معرض الأقصر الرابع للكتاب.. "شجرة الحياة" رحلة من المادي إلى الروحي في ندوة
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
معرض الأقصر الرابع للكتاب .. تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وضمن فعاليات معرض الأقصر الرابع للكتاب الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور خالد أبو الليل، احتضنت مكتبة مصر العامة بالأقصر ندوة لمناقشة المسرحية "شجرة الحياة"، بحضور الكاتب كرم نبيه، والناقدين الدكتورة أسماء خليل والناقد بكري عبد الحميد، وأدار الندوة الكاتب والشاعر سيد صدقي، وذلك ضمن محور "جسور الإبداع".
في مستهل الندوة، أشار سيد صدقي إلى أن عنوان المسرحية يحمل أحد أكثر الرموز عمقًا وخلودًا في التراث الإنساني، إذ تمثل "شجرة الحياة" رمزًا كونيًا يجسد العلاقة بين السماء والأرض، والحكمة والنمو والخلود. وأوضح أن هذا الرمز تكرر ظهوره في ثقافات وأديان وأساطير عديدة، محتفظًا بجوهره الدائم الذي يعبر عن السعي الإنساني نحو المعرفة والاتصال بالمطلق.
ثم قدمت الدكتورة أسماء خليل رؤيتها النقدية للمسرحية، معتبرةً أنها عملٌ درامي يقدم منظورًا صوفيًا وإنسانيًا في آن واحد، يتجاوز حدود التصوف إلى التأمل في معنى الوجود ذاته.
وأشارت إلى البناء الدرامي للمسرحية، وما يتضمنه من رموز فلسفية ودلالات روحية، منها رمزية الناي كفرع قُطع من أصله فيبحث عن عودته إليه، بما يجسد الحنين الأبدي للإنسان نحو جذره الأول، ورمزية الببغاء بوصفه تجسيدًا للحرية الروحية، إلى جانب حجر الفلاسفة الذي يعبر عن الحكمة والخلود، وارتباط العشق بالخدمة كقيمة صوفية عميقة.
وأكدت خليل أن المسرحية تحمل صراعًا داخليًا وجوديًا يتجلى في رحلة الأمير الباحث عن "شجرة الحياة"، وهي في جوهرها رحلة الإنسان نحو ذاته، وتحرره من الأنا المادية إلى الوجود الروحي المطمئن، ورأت أن شخصية الحكيم في النص تمثل المرشد الروحي الذي يقود البطل إلى اكتشاف المعنى الحقيقي للحياة، ومن ثمّ فإن المسرحية ليست دعوة للرهبنة بقدر ما هي دعوة للتأمل في الذات والسمو فوق المادي إلى الروحي.
أما الناقد بكري عبد الحميد فقد تناول العرض المسرحي من منظور فني وإخراجي، مشيرًا إلى تشابك الأحداث وتناميها الدرامي، ومغامرة الكاتب في استلهام إحدى قصص المثنوي لجلال الدين الرومي، بما يعمّق السؤال الفلسفي الذي يطرحه العمل: "ما جدوى الحياة إن لم نعرف معناها؟" وأوضح أن إدراج هذا الموروث الصوفي داخل البناء المسرحي أضفى عليه بعدًا فكريًا وروحيًا ثريًا.
كما أشاد عبد الحميد بتوظيف الإضاءة الخافتة في المشاهد التي يتجرد فيها الأمير من متعلّقاته، معتبرًا أنها أعادت المتلقي إلى جوهر الفكرة التي يقوم عليها النص، وهي أن الموت ليس نهاية، بل بداية وراحة وخلود، وهو عين الحكمة ومعرفة الحياة.
وأكد أن الإضاءة والموسيقى والرقصات الصوفية أسهمت في تحقيق توازن بصري وروحي داخل العرض، رغم بعض الملاحظات على اختيار بعض الممثلين الذين لم يجسدوا الشخصيات بدقة كافية، ومع ذلك، رأى أن العرض حقق رؤية الكاتب بوعي وإتقان.
وفي ختام الندوة، تحدث الكاتب كرم نبيه عن التحديات التي واجهته أثناء إعداد المسرحية للعرض، أبرزها الحاجة إلى عدد كبير من الممثلين المتمكنين من اللغة العربية الفصحى، إضافة إلى متطلبات فنية دقيقة مثل الموسيقى والرقصات التي تخدم روح النص.
وأعرب عن تقديره لدعم فرع ثقافة الأقصر والفرقة القومية المسرحية في تنفيذ هذا العمل والمشاركة به في المهرجان الختامي لمسرح الأقاليم 2024.
وقد جاءت الندوة لتؤكد ثراء التجربة المسرحية لشجرة الحياة، وعمق رؤيتها الفلسفية والرمزية، ولتبرز في الوقت ذاته أهمية التكامل بين النص والإخراج والنقد في صياغة عمل فني متكامل ينهل من التراث الإنساني والصوفي ليقدم رؤية معاصرة للحياة والمعرفة والخلود.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأقصر الدكتور خالد أبو الليل مكتبة مصر العامة بالأقصر الهيئة المصرية العامة للكتاب
إقرأ أيضاً:
محافظ كفرالشيخ يزرع أشجارًا بمدينة فوه ضمن مبادرة "جميلة يا بلدي" و"100 مليون شجرة"
قام المهندس إبراهيم مكي، محافظ كفرالشيخ، اليوم الثلاثاء، بزراعة عدد من الأشجار بمدينة فوه، ضمن فعاليات مبادرة «جميلة يا بلدي» تحت شعار «إيد واحدة.. بلدنا أجمل»، وذلك بعد مرور 30 يومًا على تدشين المبادرة، وفي إطار جهود المحافظة للتوسع في المسطحات الخضراء وتحسين المظهر الحضاري بقرى ومدن المحافظة.
تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسيتأتي هذه الفعالية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وفي إطار المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة» ، التي تهدف إلى مضاعفة المساحات الخضراء في مصر، وتحسين جودة الهواء، والحد من آثار التغيرات المناخية.
حضور قيادي ومشاركة واسعةجاء ذلك بحضور الدكتور عمرو البشبيشي، نائب المحافظ، واللواء محمد شوقي بدر، السكرتير العام، ومحمد ضبعون، رئيس مركز ومدينة فوه، والدكتورة دار السلام حسين، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، وعصام القصيف، مدير جهاز النظافة والتجميل، وعدد من القيادات التنفيذية.
التشجير.. أحد المحاور المهمة للمبادرةأكد محافظ كفرالشيخ أن التوسع في زراعة الأشجار يمثل أحد المحاور المهمة ضمن مبادرة «جميلة يا بلدي»، لما له من دور في تحسين البيئة وتنقية الهواء والحد من آثار التغيرات المناخية، فضلًا عن تعزيز المظهر الحضاري للمدن والقرى، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة والصحة العامة للمواطنين.
المبادرة لا تقتصر على النظافة فقطأشار محافظ كفرالشيخ إلى أن المبادرة لا تقتصر على أعمال النظافة ورفع المخلفات فقط، بل تشمل أيضًا التشجير وتطوير الحدائق والمتنزهات العامة وتحسين المسطحات الخضراء، إلى جانب أعمال دهان البلدورات وتجميل الميادين ورفع كفاءة الشوارع والمداخل الرئيسية، بما يسهم في تحقيق بيئة نظيفة ومستدامة.
خطة متكاملة للتوسع في زراعة الأشجارأوضح المحافظ أن المحافظة مستمرة في تنفيذ خطة متكاملة للتوسع في زراعة الأشجار المثمرة وأشجار الزينة بالجزر الوسطى والميادين والشوارع ومداخل المدن والقرى، فضلًا عن محيط المدارس ومراكز الشباب والمصالح الحكومية، بما يعزز من الاستفادة البيئية والجمالية ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة.
الحفاظ على الأشجار ومتابعتها دوريًاشدد محافظ كفرالشيخ على ضرورة الحفاظ على الأشجار التي يتم زراعتها ومتابعتها بصورة دورية لضمان استدامتها، مع استمرار دعم مشاتل إنتاج الأشجار بالمراكز والمدن، والتوسع في نشر ثقافة التشجير والحفاظ على البيئة، مؤكدًا أهمية مشاركة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني في دعم جهود المحافظة لتحقيق بيئة أكثر نظافة وجمالًا.
استمرار المبادرة بكافة مراكز المحافظةوأكد محافظ كفرالشيخ استمرار تنفيذ مبادرة «جميلة يا بلدي» بكافة مراكز ومدن المحافظة، من خلال تكامل الجهود بين الأجهزة التنفيذية والكيانات الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى النظافة والتجميل وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.