تلقى لاعب وسط وست هام يونايتد، البرازيلي لوكاس باكيتا، توبيخًا رسميًا وتحذيرًا بشأن سلوكه المستقبلي، بعد إدانته بمخالفة القاعدة F3 الخاصة بالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لعدم تعاونه الكامل مع التحقيقات المتعلقة باتهامات بالتلاعب في المراهنات، دون أن تُفرض عليه غرامة مالية.

وكانت لجنة انضباط مستقلة قد برأت باكيتا في يوليو الماضي من أربع تهم تتعلق بتعمّده الحصول على بطاقات صفراء في مباريات جرت بين عامي 2022 و2023 بهدف التأثير على سوق المراهنات.

 ورغم تبرئته من تلك الاتهامات، وُجد اللاعب مذنبًا لفشله في الإجابة على أسئلة المحققين وعدم تقديم المعلومات المطلوبة خلال التحقيق الذي أجراه الاتحاد الإنجليزي.

وخلال جلستين للتحقيق أُجريتا قبل توجيه التهم رسميًا، التزم باكيتا إجابات “لا تعليق” على أغلب الأسئلة. وأشارت اللجنة المستقلة إلى أن اللاعب كان يتصرّف بناءً على نصائح قانونية في كل الأوقات، لكنها شددت على أنه، بوصفه لاعبًا مسجلًا، ملزم باحترام القواعد والتعاون مع الاتحاد.

وجاء في حيثيات القرار التي نُشرت يوم الجمعة أن “العقوبة المبدئية كانت تستوجب غرامة مالية”، لكن اللجنة قررت عدم فرضها بعد الأخذ في الاعتبار عدة عوامل مخففة، من بينها ضعف إلمام باكيتا باللغة الإنجليزية، وأنه من “غير الواقعي” أن يتصرف بخلاف نصائح المحامي الذي عيّنه ناديه.

كما لاحظت اللجنة أن الاتحاد الإنجليزي لم يُبدِ اهتمامًا كبيرًا بما قاله اللاعب في المقابلة الثانية، حين عرض الإجابة عن أسئلة جديدة بعد الكشف عن معلومات إضافية. 

وأوضحت أن باكيتا قدّم بالفعل بيانًا خطيًا في ديسمبر 2023 تضمن ردوده على استفسارات الاتحاد، إضافةً إلى أنه سلّم هواتفه المحمولة للتحقيق، أي أنه تعاون فعليًا قبل توجيه الاتهامات.

وأكد القرار أن تصرف اللاعب لم يُعرقل سير التحقيق، ولم يثبت وجود أي ضرر ناتج عن موقفه. كما أُخذ في الاعتبار ما تكبّده باكيتا من رسوم قانونية باهظة، إضافة إلى الضغوط النفسية الكبيرة التي عانى منها بسبب خطورة الاتهامات التي كان يواجهها.

وقالت اللجنة في ختام بيانها: “ندرك أن جزءًا من الضغط النفسي الذي تعرض له اللاعب تمثل في إدراكه أنه لو ثبتت صحة تهم التلاعب في المراهنات، لكانت مسيرته الكروية انتهت فعليًا”.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لوكاس باكيتا وست هام يونايتد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم المراهنات الاتحاد الإنجلیزی

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • 500 شخصية دولية تدعم وثيقة «الاتحاد من أجل إيطاليا» لتعزيز الديمقراطية والحوار
  • بعد القبض عليه.. الاتهامات تلاحق صبري نخنوخ (تفاصيل)
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خلاف على شراء فيلا ومبالغ مالية.. 5 اتهامات لـ صبري نخنوخ و5 معاونين
  • ساعات الحسم.. فيفا يعتمد القوائم النهائية لمونديال 2026 وسط قواعد صارمة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟