خرائط السقوط المرعب: من هنا يبدأ الانهيار في العراق!
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
الإنجازات الحكوميّة هي مجموع ما تُقدّمه أيّ الحكومة للمواطنين، وحينها من حقّها أن تَنْسبها لنفسها كرصيد داعم لبقائها بالسلطة، ولتسجيل إنجازاتها للأجيال والتاريخ بعيدا عن التلميع والتزويق والتزوير للحقائق!
والحياة العامّة هي المقياس الصادق والدقيق لتلك الإنجازات، وليس التلفيق الإعلاميّ؛ لأنّ الإعلام أحيانا يقلب الحقيقة، ويُزوّر التاريخ، ويُجَمّل القبائح، ويُقبّح الفضائل، ويشيطن الخير، ويزيّن الشرّ، ويَرقص لمَن يدفع أكثر!
ومع اقتراب الانتخابات البرلمانيّة العراقيّة يوم 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، تتنامى العلامات المخيفة على الانهيار المرتقب، وسنحاول، بالأدلّة الرسميّة والواقعيّة، تأكيد بعض تلك العلامات!
على المستوى السياسيّ
بداية سنُركّز على التطوّر الجديد الحاصل يوم 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بتعيين الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب ممثّله الخاصّ في العراق وهو "مارك ساڤايا"، مسيحيّ من أصول عراقيّة!
تعيين "ساڤايا" ربّما هو بداية التصادم الأمريكيّ- العراقيّ، ولدفع حكومة محمد شياع السوداني، أو مَنْ سيخلفها، لمواجهة الجماعات المسلّحة المتغلغلة داخل كيان الدولة، وهذا أصعب اختبار ستواجهه الحكومة!
وتعيين "ساڤايا" ربّما هو بداية التصادم الأمريكيّ- العراقيّ، ولدفع حكومة محمد شياع السوداني، أو مَنْ سيخلفها، لمواجهة الجماعات المسلّحة المتغلغلة داخل كيان الدولة، وهذا أصعب اختبار ستواجهه الحكومة!
وبعدها بيومين أجرى وزير الخارجيّة الأمريكيّ "ماركو روبيو" اتصالا مع "السوداني" يتعلّق بضرورة "نزع سلاح المليشيات المدعومة إيرانيّا، والتي تقوّض سيادة العراق، وتُهدّد أرواح ومصالح الأمريكيّين والعراقيّين، وتنهب موارد العراق لصالح إيران"!
وهذا الطلب أكّده "ساڤايا"، الخميس الماضي (30 تشرين الأول/ أكتوبر 2025) بتصريحه: "لا مكان في العراق للجماعات المسلّحة التي تعمل خارج سلطة الدولة"!
هذه التطوّرات دفعت "الإطار التنسيقيّ الشيعيّ"، قبل أسبوع، لعقد اجتماع عاجل، حيث رأى بعض قادته ضرورة تأجيل الانتخابات خشية "مشاركة الشخصيّات والكيانات المسلّحة والمُعاقبة أمريكيّا؛ لأنّ مشاركتها ستُعرقل الاعتراف الدوليّ بنتائج الانتخابات"!
وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانيّة يوم 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، نقلا عن مصدر سياسيّ، قوله: إنّ قائد فيلق القدس الإيرانيّ "اسماعيل قاآني" حذّر قادة الإطار، في زيارة سرّيّة لبغداد، من تحرّك "السوداني ضدّ الفصائل مقابل وَعد أمريكيّ بولاية ثانية"!
وبهذا فإنّ المرحلة القادمة ستكون فيها جملة قرارات أمريكيّة مباشرة وبعيدة عن الأطر الدبلوماسيّة تتعلّق بالعراق، وستحمل في طيّاتها العديد من الاحتمالات، ربّما منها عودة الطائرات المسيّرة لتصفية بعض القيادات، والمواجهة بين الحكومة والجماعات المسلّحة، وغيرها من السيناريوهات الغامضة!
على المستوى الانتخابي
مَن يُتابع الدعايات الانتخابيّة الضخمة سيقف مذهولا أمام كمّيّة الأموال المهدورة عليها، والتي ستتحوّل بعد أيّام إلى خردة! وتنامت خلال الدعاية الانتخابيّة الاتّهامات الصريحة والمغلّفة للكيانات والشخصيّات المنافسة!
ونقف هنا عند مبادرة "ريادة" الحكوميّة لتنمية مشاريع نصف مليون شابّ، وهي مبادرة جيّدة ولكنّ توقيتها، قبل خمسة أيّام، يُثير الريبة لأنّها استخدمت المال العامّ في الدعاية، خصوصا وأنّ السوداني يرأس ائتلافا انتخابيّا عملاقا!
ولاحظنا أنّ شخصيات مقرّبة من القوى الحاكمة تتحدّث عن مخطّطات داخليّة وخارجيّة للتغيير في العراق، ولكن يبدو أنّها تهدف لتجييش الجماهير طائفيّا للمشاركة والظفر بأكبر عدد من المقاعد البرلمانيّة! وهذه جميعها تنعكس على الملفّ الأمنيّ!
على المستوى الأمنيّ
هذا الملفّ هو الأخطر كونه يتعلّق بحياة الناس والمرشّحين، وسجّلنا اغتيال المرشّح صفاء الحجازي المشهداني، ووصول تهديدات مباشرة وغير مباشرة بالقتل لآخرين!
ويفترض أن تنتبه الحكومة لهذا الواقع، وأن تبسط الأمن قبل الوصول لمرحلة الانهيار الأمنيّ المهلكة للوطن والناس، فالأمن هو الأساس المتين لبناء أيّ دولة وحماية بقية القطاعات!
على المستوى الاقتصاديّ
التلاعب بالمال العامّ وصل لدرجات مرعبة، وبعد أن أقرّت الحكومة الموازنة لثلاث سنوات (2023-2025) بحجّة الإعمار وزيادة الدعم للمحافظات، وجدنا أنّ التركيز اقتصر على بعض مناطق بغداد، دون منح المحافظات حصّتها الكافية للتطوير وتنفيذ المشاريع الحيويّة، وبالذات الكهرباء والماء والصّحّة والطرق وبقية الضروريّات التي لا تستمرّ الحياة بدونها بسهولة ويسر!
هذه السلسلة من الإشكاليّات المركّبة والمعقّدة تُنذر بذهاب العراق إلى مُنعطف حادّ وخطير يَصعب التكهّن بنتائجه وتبعاته وتداعياته، وما ستؤول إليه مرحلة ما بعد وصول المبعوث الأمريكيّ الخاصّ والانتخابات البرلمانيّة القادمة، إن أُجريت، كفيلة بكشف ذلك
وكشف البنك المركزيّ العراقيّ، يوم 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بأنّ إجمالي ديون العراق الداخليّة والخارجيّة بلغت نحو 150 مليار دولار، وأنّ "عجز الموازنة كبير جدا، ولا يمكن تغطيته عن طريق القروض والسندات"!
وذكر المرصد النيابيّ العراقيّ أنّ "رواتب النوّاب تُكبّد خزينة الدولة 500 مليار دينار، مقابل 6 ساعات عمل شهريّاً فقط"! وهذا فساد عميق يجب معالجته بدقّة وحزم!
ويقال بأنّ رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي ترك ميزانيّة انفجاريّة تُقدّر بمئة مليار دولار، و130 طنّا من الذهب!
ومع ذلك يعاني العراق اليوم من أزمات مركّبة، والبلاد ربّما هي مقبلة على معضلة ماليّة، قد تُحرج العمليّة السياسيّة والانتخابيّة وتخلط الأوراق خصوصا مع تقلّبات أسعار النفط!
على المستوى الاجتماعيّ
وبهذا الباب وصلنا لمرحلة التحزّب المجتمعيّ، والتناحر العشائريّ، وآخرها تبادل إطلاق النار في مدينة الناصرية الجنوبيّة، يوم 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بسبب تعليق على فيسبوك ضدّ عضو مجلس النوّاب الحالي داود العيدان!
وكذلك تراجع دور المثقّفين وعلماء الدين وشيوخ العشائر والنخب الحقيقيّة في توجيه الناس، ووصل الخراب لدرجة شتم بعض رموز الأمّة في مقاطع مصوّرة في مواقع التواصل (التناحر) الاجتماعيّ!
هذه السلسلة من الإشكاليّات المركّبة والمعقّدة تُنذر بذهاب العراق إلى مُنعطف حادّ وخطير يَصعب التكهّن بنتائجه وتبعاته وتداعياته، وما ستؤول إليه مرحلة ما بعد وصول المبعوث الأمريكيّ الخاصّ والانتخابات البرلمانيّة القادمة، إن أُجريت، كفيلة بكشف ذلك.
x.com/dr_jasemj67
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الانتخابات العراق فساد أزمات العراق فساد انتخابات أزمات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة مقالات سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تشرین الأول على المستوى البرلمانی ة أکتوبر 2025 فی العراق
إقرأ أيضاً:
أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
بدأت الولايات المتحدة استيراد شحنات من زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى، في خطوة تعكس توسع العراق في استخدام مسارات تصدير بديلة عبر البحر المتوسط، بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج خلال الحرب على إيران.
وأظهرت بيانات شركة كبلر ومصادر مطلعة أن ثلاث ناقلات من طراز "أفراماكس" حملت شحنات من زيت الوقود من ميناء بانياس السوري بين يونيو/حزيران الماضي ويوليو/تموز الجاري، لتتجه إلى ساحل الخليج الأمريكي، بعد نقل الوقود العراقي بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا.
اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3العراق يوقع 48 اتفاقية مع شركات أمريكية بقيمة 60 مليار دولارlist 2 of 3العراق يرفع إنتاج ثلاثة حقول نفطية مع تعافي الصادراتlist 3 of 3العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل نفط يوميا خلال 3 سنواتend of listويأتي هذا المسار ضمن جهود العراق لتنويع منافذ تصدير منتجاته النفطية وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي أدى تعطله في وقت سابق من العام إلى إرباك حركة تجارة النفط والوقود في المنطقة.
وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة "أون باشن" غادرت ميناء بانياس في 17 يونيو/حزيران محملة بنحو 716.6 ألف برميل من زيت الوقود، جرى تفريغ جزء منها في جزر الباهاما، على أن تصل الكمية المتبقية إلى ولاية تكساس لاحقا.
كما حملت الناقلة "نيسوس كريستينا" نحو 288.5 ألف برميل وغادرت الميناء في الثامن من يوليو/تموز، ومن المقرر أن تفرغ حمولتها على ساحل الخليج الأمريكي مطلع أغسطس/آب، فيما نقلت الناقلة "غرين ووريور" نحو 414.4 ألف برميل، ويتوقع وصولها إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الثالث من أغسطس/آب.
تنويع المساراتوقالت مصادر مطلعة إن جميع الشحنات عبارة عن زيت وقود عراقي نقل برا إلى سوريا قبل إعادة تصديره عبر ميناء بانياس، مشيرة إلى أن هذه أول شحنات من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.
وأضاف مهندس في ميناء بانياس أن سوريا لم تصدر النفط الخام أو المنتجات النفطية منذ سنوات، باستثناء شحنة واحدة في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكدا أن جميع الشحنات الحالية من الميناء تقتصر على زيت الوقود العراقي.
إعلانوكانت الشركة السورية للبترول قد ذكرت في يونيو/حزيران أن ميناء بانياس يشحن ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إطلاق مسار إعادة التصدير الجديد مطلع مايو/أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة وقود تفرغ حمولتها يوميا.
كما أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن شحنات زيت الوقود العراقي المعاد تصديرها عبر بانياس وصلت أيضا إلى عملاء في إسبانيا ومصر.
وكانت رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع هذا المسار ليشمل تصدير النفط الخام والنافثا عبر سوريا، بعدما دفع تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بدائل لتصدير منتجاتها النفطية.
وقال مسؤولون عراقيون وسوريون إن بغداد تعتزم الإبقاء على استخدام الممر السوري حتى بعد عودة الملاحة عبر هرمز إلى طبيعتها، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع طرق التصدير وتعزيز مرونة الإمدادات.
من جانبه، قال مات سميث، رئيس أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، إن الولايات المتحدة تسعى إلى سد فجوة الإمدادات التي نتجت عن اضطرابات تدفقات الوقود من منطقة الخليج، في وقت كثف فيه ميناء بانياس صادراته من زيت الوقود خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن هذه الشحنات تعكس استمرار إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن في الخليج، مع اعتماد العراق بصورة متزايدة على الميناء السوري للوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا، والآن أمريكا الشمالية.