ككل عام، تستعد العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية لموسم قطف الزيتون، غير أنّ هذا الطقس المتجذّر في الذاكرة الجماعية، والذي طالما كان تجسيدًا لعلاقة الفلسطيني بأرضه، تحوّل في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق وخطر.

مع انطلاق الموسم، يفاجأ الأهالي أثناء توجههم إلى حقول الزيتون بهجمات يشنّها مستوطنون تحت حماية عسكرية تمنع الفلسطينيين من متابعة عملهم.

يُطارد المزارعون بالحجارة والعصي والأسلحة النارية، وتُسرق محاصيلهم أو تُتلف أمام أعينهم، فيما يمنع الجيش الإسرائيلي الكثيرين من الوصول إلى أراضيهم.

ويواجه المزارعون الفلسطينيون إثر ذلك خسائر كبيرة نتيجة اقتلاع الأشجار وحرقها وتدمير شبكات المياه والطرق الزراعية، في ظل غياب الحماية الدولية، وازدياد أعداد المستوطنات التي تتمدد على حساب الأراضي الفلسطينية الخصبة.

واستكمالًا للسياسة الممنهجة التي اتبعتها الدولة العبرية للسيطرة على تلك الأراضي، عبر خطط متدرجة بدأت بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وصولاً إلى تفكيك الوجود الفلسطيني وترسيخ واقعٍ استعماري دائم على الأرض، لم تكن شجرة الزيتون بمنأى عن هذا المخطط.

إلى جانب كونها مصدر رزق لآلاف العائلات، يُنظر إلى استهداف شجرة الزيتون كمحاولة لطمس هوية الفلسطينيين واقتلاع تاريخههم المتجذّر في الأرض، بعد جهود حثيثة من قبل أصحابها لمقاومة هذا المسار عبر استصلاح أراضيهم والتوسع في زراعتها، دفاعًا عن حقهم في البقاء والصمود.

نداء رسمي لحماية الموسم

في مواجهة هذا التصعيد، عقدت وزارة الزراعة الفلسطينية، بالشراكة مع شبكة المنظمات غير الحكومية ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، مؤتمراً صحافياً لبحث سبل حماية الموسم ودعم المزارعين. شارك في المؤتمر وزير الزراعة البروفيسور رزق سليمية، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، ومدير عام الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش، ومدير مكتب المفوض السامي في فلسطين أجيت سونغ هي.

وأكد البيان الصادر عقب المؤتمر أنّ القطاع الزراعي يشكل "عماداً أساسياً في الاقتصاد الوطني"، ومحوراً لتحقيق الأمن الغذائي والسيادة على الموارد الطبيعية، فضلاً عن كونه رافعة للتنمية الريفية ومحاربة الفقر والبطالة. وشدّد المجتمعون على ضرورة "تعزيز التضامن الفاعل محلياً ودولياً لدعم المزارعين"، في ظل تحولات نوعية وتحديات غير مسبوقة تهدد القطاع الزراعي.

وأشار البيان إلى أنّ هذه التحديات لا يمكن فهمها بمعزل عن "الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة" التي تستهدف الأرض والمياه والإنسان والبيئة والهوية، موضحاً أن القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية، ما يعيق تنفيذ مشاريع التنمية الزراعية والاستصلاح ويحول دون استغلال الأراضي اقتصادياً.

خسائر بالملايين

بحسب وزارة الزراعة الفلسطينية، تجاوزت الخسائر المالية المسجّلة منذ بداية عام 2025 وحتى منتصف تشرين الأول/ أكتوبر 70 مليون دولار أمريكي، أي بارتفاع نسبته 17 في المئة عن العام الماضي. وتشمل هذه الخسائر حرق الأشجار وتدمير البنى التحتية الزراعية، وقتل الثروة الحيوانية وسرقتها، فضلاً عن منع المزارعين من الوصول إلى عشرات آلاف الدونمات.

خلال المؤتمر، أكدت الوزارة أنه منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي تمّ دمير أكثر من 15 ألف شجرة زيتون ضمن سياسة ممنهجة، ما انعكس سلباً على الأمن الغذائي والإنتاج المحلي واستقرار الاقتصاد الفلسطيني. وفي هذا السياق، أطلقت حملة "زيتون 2025" كنموذج للعمل الجماعي، وتهدف إلى تعزيز صمود المزارعين، وتوفير الدعم اللوجستي والفني والميداني، وتوثيق الاعتداءات بالتعاون مع المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، إضافة إلى تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم المعزولة.

رجل فلسطيني يسير أمام أشجار زيتون اقتلعتها القوات الإسرائيلية من أراضي قرية المغير بالضفة الغربية، الأحد 24 آب 2025. Majdi Mohammed/ AP

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية المزارعين من الاعتداءات، ودعم خطط الإنعاش الزراعي للأعوام الثلاثة المقبلة، وتعزيز الأمن الغذائي المستدام، وتمويل مبادرات الاستجابة العاجلة لحماية صمود المزارعين في وجه الاعتداءات اليومية.

اعتداءات متصاعدة وقلق دولي

بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تسببت اعتداءات المستوطنين منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 في اقتلاع وتدمير ما مجموعه 48,728 شجرة، منها 37,237 من أشجار الزيتون، ووصفت الموسم الحالي بأنه "الأخطر منذ عقود".

من جهته، وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وقوع 71 هجوماً نفذها المستوطنون بين 7 و13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، نصفها مرتبط بموسم قطف الزيتون. وشملت الاعتداءات مهاجمة المزارعين وسرقة المحاصيل والمعدات وتخريب الأشجار في 27 قرية بالضفة الغربية، ما أسفر عن إصابات وأضرار واسعة في الممتلكات.

أما صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فحذّرت من تصاعد "الخطر" في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مشيرةً إلى أنّ المؤسسة الأمنية والعسكرية نفسها في الدولة العبرية ترصد مخاوف متزايدة من فقدان السيطرة على الوضع في الضفة الغربية.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا حركة حماس الصحة دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا حركة حماس الصحة السلطة الوطنية الفلسطينية الضفة الغربية إسرائيل زراعة مستوطنة يهودية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا حركة حماس الصحة إسرائيل بحث علمي حروب غزة فولوديمير زيلينسكي حماية الحيوانات فی الضفة الغربیة تشرین الأول

إقرأ أيضاً:

بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين

أعلن خفر السواحل الموريتاني، الثلاثاء، إنقاذ 110 مهاجرين غير نظاميين من جنسيات أفريقية مختلفة، بعد تعرض زورقهم لعطل فني قبالة سواحل العاصمة نواكشوط، وفق بيان رسمي صادر عن الجهاز.

وأوضح خفر السواحل أن عملية الإنقاذ جرت على بعد نحو ثمانية أميال بحرية من شواطئ نواكشوط، واستمرت قرابة ثماني ساعات في ظل ظروف جوية صعبة، عقب تلقي نداء استغاثة من الزورق الذي انطلق من العاصمة الغامبية بانجول.

وبحسب البيان، فإن العطل الذي أصاب محرك القارب وسط الأحوال الجوية القاسية استدعى تدخلاً عاجلاً من وحدات الإنقاذ البحرية الموريتانية، التي تمكنت من انتشال جميع المهاجرين ونقلهم إلى بر الأمان.

وأشار خفر السواحل إلى أن المهاجرين الذين تم إنقاذهم ينتمون إلى عدة دول أفريقية، من بينها مالي والسنغال وغامبيا وساحل العاج ونيجيريا، مؤكداً التعامل معهم وفق "الإجراءات القانونية والإنسانية المعمول بها"، وبما يتوافق مع المعايير الوطنية والدولية الخاصة بعمليات الإنقاذ البحري وحماية الأرواح.


وتأتي هذه العملية في سياق تزايد محاولات الهجرة غير النظامية عبر السواحل الموريتانية، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول غرب أفريقيا في طريقهم نحو السواحل الأوروبية، ولا سيما جزر الكناري الإسبانية.

وكانت السلطات الموريتانية قد أعلنت في الثاني من أيار/ مايو الماضي تفكيك 88 شبكة دولية متخصصة في تهريب المهاجرين الأفارقة نحو أوروبا انطلاقاً من الأراضي الموريتانية، في إطار جهودها لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.

وتعد موريتانيا إحدى أبرز بوابات الهجرة نحو أوروبا، حيث يقصدها آلاف المهاجرين الفارين من النزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية في بلدانهم، أملاً في الوصول إلى الضفة الشمالية من البحر المتوسط وتحسين ظروفهم المعيشية.

مقالات مشابهة

  • هل يتحوّل لبنان من ساحة حرب إلى منصة استقرار؟
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • السياحة تطلق تحذيرا عاجلا للشركات المنفذة العمرة .. والعقوبة في انتظار المخالفين
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • الزراعة تطلق تجهيز بذور الشلب للموسم الصيفي 2026
  • تحرك برلماني ضد خفض حصة أسمدة قصب السكر: "يزيد أعباء المزارعين"
  • وكيل زراعة الشيوخ يحذر من التغيرات المناخية على المحاصيل الاستراتيجية ويطالب بخطة عاجلة لدعم المزارعين
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية