هكذا تستخدم الذكاء الاصطناعي في العمل لتجنب الهلوسة والأخطاء
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
لا تثق بالذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الكبيرة نيابة عنك، واعتبره متدربا يحتاج إلى توجيه.
يتعامل قضاة حول العالم مع مشكلة متزايدة: مذكرات قانونية أُعدّت بمساعدة الذكاء الاصطناعي (AI) وقُدِّمت وفيها أخطاء، مثل الإحالة إلى قضايا غير موجودة، بحسب محامين ووثائق قضائية.
ويمثل هذا الاتجاه قصة تحذيرية للذين يتعلمون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل.
أحصى عالم بيانات ومحامٍ فرنسي يُدعى داميان شارلوتان ما لا يقل عن 490 مذكرة أو ملفًا قضائيًا خلال الأشهر الستة الماضية احتوت على "هلوسات"، أي ردود يقدمها الذكاء الاصطناعي تنطوي على معلومات كاذبة أو مضللة. وقال إن الوتيرة تتسارع مع ازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي.
وقال شارلوتان: "حتى الجهات الأكثر تطورًا يمكن أن تواجه مشكلة مع ذلك". "قد يكون الذكاء الاصطناعي نعمة. إنه رائع، لكن هناك أيضًا هذه المزالق".
Related رئيس وزراء ألبانيا "يزفّ البشرى": وزيرة الذكاء الاصطناعي "حامل" بـ83 مساعدًا رقميًاأنشأ شارلوتان، وهو باحث أول في كلية إدارة الأعمال "HEC باريس" الواقعة على مشارف العاصمة الفرنسية، قاعدة بيانات لتتبع القضايا التي حكم فيها قاضٍ بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي أنتج محتوى هلوسيًا مثل سوابق قضائية ملفقة واقتباسات غير صحيحة.
وأضاف أن غالبية الأحكام تعود إلى قضايا في الولايات المتحدة مثّل فيها المدعون أنفسهم من دون محامٍ. وبينما اكتفى معظم القضاة بتوجيه تحذيرات بشأن الأخطاء، فرض بعضهم غرامات.
لكن حتى شركات بارزة قدّمت مستندات قانونية إشكالية. فقد قضى قاضٍ اتحادي في كولورادو بأن محامي شركة "MyPillow Inc." قدّم مذكرة تضمنت ما يقرب من 30 إحالة معيبة، في إطار قضية تشهير ضد الشركة ومؤسسها مايكل ليندل.
والمهنة القانونية ليست الوحيدة التي تصارع عثرات الذكاء الاصطناعي. فاللمحات العامة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي تظهر أعلى صفحات نتائج البحث على الويب غالبًا ما تحتوي على أخطاء.
كما تثير أدوات الذكاء الاصطناعي مخاوف تتعلق بالخصوصية. ويحتاج العاملون في جميع القطاعات إلى الحذر بشأن التفاصيل التي يرفعونها أو يدرجونها في المطالبات، لضمان حماية المعلومات السرية الخاصة بأرباب العمل والعملاء.
ويشارك خبراء القانون والعمل تجاربهم مع أخطاء الذكاء الاصطناعي ويشرحون المخاطر التي ينبغي تجنبها.
فكّر في الذكاء الاصطناعي كمساعدلا تثق بالذكاء الاصطناعي ليَتخذ قرارات كبيرة نيابةً عنك. فبعض المستخدمين يتعاملون معه كمتدرب تُسند إليه مهامًا وتتوقع مراجعة ما ينجزه.
وقالت ماريا فلين، المديرة التنفيذية لمنظمة "Jobs for the Future" غير الربحية المعنية بتطوير القوى العاملة: "انظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه معزِّزًا لتدفق عملك". وأضافت أنه يمكن أن يؤدي دور المساعد في مهام مثل صياغة بريد إلكتروني أو البحث عن برنامج رحلة، لكنه ليس بديلًا يقوم بكل العمل.
في أثناء التحضير لاجتماع، جرّبت فلين أداة ذكاء اصطناعي داخلية، وطلبت منها اقتراح أسئلة للنقاش بناءً على مقال شاركته مع الفريق.
وقالت: "بعض الأسئلة التي اقترحتها لم تكن مناسبة حقًا لسياق منظمتنا، لذا استطعت أن أزوّدها ببعض الملاحظات... فعادت ومعها خمسة أسئلة وجيهة جدًا".
تحقق من الدقةووجدت فلين أيضًا مشكلات في مخرجات أداة الذكاء الاصطناعي، التي لا تزال في مرحلة تجريبية. فقد طلبت منها مرةً تجميع معلومات عن الأعمال التي أنجزتها منظمتها في ولايات عدة، لكن الأداة تعاملت مع الأعمال المنجزة ومقترحات التمويل على أنها الشيء ذاته.
وقالت فلين: "في تلك الحالة، لم تتمكن أداتنا من التمييز بين ما هو مُقترَح وما هو مُنجَز".
ولحسن الحظ، كانت لديها الخبرة المؤسسية التي مكنتها من اكتشاف الأخطاء. واقترحت فلين: "إذا كنت جديدًا في منظمة ما، فاسأل زملاءك ما إذا كانت النتائج تبدو دقيقة بالنسبة إليهم".
ورغم أن الذكاء الاصطناعي يساعد في توليد الأفكار، فإن الاعتماد عليه لتقديم معلومات واقعية ينطوي على مخاطرة. خذ وقتك للتحقق من دقة ما ينتجه، حتى لو كان من المغري تجاوز هذه الخطوة.
وقال جاستن دانييلز، وهو محامٍ في أتلانتا وشريك في شركة المحاماة "Baker Donelson": "الناس يفترضون أنه صحيح لأنه يبدو مقنعًا ومريحًا". "الاضطرار إلى الرجوع وفحص كل الإحالات، أو عندما أنظر إلى عقد لخّصه الذكاء الاصطناعي فأعود لقراءة نص العقد نفسه، هذا مزعج قليلًا ويستغرق وقتًا، لكنه ما ينبغي فعله. مهما ظننت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل ذلك، فهو لا يستطيع".
كن حذرًا مع أدوات تدوين الملاحظاتقد يكون من المغري استخدام الذكاء الاصطناعي لتسجيل الاجتماعات وتدوين الملاحظات خلالها. فبعض الأدوات تُنتج خلاصات مفيدة وتحدّد خطوات العمل استنادًا إلى ما قيل.
لكن كثيرًا من الولايات القضائية تشترط موافقة المشاركين قبل تسجيل المحادثات. وقبل استخدام الذكاء الاصطناعي لتدوين الملاحظات، توقّف وفكّر فيما إذا كان ينبغي إبقاء المحادثة محمية وسرية، بحسب دانييل كيز، الشريكة في مكتب "Fisher Phillips" للمحاماة في شيكاغو.
ونصحت بالتشاور مع الزملاء في الشؤون القانونية أو الموارد البشرية قبل تشغيل أداة تدوين ملاحظات في المواقف عالية المخاطر مثل التحقيقات أو تقييمات الأداء أو مناقشات الاستراتيجيات القانونية.
وقالت كيز: "يقول البعض إنه مع استخدام الذكاء الاصطناعي ينبغي وجود مستويات مختلفة من الموافقة، وهذا أمر يشق طريقه عبر المحاكم". "وأرى أنه موضوع ينبغي على الشركات الاستمرار في متابعته مع تطور التقاضي بشأنه".
حماية المعلومات السريةإذا كنت تستخدم أدوات ذكاء اصطناعي مجانية لصياغة مذكرة أو حملة تسويقية، فلا تزوّدها بمعلومات تعريفية أو أسرار الشركات. فبمجرد رفع تلك المعلومات، قد يتمكن آخرون يستخدمون الأداة نفسها من الوصول إليها.
وذلك لأن الأداة، عندما يطرح مستخدمون آخرون أسئلة، تبحث في المعلومات المتاحة أثناء بناء الإجابة، بما في ذلك التفاصيل التي أفصحت عنها، بحسب فلين. وأضافت: "إنها لا تميّز بين ما هو عام وما هو خاص".
اطلب التعلّم والتدريبإذا كان صاحب العمل لا يوفّر تدريبًا على الذكاء الاصطناعي، فجرّب أدوات مجانية مثل "ChatGPT" أو "Microsoft Copilot". وتقدّم بعض الجامعات وشركات التكنولوجيا دورات تساعدك على تطوير فهمك لكيفية عمل الذكاء الاصطناعي وطرق الاستفادة منه.
وقالت فلين إن الدورات التي تعلّم الناس كيفية صياغة أفضل مطالبات للذكاء الاصطناعي أو الدورات التطبيقية التي تتيح فرصًا للممارسة تُعد ذات قيمة.
وعلى الرغم من المشكلات المحتملة، فإن تعلّم كيفية عمل هذه الأدوات مفيد في وقت باتت فيه منتشرة في كل مكان.
وقالت فلين: "أكبر مطب محتمل في تعلم استخدام الذكاء الاصطناعي هو عدم تعلم استخدامه مطلقًا". "سنحتاج جميعًا إلى الإلمام بالذكاء الاصطناعي، واتخاذ الخطوات الأولى لبناء الألفة والمعرفة والراحة في التعامل مع الأداة سيكون بالغ الأهمية".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي الصين دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي الصين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب دراسة روسيا فرنسا الذكاء الاصطناعي الصين إسرائيل بحث علمي قوات الدعم السريع السودان الصحة الأمم المتحدة فنزويلا استخدام الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.