اليوم التالي على “إسرائيل” أصعب!
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
يجري الحديث هذه الأيام عن اليوم التالي لما بعد العدوان على غزة، وتتناقل وسائل الإعلام مختلف البدائل التي يتم طرحها في هذا الشأن بين الفلسطينيين، في حين لا حديث عن اليوم التالي بعد العدوان في الكيان الصهيوني، وكأن “طوفان الأقصى” كان بلا أثر عليه.
والواقع الخفي يقول عكس ذلك، بقدر ما ستتأثر القضية الفلسطينية سلبا أو إيجابا بنتائج معركة “طوفان الأقصى”، سيتأثر الكيان، ولعل الآثار التي سيعرفها ستكون أعمق باعتبار أنه سيغير كل مساره السياسي والوجودي بعد هذه المعركة وبعد كل الهمجية التي واجه بها الشعب الفلسطيني وجرائم الإبادة التي ارتكبها ضده لأكثر من سنتين.
وأول أثر سلبي كبير سيكون على وجوده ذاته في المنطقة! ذلك أنه بدل أن كان يخطط لِيندمج فيها من خلال توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية من دون إيلاء مسألة فلسطين والقدس أي اعتبار، بات اليوم لا يستطيع التملص من مسألة قيام الدولة الفلسطينية حتى مع أقرب حلفاء إليه من جماعة “الاتفاقيات الإبراهيمية” أو من الأمريكان أنفسهم! نسبة عالية من الشعب الأمريكي أصبحت تؤيد اعتراف بلادها بالدولة الفلسطينية، غالبية ساحقة من الديمقراطيين وقرابة النصف من الجمهوريين، معظمهم، حسب الاستطلاعات الأمريكية، هم من الفئة العمرية الشابة بما يعني كل ذلك من تطورات في المستقبل القريب لصالح قيام دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشريف.
وهذه ليست عناصر تفكير رغبوي نتمنى تحوله إلى واقع، أو حلما يراودنا نُريده أن يتحقق بل هي حقائق المؤشرات الميدانية ونتائج التحليل القائم على المدى البعيد.
وكمثال عن المؤشرات الميدانية، جاء في آخر استطلاع للرأي العام في الولايات المتحدة قامت به Reuters/Ipsos أن 59% من الأمريكيين أبدوا في شهر أكتوبر الجاري تأييدا لأن تعترف حكومتهم بالدولة الفلسطينية، وترتفع النسبة لدى الديمقراطيين إلى 80 بالمئة غالبيتهم من الشباب، وتصل عند الجمهوريين إلى 40 بالمئة، وهي نسبة لم تكن لتظهر قبل اليوم، ففي شهر فيفري سنة 2022 مثلا، أظهر استطلاع للرأي قامت به Gallup أن55% فقط من الأمريكيين يدعمون إقامة دولة فلسطينية، وقبلها بسنوات كانت النسبة أقل.
أما على مستوى التحليل بعيد المدى، فإن كافة المؤشرات تشير إلى اضطراب وتفكك قادم في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، من هذه المؤشرات:
فشل حرب الإبادة في تهجير سكان غزة أكد هزيمة الكيان الديمغرافية
-تزايد معدلات الهجرة العكسية بعد الطوفان (ما بين 80 ألف و400 ألف مغادر من دون عودة) خلال فترة العدوان، ويتوقع أن يبقى هذا المؤشر في ارتفاع مستمر.
– تفكك شبكات الثقة الاجتماعية، وازدياد الصراع بين الفئات المختلفة (الحريديم ضد غير المتدينين، الاشكناز (اليهود القادمين من الدول الأوروبية والغربية عامة)، ضد السفارديم (يهود الأندلس والمغرب) والمزراحيم (يهود المشرق العربي)، مما يجعل المجتمع الإسرائيلي اليوم يتجه نحو سيناريو متناقض بين كيانين “إسرائيل” شرقية وأخرى “غربية” وثالثة عربية (داخل 1948).
– فشل حرب الإبادة في تهجير سكان غزة أكد هزيمة الكيان الديمغرافية حيث لن يستطيع لا تعويض المهاجرين الذي غادروه ولا تحقيق تفوق ديمغرافي في السنوات القادمة عن طريق الزيادة الطبيعية التي هي باستمرار لصالح الفلسطينيين.
– خسارة الرأي العام الدولي ومواقف الغالبية الساحقة من الحكومات في العالم التي باتت تعترف بالدولة الفلسطينية وتعتبر حل الدولتين هو البديل الوحيد للسلام في الشرق الأوسط، الأمر الذي لا يخدم “حلم” إسرائيل الكبرى من دون الفلسطينيين!
هذا الواقع يدخل المجتمع الإسرائيلي في حالة من الشعور بانعدام الأمن والخوف من المستقبل ويدفعه باتجاه التخلي التدريجي عن البقاء في أرض غير أرضه رغم محاولات الإغراء الكثيرة، وهو الذي يجعلنا نقول أنه إذا كان اليوم التالي بعد انتهاء العدوان على غزة صعبا، فإن اليوم التالي للكيان الإسرائيلي سيكون أصعب خاصة في المدى المتوسط والبعيد…
الشروق الجزائرية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه اليوم التالي غزة غزة نتنياهو الاحتلال اليوم التالي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الیوم التالی
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.