عملية وصفت بـ"المعجزة".. من هو المهندس صاحب فكرة نقل تمثال رمسيس دون تفكيك؟
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
قبل ساعات من افتتاح المتحف المصري الكبير، يعود الحديث مجددًا عن واحدة من أبرز اللحظات في مسيرة إنشاء هذا الصرح العالمي، وهي رحلة نقل تمثال رمسيس الثاني من ميدانه الشهير وسط القاهرة إلى موقعه الحالي أمام المتحف، وهي العملية التي وُصفت آنذاك بـ"المعجزة الهندسية"، وكان وراءها العقل المصري الراحل الدكتور المهندس أحمد محمد حسين، الأستاذ بكلية الهندسة جامعة عين شمس.
في عام 2004، صدر القرار التاريخي بنقل التمثال العملاق الذي يبلغ وزنه نحو 83 طنًا من ميدان رمسيس إلى المتحف المصري الكبير، ورغم أن كل الشركات العالمية التي تقدمت بعروض لتنفيذ المهمة اقترحت تفكيك التمثال إلى قطع ثم إعادة تركيبه بعد النقل.
إلا أن المهندس أحمد حسين قدم فكرة غير مسبوقة: "أنا هنقل تمثال رمسيس وهو واقف، وبدل ما تبقى جنازة، يبقى موكب"، قالها بثقة في أحد اللقاءات التلفزيونية التي استعادها المصريون مؤخرًا مع اقتراب افتتاح المتحف الكبير.
كانت فكرته تقوم على نقل التمثال واقفًا بالكامل مع ابتكار نظام توازُن يتيح له التأرجح أثناء الحركة دون أن يفقد ثباته، ورغم التحفظات الكبيرة من شركات أجنبية وخبراء دوليين، أصر المهندس المصري على رؤيته، مؤكدًا أن نسبة المخاطرة في فكرته "صفر"، وهو ما أثبته لاحقًا عمليًا عندما تم تنفيذ تجربة كاملة على مجسم يحاكي التمثال الأصلي.
وبالفعل، نجحت عملية النقل التاريخية، بمعدات صنعت خصيصًا لهذه المهمة، من بينها ونش بقدرة رفع تصل إلى 475 طنًا، وكان الإعلام العالمي يتابع الخطوة لحظة بلحظة، وعيون المصريين معلقة على التمثال خشية أن يتعرض لأي ضرر، لكن "المعجزة" تمت، ووصل التمثال إلى موقعه الجديد دون خدش واحد.
وعندما سُئل المهندس أحمد حسين عمن يهدي هذا الإنجاز، أجاب بتواضعٍ وصدقٍ نادرين:"ما أهدوش لحد أهدِيه لنفسي، وأهديه لكل المهندسين المصريين والعرب، لأن محدش مديهم فرصة ومحدش حيديهم فرصة".
رحل المهندس أحمد حسين، لكن فكرته الخالدة ما زالت تقف شامخة أمام المتحف المصري الكبير، مثل تمثال رمسيس نفسه، لتذكر الجميع بأن وراء كل إنجاز مصري عقولًا مخلصة لا تبحث عن الأضواء، بل تصنع التاريخ في صمت.
- بدأت مصر تخطط لإنشاء أكبر متحف للآثار في العالم منذ أكثر من عشرين عامًا ويجمع بين عبق الماضي وروح الحاضر.
- وضع حجر الأساس للمتحف المصري الكبير عند سفح أهرامات الجيزة، في موقع فريد يجمع بين أعظم رموز التاريخ الإنساني في عام 2002
- مر المشروع بعدة مراحل من البناء والتصميم، شارك فيها مئات الخبراء والمهندسين من مصر والعالم، حتى تحول الحلم إلى حقيقة ملموسة على أرض الجيزة.
- واجه المشروع تحديات كثيرة، لكن الإرادة المصرية لم تتراجع لحظة واحدة وفي كل عام، كانت تقترب الخطوة أكثر من الافتتاح الكبير.
- يقف المتحف المصري الكبير جاهزًا ليستقبل زواره من كل أنحاء العالم، واجهة زجاجية ضخمة تطل على الأهرامات، وقاعات عرض مجهزة بأحدث تقنيات الإضاءة والحفظ والعرض المتحفي.
- أكثر من خمسين ألف قطعة أثرية تعرض داخل هذا الصرح، من بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون لأول مرة في التاريخ، داخل قاعة مصممة لتأخذ الزائر في رحلة إلى قلب مصر القديمة.
- من أهم مقتنيات توت عنخ آمون التي ستعرض في المتحف ( التابوت الذهبي- قناع الملك- كرسي العرش- والخنجر).
- يضم المتحف تمثال الملك رمسيس الثاني الذي استقر في موقعه المهيب داخل البهو العظيم.
- في الأول من نوفمبر، تفتتح مصر أبواب المتحف المصري الكبير للعالم أجمع، افتتاح يعد صفحة جديدة في تاريخ الحضارة، واحتفاء بجهود أجيال عملت على صون تراث لا مثيل له.
- المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى بل رسالة من مصر إلى العالم، بأن الحضارة التي بدأت هنا لا تزال تنبض بالحياة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: افتتاح المتحف المصري الكبير تمثال رمسيس الثانى المتحف المصری الکبیر المهندس أحمد تمثال رمسیس
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
استقبلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اليوم والمترجم الكبير سمير عبد ربه، بحضور الدكتور محمد الجبالي، مدير المركز القومي للترجمة، في إطار حرص وزارة الثقافة على الاستفادة من خبرات رموز التنوير والإبداع لدعم وتطوير العمل الثقافي.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من المقترحات المتعلقة بدعم حركة الترجمة، حيث تم الاتفاق على قيام سمير عبد ربه بترجمة مجموعة من الكتب التي يقترحها المركز القومي للترجمة، بما يسهم في إثراء المحتوى المعرفي وإتاحة المزيد من الإصدارات المتميزة للقارئ المصري والعربي.
كما تم الاتفاق على الاستفادة من خبراته في تدريب وتأهيل شباب المترجمين من خلال تقديم دورات وورش متخصصة، إلى جانب مشاركته في تقديم ومناقشة الكتب الصادرة عن المركز القومي للترجمة، فضلًا عن الاستعانة بخبراته الاستشارية لدعم عمل المكتب الفني بالمركز.
المترجم الكبير سمير عبد ربه كاتب ومترجم مصري تخصص في ترجمة روائع الأدب الإفريقي إلى اللغة العربية، وهو عضو اتحاد الكتاب المصري، وأخذ على عاتقه ترجمة مجموعة كبيرة من الكتب والروايات لمؤلفين أفارقة من أهمها : رواية "سنوات الطفولة" للكاتب النيجيري وول سوينكا الحاصل على جائزة نوبل والمجموعة القصصية "الياقوتة" ورواية "العالم البرجوازي الزائل" من تأليف الكاتبة نادين جورديمر الكاتبة الجنوب إفريقية الحاصلة على جائزة نوبل أيضًا، كما ترجم رواية "الموت في الشمس" للكاتب التنزاني بيتر بالانجيو ورواية "طريق الجوع "للكاتب النيجري الشهير بن أوكري الحاصل على جائزة بوكر البريطانية، و رواية "سهم الله" للكاتب ذائع الصيت تشينوا أتشيبي"، وأيضًا "رواية جاجوا نانا " للكاتب النيجري سيبريان إيكونيسي .
كما ترجم قصصًا متفرقة لمجموعة من مبدعي إفريقيا جمعها في كتابه "من روائع الأدب الأفريقي".
كما نشرت له في العام 1991 مجموعة قصصية من تأليفه بعنوان "سماء لا تشرب الشاي" ذلك إلى جانب العديد من الأعمال المترجمة والقصص القصيرة والمقالات في مختلف الصحف والمجلات المصرية والعربية والأوربية.