لماذا نجح زُهران ممداني؟
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
عبد الله العليان
لا شك أنَّ الفوز الكاسح لزُهران ممداني المُهاجر المسلم، بمنصب عمدة نيويورك، حدث كبير ولافت كمهاجر من خارج الولايات المتحدة، ولفتة غير متوقعة من المتابعين للانتخابات، في المدن الكبيرة والمؤثرة في الجانب المالي والاقتصادي، كمؤثر فاعل في الانتخابات.
ولذلك اعُتبر هذا الفوز لحظة فارقة وفق موازين التوقعات والتحليلات الانتخابية كما هو متبع لديهم؛ حيث تُعتبر مدينة نيويورك بها أكبر التجمعات لليهود، وتأثير اللوبي الصهيوني في حركة المال ونجاح الكثير من أصحاب المناصب الكبيرة في الولايات المتحدة، ولا شك أنَّ هذا الفوز ينبئ عن توقعات وتحولات جديدة، بدأت تبرز في الولايات المتحدة، وفي دول غربية أخرى تجاه المظالم والإبادات الجماعية والتنكيل والتجويع وغيرها الكثير من الممارسات في فلسطين خاصة غزة، وقد بدأ الحراك السياسي في الكثير من الجامعات الأمريكية خلال الحرب على غزة.
الحراك الشعبي في الولايات المتحدة، وفي دول غربية أخرى، فتح أبصارهم من الغشاوة التي بثها اللوبي الصهيوني، من خلال التأثير الإعلامي المسيطر عليه هذا اللوبي، ومن يؤيدهم عبر الصحافة والإعلام؛ فبرز وعي جديد لشباب الجامعات في الولايات المتحدة، وبعض مؤسسات المجتمع المدني الحرة في رؤيتها تجاه حقوق الإنسان، والحركات الشعوبية المناهضة النيو ليبرالية، فبدأ هذا الجيل الجديد من الشباب الأمريكي، يُعيد النظر في أفكاره وما تلقاه من آراء سلبية عن العرب والمسلمين، وبدأ يقترب من الشباب العربي أو المسلم المقيم في الولايات المتحدة، فوجد أنهم يمتازون بالمُعاملة الطيبة والخلق الرفيع والكفاءة العلمية، وعكس ما يبثه اللوبي الصهيوني في الغرب عنهم، وليس هناك ما يشين رؤيتهم وفكرهم؛ سواء في قضية التعامل مع الآخرين، ولا في حصافتهم تجاه قضايا لا يختلف عليها الجميع.
من هنا، بدأت النظرة تختلف عمَّا تبثه تصريحات بعض الإعلاميين في الولايات المتحدة تجاه العرب والمسلمين، ولا شك أن ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر 2001، والهجمات التي قام بها تنظيم القاعدة في نيويورك وواشنطن والذي نرفضه تمامًا، لعب فيه، اللوبي الصهيوني دورًا ضخمًا لتشويه الجميع، وكأنَّ كل العرب والمسلمين موافقون على هذا الفعل المرفوض، ومع ذلك جاء الرد الأمريكي باحتلال العربي عام 2003، وتقسيمه طائفيًا وفق "خطة بول بريمر" ومات مليون عراقي نتيجة الحصار على العراق.
من هنا، فإنَّ الفوز الذي حققه زُهران ممداني بعمدة نيويورك، على الرغم من المنافسة الشديدة من الحزب الجمهوري ومن اللوبي الصهيوني، فكان ما يجري في غزة له أثر في هذه الانتخابات حسب بعض التوقعات، مما جرى من مظالم وانتهاكات، على نجاحه، وهذا رأي بعض المراقبين والمتابعين للانتخابات، وأن ثمة وعي جديد من الجيل الجديد، يبرز تجاه ما يطرح عليهم من آراء تخالف الحقيقة والمنطق، ناهيك عن حقوق الإنسان التي ينفذ بسلاحهم وأموالهم ودفاعهم غير العادل على ما يجري من هذه المظالم في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغزة نموذجًا.
ولا شك أن زُهران يعرف أن الوعي الشبابي في النخب الواعية غير المدلجة فكريًا، سيؤيدونه في الانتخابات، ويدرك أن التحولات قد حصلت في هذا الجيل الجديد من الشباب خاصة، لذلك لم يجامل في ما يحمله من أفكار وتوجهات سياسية، وفيما يحمله من أفكار يعتز بها، فأول حديثه قال "أنا مسلم"، وانتقد بشدة الممارسات الإسرائيلية فيما جرى ويجري في غزة من أعمال إجرامية شاهدها الجميع، على الرغم- كما أشرت آنفًا- من أن نيويورك تضم أكبر تجمع لليهود بعد فلسطين المحتلة، وهذا الفوز يمثل ضربة قوية للوبي الإسرائيلي المسيطر في المؤسسة الاقتصادية والإعلامية.
لذلك فإنَّ زهران ممداني- كما يقول الكاتب الأمريكي فاندوس: "من أهداف زهران في حالة فوزه، إمكانية بناء سياسات على مستوى المدينة ومكانتها الاقتصادية والسياسية، ومن النوع الذي كان يفكر فيه منذ صغره، من خلال سياسة تُعبِّر عن نزعة تقدمية بلا خجل، ومؤيدة للعرب والمسلمين، ومؤيدة للفلسطينيين بشكل خاص". وانضم ممداني إلى نادٍ سياسي جديد- كما يذكر الكاتب الأمريكي- وهو النادي الديمقراطي الإسلامي في نيويورك، الذي كان يسعى لبناء قوة سياسية لإحدى أسرع فئات المدينة نموًا سكانيًا. وهذه التوجهات لعمدة نيويورك الجديد أقلقت الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة وفي الغرب عمومًا، وهذا ما عبَّر عنه الكاتب الإسرائيلي نيسيم كاتس قائلًا إن فوز زهران ممداني يمثل خطرًا وجوديًا على إسرائيل، وهذا الخطر حسب رأيه "لا يكمُن فقط في عدائه الشخصي لإسرائيل؛ بل في النموذج السياسي المتقن الذي صاغه، وبرنامج العمل الدقيق المتقن".
من الصعب التكهن بما سيكون عليه الوضع بعد هذا الفوز، وهل سيحقق ما يهدف إليه في برنامجه؟ أم ستوضع في وجهه العراقيل والمصاعب لإفشاله؟
غير أنَّ الذي نعتقده أن ثمَّة تحولات وتغيرات تجري في الغرب تجاه سياسات كثيرة، ومنها المؤيدة لإسرائيل، وبدأت معارضتها من الجيل الجديد، لكن هذا الجيل تنقصه الخبرات والأساليب الملتوية التي يتقنها الصهاينة ومن يقف معهم، ومن المهم أن يبقى الوعي متقدًا ومتحركًا، لكل ما يدار من عراقيل لوقف مسيرة هذا الوعي الشبابي الغربي تجاه التقلبات وفق المعايير الفكرية والسياسية القائمة.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.
وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.
إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدةوأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.
وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.
إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراعوحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.
النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.وأكد الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.