلى مرحلة إعادة رسم قواعد الردع
أكد العميد أيمن الروسان، الخبير العسكري، أن الولايات المتحدة تتفوق بشكل كبير على إيران، ولذلك تتجه طهران إلى اتباع أسلوب مختلف في القتال يقوم على المواجهة غير المتكافئة خلال المرحلة الحالية.
وأضاف في مداخلة مع الإعلامي محمد رضا، خلال تغطية خاصة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن استهداف إيران لدول الخليج والأردن لا يشكل ضغطًا كبيرًا على الولايات المتحدة، في حين تمارس واشنطن ضغوطًا أكبر من خلال استهداف الساحل والدفاعات والمراكز القيادية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة استهدفت، خلال اليوم، مركزًا أو قيادة أو إدارة تابعة للحرس الثوري، لافتًا إلى أن إيران لجأت في هذه المرحلة إلى التلويح بإغلاق باب المندب، مؤكدًا على أن المواجهة الأمريكية الإيرانية لم تعد تُقاس بعدد الضربات أو الأيام التي مضت، وإنما بطبيعة التحول الذي طرأ على أهداف الطرفين.
وأضاف أن المشهد يشير إلى انتقال تدريجي من سياسة الضغط المحدود إلى محاولة إعادة رسم قواعد الردع في المنطقة، موضحًا أن الولايات المتحدة لا تبدو معنية في هذه المرحلة بحسم عسكري شامل أو بتنفيذ اجتياح بري لإيران، لأنها تدرك أن كلفة هذا الخيار ستكون باهظة، وستعيد إلى الأذهان تجارب طويلة ومكلفة في المنطقة.
وأشار إلى أن واشنطن تعتمد على استراتيجية تقوم على استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية، مع الإبقاء على ضغط متواصل يدفع طهران في النهاية إلى التفاوض من موقع أضعف، لافتًا إلى أن إيران تدرك أنها لا تستطيع مواجهة الولايات المتحدة عسكريًا بصورة تقليدية، ولذلك انتقلت إلى توظيف عناصر القوة غير المباشرة، في إطار سعيها إلى رفع كلفة الحرب على واشنطن.
مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
مصطفى بكري: ثورة 23 يوليو حققت العدالة الاجتماعية وحافظت على استقلال القرار الوطني
مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران