خبراء الصحة يناقشون فاعلية السياسات العالمية بعد مرور عشرين عامًا على الاتفاقية
تاريخ النشر: 12th, November 2025 GMT
قبل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي عشر لاتفاقية مكافحة التبغ (COP11) في جنيف، تتزايد التساؤلات حول فعالية السياسات العالمية لمكافحة التدخين بعد مرور عشرين عامًا على تطبيق الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ (FCTC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
الاتفاقية، التي أُطلقت كأول معاهدة صحية عالمية، هدفت إلى تقليل مخاطر التدخين والتدخين السلبي عالميًا، إلا أن معدلات التدخين لا تزال مرتفعة، مع تسجيل نحو 1.
يشير محللون وخبراء الصحة العامة إلى أن التركيز المفرط على الحظر والأيديولوجيا بدلًا من اعتماد الأدلة العلمية أدى إلى جمود الاتفاقية، مع تجاهل استراتيجية "الحد من المخاطر" المنصوص عليها في المادة 1(d)، التي تشدد على تقليل المخاطر المرتبطة باستهلاك التبغ.
في هذا السياق، قال ديريك ياش، المدير السابق لمبادرة مكافحة التبغ في منظمة الصحة العالمية: "لقد أضعنا 20 عامًا من التقدم بسبب الأيديولوجيا"، موضحًا أن التركيز على الحظر فقط دون اعتماد استراتيجيات الحد من المخاطر أدى إلى تقليل فرص تحقيق نتائج ملموسة في خفض أعداد المدخنين.
من جانبه، أشار كلايف بيتس، المدير السابق لمنظمة "Action on Smoking and Health" في المملكة المتحدة، إلى أن FCTC "لا تزال متجذرة في تفكير عفا عليه الزمن"، مضيفًا أن البدائل الأقل خطورة مثل السجائر الإلكترونية، وأكياس النيكوتين، والتبغ المسخن يمكن أن تقلل التعرض للمخاطر بنسبة تصل إلى 90%-95% مقارنة بالسجائر التقليدية.
ورغم ذلك، يقول "بيتس" إن المنظمة ما زالت تتجاهل الأدلة العلمية التي تدعم هذه البدائل الخالية من الدخان، ما يعكس جمود السياسات العالمية تجاه واقع صحي متغير.
بدوره، حذر روجر بيت، باحث في المركز الدولي للقانون والاقتصاد بالولايات المتحدة، من أن المنظمة "إذا لم تستطع التطور لدمج العلم الحديث والحلول الواقعية، فإنها تخاطر بأن تصبح قديمة"، فيما وصف ديفيد ويليامز، رئيس تحالف حماية دافعي الضرائب، الرفض المستمر للبدائل الأقل خطورة بأنه "أمر خطير وغير مسؤول، ويمكن اعتباره إهمالًا في مجال الصحة العامة".
التحديات لا تقتصر على السياسات، بل تمتد إلى الممارسات التنظيمية للمنظمة. فالمادة 5.3 من الاتفاقية، المصممة لضمان عدم تضارب المصالح، استُخدمت وفق خبراء لإقصاء الأصوات المستقلة التي تقترح حلول الحد من المخاطر، ما جعل عمليات اتخاذ القرار أكثر سرية وأقل شفافية.
هذا النهج أثار انتقادات واسعة من الخبراء الذين يرون أنه يمنع استخدام الأدلة العلمية الحديثة في صياغة السياسات، ويضعف قدرة المنظمة على التعامل مع التحديات الصحية العالمية بفعالية.
وفي يونيو 2024، أثارت المنظمة جدلًا إضافيًا عندما وصفت السجائر الإلكترونية بأنها "خطرة جدًا"، في تصريح يتناقض مع الدراسات العلمية التي تظهر أن منتجات النيكوتين الأقل خطورة والتي تقصي الحرق تساعد ملايين الأشخاص على الإقلاع عن التدخين، ما عزز الانتقادات حول عدم تبني المنظمة استراتيجية الحد من المخاطر.
ولهذا، يرى الخبراء أن العالم بحاجة إلى مراجعة شاملة لنهج مكافحة التبغ خلال العقدين المقبلين، مؤكدين أن الاتفاقية الإطارية الحالية لم تعد كافية وحدها. ويشدّدون على أهمية تحديث السياسات الصحية العالمية بما يتماشى مع الأدلة العلمية، مع منح أهمية أكبر لاستراتيجيات الحد من المخاطر، كما أثبتت بعض الدول نجاحها باتباع هذا النهج، ما أدى إلى انخفاض ملموس في أعداد المدخنين البالغين وحماية آلاف الأرواح سنويًا.
ومع اقتراب COP11، يرى الخبراء أن المؤتمر يمثل فرصة حقيقية للمنظمة والدول الأعضاء لإعادة تقييم السياسات وتحديث الاستراتيجيات بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءًا جوهريًا من مكافحة التدخين. ويؤكد الخبراء أن تبني هذا النهج المبني على الأدلة العلمية يمكن أن يحسن مصداقية المنظمة على الصعيد الدولي ويسهم في حماية ملايين الأرواح سنويًا.
وبينما تحتفل الاتفاقية الإطارية بمرور عشرين عامًا على تطبيقها، يعتبر المحللون أن COP11 سيكون اختبارًا لقدرة منظمة الصحة العالمية والدول الأعضاء على مواكبة الواقع الصحي الحديث، وتطوير سياسات قائمة على العلم بدل الأيديولوجيا، لضمان مستقبل أفضل للمجتمعات حول العالم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التدخين الصحة التبغ السجائر الإلكترونية النيكوتين السجائر التقليدية الحد من المخاطر الأدلة العلمیة مکافحة التبغ
إقرأ أيضاً:
الصحة العالمية تعدل بالخفض حالات إيبولا المشتبه بها في الكونغو الديموقراطية
أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل 321 حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونجو الديموقراطية، إضافة إلى 116 حالة مشتبه بها، مما يشير إلى انخفاض كبير في عدد الحالات المشتبه بها بعد استبعاد المئات عقب إجراء الفحوصات.
وأفادت المنظمة اليوم الثلاثاء بأن 48 شخصا لقوا حتفهم وتعافى ستة أشخاص في الكونجو. وكانت السلطات في الكونجو أعلنت لأول مرة عن أرقام الحالات الجديدة أمس الاثنين.
وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة للصحفيين في جنيف إن أوغندا سجلت تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة مرتبطة بالفيروس.
وفي وقت لاحق، أكدت وزارة الصحة الأوغندية اليوم الثلاثاء ست حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي الحالات المؤكدة في البلاد حتى الآن إلى 15. وقالت الوزارة في بيان على حسابها بمنصة إكس إن الحالات الست تم تأكيدها بين المخالطين لحالات مؤكدة أخرى.
وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة إن هناك 906 حالات مشتبه بإصابتها بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا في جمهورية الكونجو الديموقراطية، بما في ذلك 223 حالة وفاة مشتبه بها يجري التحقيق فيها. وفي وقت لاحق، قال جان كاسيا المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا في مقال رأي نشرته صحيفة فاينانشال تايمز يوم الأحد إن أكثر من 1100 حالة مشتبه بها يجري التحقق منها.
وعندما سئل عن سبب انخفاض عدد الحالات المشتبه بها بشكل ملحوظ في الأرقام، قال ليندماير إن البيانات تشير إلى استبعاد مئات الحالات.
وأضاف ليندماير "تم استبعادها، فإما أن المصابين يعانون من أمراض أخرى أو أنهم أصيبوا بالحمى فقط دون أي أعراض أخرى" مشيرا إلى أن الأرقام ستتغير بمرور الوقت مع إجراء المزيد من الفحوص.
وأدرج موقع المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها على الإنترنت 116 حالة مشتبه بها، وقال إن "في 29 مايو، قامت وزارة الصحة في جمهورية الكونجو الديموقراطية بتحديث إجمالي عدد الحالات المشتبه بها لإزالة الحالات المشتبه بها التي تم استبعادها بعد الفحوص والوفيات المشتبه بها التي تنتظر نتائج الفحوص الجارية". وأعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا في 15 مايو عن تفشي سلالة بونديبوجيو لفيروس إيبولا، وهو التفشي السابع عشر للإيبولا في الكونجو، وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا.