في كلمة استثنائية لقائد استثنائي ، تناولت ملامح الإيمان، ومسيرة الجهاد، وقيم التضحية والبصيرة، قدّم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، قراءة شاملة في حياة الشهيد القائد محمد عبد الكريم الغماري، باعتباره نموذجًا متكاملاً في المدرسة القرآنية الإيمانية الجهادية التي تُخرّج القادة العظماء الذين يخلّدهم التاريخ لا بالألقاب، بل بالمواقف والتضحيات والعمل الصادق في سبيل الله.

يمانيون / خاص

 

 

الشهيد الغماري .. منطلق إيماني وهوية قرآنية

السيد القائد وضع منذ بداية كلمته محددًا رئيسيًا لشخصية الشهيد الغماري، وهي الهوية الإيمانية والوعي القرآني، مؤكدًا أن انطلاقة الشهيد لم تكن سطحية أو انفعالية، بل نابعة من ارتباط وثيق بكتاب الله ومنهج الله، ووعي عميق بمسؤولياته في هذه الحياة، وهو ما يشكّل الأساس المتين لكل القادة المجاهدين المؤمنين الصادقين.

 

الثقة بالله وتجاوز حسابات القوة المادية

في تأكيد على جانب بارز في شخصية الشهيد، أوضح السيد القائد أن الغماري لم يكن ينظر إلى حجم قدرات العدو، ولا إلى موازين القوى من منطلق مادي بحت، كما تفعل كثير من الجيوش والأنظمة، بل كان يثق بالله ويعتمد عليه، ويتحرك بإيمان عميق بأن النصر ليس في السلاح وحده، بل في النية الصادقة والاعتماد على الله.

 

الإخلاص .. عنوان الانطلاق

من أبرز ما أكده السيد القائد في كلمته، أن الشهيد الغماري تحرك بإخلاص مطلق، خالص لله، بلا أي حسابات شخصية أو طموحات دنيوية، وهذا ما جعله يُنجز، ويثبت، ويؤثّر. فالإخلاص  هو جوهر التربية الإيمانية، وركيزة الانطلاقة الجهادية السليمة.

 

روح المبادرة والمسارعة إلى المسؤولية

في دلالة واضحة على الجانب العملي الفعّال في حياة الشهيد الغماري، سلط السيد القائد الضوء على روح المبادرة والمسارعة، وهي سمة محورية في نجاح أي قائد، الغماري لم يكن من المتباطئين أو المتثاقلين، بل كان يسبق الحدث، ويتقدم الصفوف، ويستشعر المسؤولية، وهي قيم أكد السيد القائد أنها من أعظم القيم الإيمانية وأكثرها فاعلية وتأثيرًا.

 

الصبر .. عنوان الثبات في كل الظروف

وفيما يتعلق بقدرة التحمل، والصمود النفسي والجسدي، أشار السيد القائد إلى أن الشهيد الغماري كان في مقام عالٍ من الصبر الجميل، الذي لا يصاحبه جزع ولا تردد، بل صبر العارف بقدسية الهدف، والمتيقن أن طريق الجهاد محفوف بالتحديات. هذا الصبر كما قال السيد القائد هو ركن أساسي في التربية الإيمانية، وشرط أساسي للثبات في مواجهة الشدائد.

 

التفاني في سبيل الله وبيع النفس له

واحدة من أعظم ما تميز به الشهيد الغماري  حسبما جاء في وصف السيد القائد لع، هي التجرد الكامل والتفاني في سبيل الله، حيث باع نفسه لله، وارتقى بإخلاصه لمرتبة لا يغريه فيها شيء مما يُغري الناس عادة، السيد القائد وصف هذا التفاني بأنه تجلٍ لرحمة الله وكرمه، حيث يُتيح لعباده الشهادة كأسمى وسيلة للخلود والرفعة.

 

الرشد والبصيرة والوعي المتكامل

كما أشار السيد القائد إلى جانب بالغ الأهمية في شخصية الشهيد الغماري، وهو الرشد الفكري والنفسي والتوازن في التقدير والحكم. لم يكن الشهيد من أصحاب الانفعالات أو الأحكام المزاجية، بل من الذين يمتلكون بصيرة تستند إلى الهداية القرآنية، وتوازنًا نفسيًا يجعله متزنًا في كل المواقف، سواء في الغضب أو الرضا، في الشدة أو السعة.

 

حُسن الخلق .. وأدب القائد مع رفاقه

حُسن الخلق، وسعة الصدر، والاحترام، كانت حاضرة بقوة في سلوك الشهيد الغماري، كما أوضح السيد القائد، معتبرًا أن مكارم الأخلاق لا تنفصل عن القيادة والنجاح، بل كلما عظُمت المسؤولية، كان القائد أحوج إلى التواضع والخلق وحسن التعامل مع الناس.

 

الابتكار والتكيّف .. أدوات التقدم رغم التحديات

وفي محور مهم يعكس الأثر العملي، بيّن السيد القائد أن الشهيد الغماري كان من روّاد الابتكار والتكيّف مع الظروف، وأنه استطاع مع رفاقه أن يُحقق نقلات نوعية في القدرات رغم ضيق الإمكانيات، من خلال العقلية المتجددة والإيمان بأن التحديات فرص وليست عوائق.

 

كلمة السيد القائد لم تكن فقط تأبينًا أو استذكارًا لمواقف فرد، بل كانت خطابًا تعبويًا تربويًا عامًا، يستعرض من خلال سيرة الشهيد الغماري معالم النموذج الذي تريد القيادة أن تكرسه في الأذهان، المجاهد الصادق، المتفاني، المخلص، الصبور، المبادر، المتزن، المتطور فكريًا وعمليًا.

وفي ظل واقع تشهده اليمن والمنطقة من تحديات وصراعات ومواجهات، فإن هذه الكلمة تُعد رسالة توجيهية للأجيال، ودفعة معنوية للمجاهدين، وأداة تذكير بأهمية مواصلة السير على درب الشهداء، باعتبارهم ليسوا فقط من رحلوا، بل من صنعوا تاريخًا ومدرسة لا تزال تُنتج القادة.

 

أخيراً

كلمة السيد القائد عبد الملك الحوثي حول الشهيد الغماري، جاءت لتُجدد التأكيد على قيمة الإنسان المؤمن المجاهد، القائد الذي يملك الوعي قبل السلاح، والبصيرة قبل التكتيك، والتقوى قبل الخطط. وهي ليست مجرد إشادة بسيرة رجل، بل إعادة إحياء لقيم ومسارات وأهداف ما زالت حاضرة بقوة في معركة الوعي والكرامة والسيادة.

الشهداء  كما قال السيد القائد  يخلّدهم التاريخ، لا لأنهم ماتوا، بل لأنهم عاشوا بعزةٍ وصدقٍ وهمةٍ وجهادٍ، وقدموا أرواحهم في سبيل الله بإيمان لا يلين.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: الشهید الغماری السید القائد شخصیة الشهید فی سبیل الله

إقرأ أيضاً:

ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد

أكد ضياء السيد، مدرب منتخب مصر السابق، أن الجدل المثار حول القرار الوزاري الخاص ببعثة منتخب مصر غير معتاد، مشيرًا إلى أهمية وجود مخصصات مالية احتياطية لمواجهة أي ظروف طارئة خلال البطولات الكبرى.

وقال ضياء السيد، في تصريحات عبر برنامج "نمبر وان" الذي يقدمه الإعلامي محمد شبانة على قناة "CBC": "إزاي يطلع القرار الوزاري الخاص بمنتخب مصر ويتنشر بالشكل ده في الإعلام؟ وهل ده بيحصل في دول العالم؟".

حسام حسن يكشف سبب ضم 4 حراس مرمى لقائمة منتخب مصر في كأس العالمحسام حسن قبل السفر للمونديال: نثمن دعم وزير الرياضة وبشكر نجوم المنتخب

وأضاف: "أتذكر أن كارلوس كيروش تعرض للإيقاف خلال إحدى مباريات كأس الأمم الأفريقية، وكان من الضروري سداد رسوم من أجل التظلم على القرار، ولذلك لا بد من وجود مبالغ مالية احتياطية لمواجهة مثل هذه المواقف".

وتحدث عن فوز منتخب مصر على روسيا، قائلًا: "الفوز على روسيا شيء جيد من الناحية المعنوية، واستفدنا فنيًا من عودة محمد عبد المنعم، وظهر بشكل جيد خلال المباراة".

وتابع: "التغييرات الكثيرة أثرت على شكل الفريق بعد إجراء 11 تغييرًا، ولذلك يجب ألا نشاهد عددًا كبيرًا من التغييرات في مباراة البرازيل المقبلة، ومن الأفضل أن يحصل اللاعبون الأساسيون على أكبر قدر ممكن من الوقت داخل الملعب".

وانتقد السيد اختيارات حراسة المرمى، قائلًا: "ضم 4 حراس مرمى كان خطأ من الجهاز الفني، وكان الأفضل الاكتفاء بثلاثة حراس فقط".

وأوضح: "كان من الممكن الاستفادة من مكان الحارس الرابع بضم لاعب آخر، خاصة أن اللوائح تسمح باستبدال أي حارس مرمى في حالة الإصابة من خلال تقديم تقرير طبي رسمي".

واختتم تصريحاته قائلًا: "إذا نجح منتخب مصر في تخطي الدور الأول، سترتفع معنويات اللاعبين بشكل كبير، وستزداد رغبتهم في تحقيق نتائج أفضل خلال البطولة".

طباعة شارك ضياء السيد منتخب مصر حسام حسن لاعبي منتخب مصر

مقالات مشابهة

  • معنى الشهادة الواردة في حديث النبي عليه السلام: «الشهداء خمسة»
  • 500 شخصية دولية تدعم وثيقة «الاتحاد من أجل إيطاليا» لتعزيز الديمقراطية والحوار
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد المساجد الأثرية بفوّه
  • محافظ كفر الشيخ يتفقد عددًا من المساجد الأثرية بمدينة فوة| صور
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود إعادة إحياء المعالم التاريخية والتراثية بالقاهرة
  • مدبولي: توجيهات رئاسية باستمرار جهود جهات الدولة المعنية بإحياء معالم القاهرة التاريخية
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
  • ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد